- طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الدلالات الموضوعية:# علم - الحث على طلب العلم# علم - فضل العالم على الجاهل# علم - وجوب طلب العلم# علم - فضل العلم# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (224) أوله في أثناء حديث، والبزار (6746) مختصراً، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (17) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لقدْ أعلى الشَّرعُ الحَكيمُ مِن قِيمةِ العِلمِ والعُلماءِ، وبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضلَ العالِمِ الَّذي يَنقُلُ عِلْمَه إلى النَّاسِ، وما له مِن أجْرٍ عظيمٍ عندَ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "طلَبُ العِلْمِ فَريضةٌ على كلِّ مُسلِمٍ"، أي: إنَّ مِن العِلْمِ ما هو فَرضٌ مُتعيَّنٌ على كلِّ امرئٍ مُسلمٍ في خاصَّةِ نفْسِه؛ فهو فَرضُ عينٍ، ومنه ما هو فرْضُ كِفايةٍ، إذا قام به قائِمٌ سقَطَ فرْضُه عن أهْلِ ذلِك المَوضعِ، وقد فُسِّرَ بأنَّ الَّذي يَلزَمُ الجَميعَ فرْضُه هو تعلُّمُ ما لا يسَعُ المُسلِمَ جَهْلُه، ولا بدَّ له مِن العِلْمِ به؛ لسَلامةِ دِينِه وإقامتِه، ثمَّ يأتي بعدَ ذلك سائِرُ العِلْمِ، وطَلبُهُ والتَّفقُّهُ فيه، وتَعليمُه للنَّاسِ؛ فهو فَرْضٌ على الكِفايةِ، إذا قام به قائِمٌ سقَطَ فَرْضُه عن الباقينَ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

ثُمَّ قال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وإنَّ طالِبَ العِلْمِ يَستغفِرُ له كُلُّ شَيءٍ حتَّى الحِيتانُ في البَحرِ"، أي: يَدْعون له بالمَغفِرةِ.

وفي قولِه: "حتَّى الحِيتانُ" إشارةٌ إلى جميعِ المخلوقاتِ؛ وذلك لأنَّ طالبَ العِلمِ سائرٌ في طَريقِ طلَبِ النُّورِ والعِلْمِ الَّذي يُنِيرُ للنَّاسِ طريقَهم، ويُعلِّمُهم فرائضَ دِينِهم، ويُرشِدُهم إلى طريقِ اللهِ، وهو يكونُ أكثَرَ خَشيةً للهِ، وإذا كانتِ الملائكةُ تَستغفِرُ لعُمومِ المُؤمنينَ، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] ؛ فطالِبُ العِلْمِ ومُعلِّمُ النَّاسِ الخَيرَ مِن بابِ أَولى، وفي سُننِ التِّرمذيِّ عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السَّمواتِ والأَرَضينَ، حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ؛ لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ"، وفي هذا تقييدٌ للعالِمِ وطالِبِ العِلْمِ بأنَّه الذي يَطلُبُ ما فيه نَفْعٌ وخيرٌ للنَّاسِ في دِينِهم ودُنياهم وآخرتِهم، وهذا بَيانٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقِيمةِ العُلماءِ.

وفي الحديثِ: بيانُ فَضلِ طلَبِ العِلمِ، والحثُّ عليه.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 81 ) 224- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا حفص بن سليمان قال: حدثنا كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب))

[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 240) 6746- حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا حفص بن سليمان، حدثنا كثير بن شنظير، عن ابن سيرين، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم.

وهذا الحديث إنما رواه عن كثير: حفص بن سليمان وحفص لين الحديث جدا وكل ما يروى عن أنس في طلب العلم فريضة فأسانيدها لينة كلها وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين العلة فيه وأنه قد رواه محمد، عن أنس

جامع بيان العلم وفضله (1/ 25) 17- وأخبرنا خلف بن جعفر قال: أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي الدمشقي حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي قال: حدثنا محمد بن هارون الفلاس، ثنا عبد الرحمن بن بكر القرشي، ثنا حسان بن سياه، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم، وطالب العلم ‌يستغفر ‌له ‌كل شيء حتى الحيتان في البحر))

18- حدث به ابن الأعرابي عن كيلجة قال: حدثنا حرملة، عن ابن وهب، ثنا حسان بن سياه، عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) فذكره بإسناده

أحاديث ذات صلة