ما سَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا إلا وقد علمتهُ غيرَ ثلاثٍ لا أدرى كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ أم لا ولا أدري كيفَ كان يقرأُ {وقد بلغتُ من الكِبَرِ عُتِيًّا} أَوْ عُسُيًّا قال حُصينُ : ونسيتُ الثالثةَ قال عبدُ اللهِ : سمعتُها كلَّها أنا من عثمانَ بنِ محمدٍ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# صلاة - القراءة في الظهر والعصر# آداب عامة - الخطأ والنسيان# علم - نسيان العلم# قراءات - سورة مريم
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (809)، والطبري في ((التفسير)) (18/150)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1218) مختصراً

الشرح والتوضيح

كان عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما حَبْرًا عالِمًا بدَقائقِ الشرعِ، وقدْ دَعَا له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يُفقِّهَه اللهُ في الدِّينِ ويُعلِّمَه التأويلَ، وقد ظهرَ ذلكَ في استيعابِه لأمورِ الدِّينِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ما سَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا"، أي: مِن السُّننِ والشَّرائعِ وغيرِها، "إلَّا وقد علِمْتُه غيرَ ثلاثٍ: لا أدري كان يَقرَأُ في الظُّهرِ والعَصْرِ أمْ لا"، فكانَ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما تارةً يَنفِي عن رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِراءَتَه للقُرْآنِ في قِيامِه في صَلاةِ الظُّهرِ والعَصرِ، وتارةً يُخبِرُ بأنَّهُ لا يَدرِي.

وقيل: إنَّ الثَّابتَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَقرأُ في الظُّهرِ والعَصرِ، مِن طُرُقٍ كثيرةٍ، "ولا أدْري كيف كان يَقرَأُ {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8] أو (عُسِيًّا)" و(عُتِيًّا): مُبالَغةٌ في كِبَرِ السِّنِّ، و(عُسِيًّا) بمعنى: (عُتِيًّا).

"قال حُصينٌ" وهو حُصينُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ السُّلميُّ مِن رُواةِ هذا الحديثِ، "ونَسِيتُ الثَّالثةَ"، أي: نَسِيتُ السُّنَّةَ الثَّالثةَ الَّتي لا يَعلَمُها ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه.

"قال عبدُ اللهِ" وهو عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ بنِ حَنبلٍ، "سمِعْتُها كلَّها أنا مِن عُثمانَ بنِ محمَّدٍ"، أي: يقولُ عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ وهو راوي مُسنَدِ أبيه الإمامِ أحمَدَ: إنَّه سمِعَ هذا الحديثَ مِن عُثمانَ بنِ محمَّدٍ كما سمِعَهُ الإمامُ أحمَدُ بنُ حَنبلٍ مِن عُثمانَ بنِ محمَّدٍ، فاتَّفقَ الاثنانِ في شَيخَيهما.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 214) 809- حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: ((لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا)).

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (18/ 150) حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قد علمت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف (وقد بلغت من الكبر عتيا) أو (عسيا).

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وقد بلغت من الكبر عتيا) قال: يعني بالعتي: الكبر..

[شرح معاني الآثار] (1/ 205) ‌1218- كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قد حفظت السنة غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا)) فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يخبر في هذا الحديث أنه لم يتحقق عنده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ فيهما، وإنما أمر بترك القراءة فيما تقدمت روايتنا له عنه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن يقرأ في ذلك.

فإذا انتفى أن يكون قد تحقق ذلك عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتفى ما قال من ذلك ; لأن غيره قد تحقق قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما، مما سنذكره في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى.

مع أنه قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من رأيه ما يدل على خلاف ذلك.

أحاديث ذات صلة