إنَّ الإسلامَ بَدَأَ غَريبًا وسيعودُ غريبًا كما بَدَأَ فطوبى لِلْغُرَباءِ قالوا يا رسولَ اللهِ ومَنِ الغرباءُ قال الذين يَصْلُحُونَ عِندَ فَسَادِ الناسِ
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (290)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (1069)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (1055) واللفظ لهم.
واجَهَ الإسلامُ في بِداياتِه صُعوباتٍ وشَدائدَ، وهذا شأنُ الدِّينِ الحَقِّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الإسلامَ بدَأَ غريبًا" حَيثُ خرَجَ وَسْطَ الجَهلِ، وطرَحَ عاداتِ الجاهليَّةِ، فاسْتَغرَبَه النَّاسُ، "وسيَعودُ غريبًا كما بدَأَ"؛ حيثُ انتِشارُ الجَهلِ، ورُجوعُ النَّاسِ إلى عاداتِ الجاهليَّةِ؛ وابتعادُ الناسِ عَنِ الدَّينِ؛ "فطُوبى للغُرباءِ"، أي: فالجنَّةُ لأولئك المُسلِمين الَّذين قَلُّوا في أوَّلِ الإسلامِ، وسيَقِلُّون في آخرِهِ، وإنَّما خصَّهم؛ لِصَبْرِهم على أذِيَّةِ الكُفَّارِ وأهْلِ الابتداعِ، "قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ومَن الغُرباءُ؟" أي: عرِّفْنا بِهم وبِصِفاتِهم "قال: الَّذين يُصلِحون عِندَ فَسادِ النَّاسِ"، أي: يكونونَ على الدِّينِ الحقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، ويَسيرون على ذلك بَعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلُوها.
وفي روايةٍ: "قيل : ومَنِ الغرباءُ؟ قال: النُّزَّاعُ مِنَ القبائلِ"، أراد بذلك المُهاجرين الَّذين هَجَروا أوطانَهم إلى اللهِ، ويكونونُ على الدِّينِ الحقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، ويَسيرون على ذلك بعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلوها، وسُمِّيَ الغريبُ نازعًا ونَزيعًا؛ لأنَّه نزَعَ عن أهْلِه وعَشيرَتِه وبَعُدَ عنهم، وهذا مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ الدِّينَ قدْ رَقَّ في قُلوبِ النَّاسِ ويَبتعِدون عنه كلَّما مَرَّ الزَّمانُ.
وفي الحديثِ: بيانُ حُسنِ جَزاءِ مَن صَبَرَ عند الابتِلاءِ والشِّدَّةِ والفِتنةِ في الدِّينِ.
وفيه: أنَّ على المؤمنِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه على الصَّلاحِ إذا انتشرَ الفسادُ ولا يضيرُه فسادُ الناسِ .
المعجم الصغير للطبراني (1/ 183) 290 - حدثنا أسامة بن أحمد التجيبي المصري، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا بكر بن سليم الصواف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الإسلام بدا غريبا , وسيعود غريبا كما بدا , فطوبى للغرباء قيل: ومن الغرباء , يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس لم يروه عن أبي حازم , عن سهل بن سعد إلا بكر بن سليم الصواف
الكنى والأسماء للدولابي (2/ 595) 1069 - أخبرني أحمد بن شعيب قال: أنبأ أحمد بن عمرو قال: أنبأ أبو سليم بكر بن سليم المديني قال: حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء .
فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس
مسند الشهاب القضاعي (2/ 139) 1055 - أنا محمد بن أحمد الأصبهاني، نا أحمد بن عبد الله بن شهريار، ومحمد بن عبد الله بن ريذة، قالا: نا الطبراني، نا أسامة بن أحمد التجيبي المصري، أنا أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن السرح، أنا بكر بن سليم الصواف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء ، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس