مَنْ أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَهُ ومَنْ أبغضَ لقاءَ اللهِ أبغضَ اللهُ لقاءَهُ قلنا يا رسولَ اللهِ كلُّنا يكرَهُ الموتَ قال ليسَ كراهيةَ الموتِ ولكنَّ المؤمنَ إذا حُضِرَ جاءَ البشيرُ مِنَ اللهِ فليسَ شيءٌ أحبَّ إليهِ مِنْ أنْ يكونَ قدْ لَقِيَ اللهَ فأحبَّ اللهُ لقاءَهُ وإنَّ الفاجرَ أوْ الكافرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ ما هوَ صائرٌ إليهِ مِنَ الشرِّ أوْ ما يَلقى مِنَ الشرِّ يَكرَه لقاءَ اللهِ فكره اللهُ لقاءَهُ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - لقاء الله والمبادرة بالعمل الصالح# جنائز وموت - ما جاء أن الميت يعرف مصيره# رقائق وزهد - الحب للقاء الله# جنائز وموت - الميت يعرض عليه مآله عند خروج الروح# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: إتقان ما يحسن
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: محمد بن محمد الغزي
الحكم:رواته رواة الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12047)، والبزار (6604)، وأبو يعلى (3877)

الشرح والتوضيح

جَعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ للمُؤمِنِ في الدُّنيا دَلائلَ ومُبشِّراتٍ تَحفَظُ له إيمانَه، حتى إذا نازَعَه الموتُ أحبَّ ما عِندَ اللهِ مِن نَعيمٍ ورَغِبَ فيه، وأمَّا الكافرُ فإنَّه قد يرَى بَعضَ العَلاماتِ على عُقوبتِه، إذا نازَعه الموتُ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ خَوفًا مِن غَضبِه وعَذابِه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أحبَّ لِقاءَ اللهِ أَحبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَن أبغَضَ لِقاءَ اللهِ أبغَضَ اللهُ لِقاءَه"، ومَحبَّةُ اللِّقاءِ هي إيثارُ العَبدِ الآخِرَةَ على الدُّنيا، وعدَمُ حُبِّ طُولِ القِيامِ في الدُّنيا، والاستعدادُ لِلارتحالِ عنها، والمُرادُ باللِّقاءِ: المصيرُ إلى الدَّارِ الآخِرةِ وطلَبُ ما عند اللهِ، وليس المقصودُ به الموتَ؛ لأنَّ كُلًّا يَكْرَهُه فمَنْ ترَكَ الدُّنيا وأبغضَها أحبَّ لِقاءَ اللهِ، ومَن آثَرَها وركَنَ إليها كَرِهَ لِقاءَ اللهِ.

قال أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: "قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، كُلُّنا يكرَهُ الموتَ"؛ لأنَّ الموتَ لا يُحِبُّه أحَدٌ بطَبيعةِ خِلْقةِ النَّاسِ وما جُبِلوا عليه، فبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المقصودَ ليسَ ذلك، قال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ليسَ كَراهيةَ الموتِ، ولكنَّ المُؤمِنَ إذا حُضِرَ جاء البشيرُ مِن اللهِ؛ فليس شَيءٌ أحَبَّ إليه مِن أنْ يكونَ قد لقِيَ اللهَ، فأحَبَّ اللهُ لِقاءَه"، أي: إنَّ المؤمنَ إذا جاءَه الموتُ فإنَّه يرَى البُشرى مِنَ اللهِ سُبحانه وتعالى لِمَا يَنتظِرُه عنده مِن حُسنِ الجزاءِ، فلا يكونُ شَيءٌ أحبَّ إليه مِن ذلك، "وإنَّ الفاجرَ- أو الكافرَ- إذا حُضِرَ جاءه ما هو صائرٌ إليه مِن الشَّرِّ- أو ما يَلْقى مِن الشَّرِّ"، أي: وأمَّا الكافرُ فإنَّه إذا جاءَه الموتُ، يَرى ما وَعَدَه ربُّه مِنَ العذابِ والنَّكالِ حقًّا أمامَ عينَيْه، فلا يكونُ شَيءٌ أكرَهَ إليه مِن ذلك، "يَكرَهُ لِقاءَ اللهِ، فكَرِهَ اللهُ لِقاءَهُ".

وفي الحديثِ: أنَّ المُجازاةَ مِن جِنسِ العمَلِ؛ فإنَّه قابَلَ المحبَّةَ بالمحبَّةِ، والكَراهةَ بِالكراهةِ.

وفيه: حَثُّ الإنسانِ على عَمَلِ الصَّالحاتِ، وتَرْكِ ما نَهى عنه اللهُ عزَّ وجَلَّ حتى يُبَشَّرَ بحُسْنِ عَملِه عند موتِه؛ فيُحبَّ لِقاءَ اللهِ بما قَدَّمَه له من مُبشِّراتٍ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (19/ 103 ط الرسالة) 12047- حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قلنا: يا رسول الله، كلنا نكره الموت.

قال: (( ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله، بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله، فأحب الله لقاءه، وإن الفاجر- أو الكافر- إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر- أو ما يلقى من الشر- فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))

[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 171) ‌6604- حدثنا ابن مثنى، حدثنا خالد، حدثنا حميد، عن أنس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء الله عز وجل أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقاءه قالوا: يا رسول الله كلنا يكره الموت قال: ليس ذلك بكراهية الموت، ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من الله عز وجل فلم يكن شيء أحب إليه من لقاء الله عز وجل فأحب الله لقاءه وأحب لقاء الله تبارك وتعالى.

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا حميد

مسند أبي يعلى (6/ 469 ت حسين أسد) 3877- حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس ، قال أبو وهب: ولا أعلم إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه))، قالوا: يا رسول الله، كلنا يكره الموت، قال: ((ليس ذاك بكراهية الموت، ولكن المؤمن إذا جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر- أو الفاجر- إذا حضر جاءه ما هو لاق، وكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))

أحاديث ذات صلة