سألْتُ أبا سعيدٍ الخُدريَّ ، رضي اللهُ عنه ، عن نبيذِ الجرِّ ، قال : نَهى عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قُلنا : فالجُفُّ ، قال : ذاك شَرٌّ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - كل مسكر خمر# أشربة - ما يحرم من الأشربة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أشربة - الخمر ومما تكون# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده رجاله ثقات

الشرح والتوضيح

كانتِ العرَبُ قديمًا يتَّخِذون أوانيَ ربَّما يكونُ لها أثَرٌ في الطَّعامِ والشَّرابِ، فجاء الإسلامُ فرشَّدَ استِخدامَها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو العلانِيَةِ المَرَئيُّ: "سألْتُ أبا سَعيدٍ الخُدريَّ رضِيَ اللهُ عنه عن نَبيذِ الجَرِّ"، أي: عن حُكمِ الانتباذِ فيه، والجَرُّ هو الإناءُ المَصنوعُ مِن فَخَّارٍ، والنَّبِيذُ: نَقيعُ التَّمرِ والزَّبِيبِ ونَحوِهِما قَبلَ أنْ يَشتَدَّ ويُصبِحَ مُسكِرًا، قال أبو سعيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "نَهَى عنه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: حَرَّمَ الانتباذَ فيه؛ لِمَا له مِن تأثيرٍ أسرَعَ في تَحويلِ النَّبِيذِ إلى خَمرٍ، "قلْنا: فالجُفُّ"، وهو بضَمِّ الجيمِ، وتَشديدِ الفاءِ: وِعاءٌ مِن جُلودٍ، لا يُوكَأُ، أي: لا يُشَدُّ ولا يُربَطُ.

وقيل: نِصفُ قِرْبةٍ، تُقطَعُ مِن أسفَلِها، وتُتَّخَذُ دلْوًا، قال: ذاك شَرٌّ"، أي: إنَّه أشَدُّ وأسرَعُ في تَغييرِ النَّبيذِ مِن الجَرِّ.

وقد ثبَتَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَنسَخُ هذا النَّهيَ؛ ففي صَحيحِ مُسلمٍ عن بُريدةَ الأسلميِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "نَهيتُكم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشْرَبوا في الأسقيةِ كلِّها، ولا تَشْرَبوا مُسكِرًا"؛ فظهَرَ أنَّ النَّهيَ كان بسبَبِ الإسكارِ، وليس عن الأواني لذاتِها.

أحاديث ذات صلة