لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من كبرٍ ولا يدخلُ النَّارَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ
أخرجه مسلم (91) باختلاف يسير
الكِبرُ والتَّكبُّرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِن الصِّفاتِ الَّتي تدُلُّ على فَسادِ القُلوبِ، والإيمانُ عاصمٌ مِن دُخولِ النَّارِ، وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوءَ عاقِبةِ الكِبرِ، وفَضْلَ الإيمانِ؛ حيثُ يقولُ: "لا يَدْخُلُ الجنَّةَ مَن كانَ في قلْبِه مِثْقالُ ذرَّةٍ مِن كِبرٍ"، أي: لا يُدخِلُ اللهُ أحدًا الجنَّةَ وفي قَلبهِ وَزنُ ذرَّةٍ مِن الكبرِ، وهو بَطَرُ الحَقِّ وتَسفِيهه، وغَمْطُ النَّاسِ، أي: استِصْغارُهم واستِحقارُهم والازدِراءِ بهم.
والذَّرَّةُ هي الغُبارُ الدَّقيقُ الَّذي يَظهرُ في الضَّوءِ، أو هي النَّمْلةُ الصَّغيرةُ، وهو يدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِن الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلْبِ كانَ سببًا لعدَمِ دُخولِ الجنَّةِ.
ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يَدخُلُ النَّارَ"، أي: دُخولَ خُلودٍ، "مَن كان في قلْبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ"، وبه قدْرٌ مِن الإيمانِ، ولو مِثْلُ الذَّرَّةِ؛ وذلك أنَّ الإيمانَ يَقِي صاحبَه مِنَ الخلودِ في النارِ فيُحاسَبُ ويُعذَّبُ على قَدْرِ مَعصِيَتِه ثم يُخرجُه اللهُ مِنَ النارِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ والتَّعاظُمِ على النَّاسِ.
وفيه: الحَثُّ على الإيمانِ، وبيانُ فَضلِه ولو كان قليلًا.
وفيه: بَيانُ أنَّ الأعمالَ بأثَرِها ولو صغُرَتْ.
[صحيح مسلم] (1/ 93) 147- (91) وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وإبراهيم بن دينار، جميعا عن يحيى بن حماد، قال ابن المثنى: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس))