بتُّ ليلةً عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلمَّا انصَرفَ منَ العِشاءِ الآخرةِ انصرَفتُ معَهُ ، فلمَّا دخلَ البيتَ رَكَعَ رَكْعتينِ خَفيفتَينِ ، رُكوعُهُما مثلُ سُجودِهِما .
وسجودُهُما مثلُ قيامِهِما ، ثمَّ اضطجعَ مَكانَهُ في مصلَّاهُ ، حتَّى سَمِعْتُ غَطيطَهُ ، ثمَّ تعارَّ ثمَّ توضَّأَ فصلَّى رَكْعتينِ كذلِكَ ، ثمَّ اضطجعَ مَكانَهُ فرقدَ حتَّى سَمِعْتُ غطيطَهُ ، ثمَّ فعلَ ذلِكَ خمسَ مرَّاتٍ فصلَّى عشرَ رَكَعاتٍ ثمَّ أوترَ بواحدةٍ ، وأتاهُ بلالٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ فآذنَهُ بالصُّبحِ فصلَّى رَكْعتينِ ثمَّ خرجَ إلى الصَّلاةِ
أخرجه البخاري (992)، مسلم (763) مطولا بنحوه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1713) بلفظه.أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (2278)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) عقب (1712) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (183)، ومسلم (763).
بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ بنْتِ الحَارِثِ، فَقُلتُ لَهَا: إذَا قَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأيْقِظِينِي، فَقَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ الأيْسَرِ، فأخَذَ بيَدِي فَجَعَلَنِي مِن شِقِّهِ الأيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بشَحْمَةِ أُذُنِي، قالَ: فَصَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حتَّى إنِّي لأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ له الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 763 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6316)، ومسلم (763).
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم يَحرِصون على مَعرفةِ تَفاصيلِ عِبادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ويَسألُون عمَّا لا يَرَوْنه مِمَّا كان يَتعبَّدُ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بيْتِه، وكان بعضُهم يَتحرَّى مَعرفةَ ذلك بما لهمْ مِن صِلاتٍ وقَرابةٍ مع النَّبيِّ الكريمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ومِن هؤلاء عبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ ابنُ عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وابنُ أُختِ زَوجتِه مَيْمُونةَ رَضِي اللهُ عنهم.
وفي هذا الحديثِ يَحكي عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه بات ليْلةً عندَ خالتِه أمِّ المؤمنين مَيْمُونةَ بنتِ الحارِثِ رَضِي اللهُ عنها، وكانتْ هذه لَيلتَها مع النَّبيِّ الكريمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال لخالتِه رَضِي اللهُ عنهما: «إذا قام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم» للصَّلاةِ باللَّيلِ «فأَيقِظِيني»؛ حِرصًا منه على أنْ يَتتبَّعَ حالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في قِيامِ ليْلِه، فلمَّا انْقَضى جُزءٌ مِن اللَّيلِ، قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي، فقام ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما وتَوضَّأَ مِثلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -كما في الصَّحيحينِ-، ثمَّ وقَفَ إلى جانبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن جِهةِ اليسارِ، فأمسَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأخَذَه مِن يَدَيه مِن خلْفِ ظَهرِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وأوقَفَه بجِوارِه عن يَمِينِه، وهذا بَيانٌ لِمَوقِفِ كلٍّ مِن الإمامِ والمأمومِ في صَلاةِ الاثنينِ جَماعةً، وكان ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما إذا أخَذه النُّعاسُ في الصَّلاةِ، كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَفرُكُ شَحْمَةَ أُذُنِه، وهي اللَّحْمَةُ المُتدلِّيَةُ في الأُذنِ، وكان يَفعَلُ به ذلك ليُنبِّهَه ويُوقِظَه وهو في الصَّلاةِ.
ثمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صلَّى في تلك اللَّيلةِ إحدَى عَشْرَةَ رَكعةً، يُصلِّيها رَكعتينِ رَكعتينِ، ثمَّ أوتَرَ «ثُمَّ احْتَبَى»، والاحتباءُ أنْ يَقعُدَ الإنسانُ على أَليَتَيْهِ ويَنصِبَ ساقَيْهِ، فيَضُمَّ رِجلَيْهِ إلى بَطنِه بثَوبٍ، ويَجمَعَهما مع ظَهْرِه، ويَشُدَّ الثَّوبَ عليه بهذه الهيْئةِ، أو يَشُدَّ على ساقَيْهِ بيَدِه، وقولُه: «حتَّى إنِّي لأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا» معناه: أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم جلَسَ قليلًا على وضْعِ الاحتباءِ، ثمَّ اضْطَجَع، كما في رِواياتِ الصَّحيحينِ، حتَّى كان ابنُ عبَّاسٍ يَسمَعُ صَوتَ أنفاسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهذا يدُلُّ على النَّومِ العَمِيق، فلمَّا دخَلَ وقتُ الفجرِ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فصلَّى ركعتَيْن خفيفتَيْنِ لا طُولَ فيهما، وهما سُنَّةُ الفجرِ، وذلك مِن غيرِ وُضوءٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تَنامُ عَيناه ولا يَنامُ قَلبُه، فلمْ يَنتَقِضْ وُضوؤُه؛ لِيَقَظةِ قَلبِه، ثمَّ خرَجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ، كما في الصَّحيحينِ.
وهذا الرِّوايةُ الَّتي رَواها مُسلمٌ هي رِوايةُ الضَّحَّاكِ بنِ عُثمانَ، وهي مُخالِفةٌ لرِوايةِ الحُفَّاظِ الأكثرينَ، حيث قال: «ثمَّ صلَّى إحْدى عشْرةَ رَكعةً»، ورِوايةُ الأكثرينَ أنَّه صلى ثلاثَ عشْرةَ رَكعةً، ورِوايتُهم هي المَحفوظةُ؛ فقدْ كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي أوَّلًا رَكعتينِ خَفيفتينِ، ثمَّ رَكعتينِ طَويلتينِ، ثمَّ سِتَّ رَكعاتٍ، ثمَّ ثلاثًا بعْدها؛ فالجُملةُ ثلاثَ عشْرةَ رَكعةً.
وفي الحديثِ: تَنبِيهُ الغافِلِ في الصَّلاةِ بِشَدِّ أُذنِه وما شابَه ذلك مِمَّا يُنبِّهُه.
وفيه: الجَماعةُ في الصَّلاةِ النَّافلةِ.
وفيه: بياتُ الغُلامِ عندَ إحدى مَحارمِه في وُجودِ زوجِها.
مستخرج أبي عوانة (2/ 50) 2278- حدثنا إبراهيم بن سليمان الأسدي، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر أن كريبا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فاضطجع مكانه ثم تعار، ثم أخذ سواكا فاستن، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى شن معلقة فصب على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحدا، ثم قام فصلى ركعتين ركوعهما مثل سجودهما وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد، قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح))
شرح معاني الآثار (1/ 288) 1712- فهذا فيه تحقيق ما روى علي بن عبد الله عن أبيه من وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ثلاثا.
وأما كريب فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود , قال: ثنا الوحاظي قال: ثنا سليمان بن بلال , قال: ثنا شريك بن أبي نمر أن كريبا أخبره أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه , فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين , ركوعهما مثل سجودهما.
وسجودهما مثل قيامهما , ثم اضطجع مكانه في مصلاه , حتى سمعت غطيطه , ثم تعار ثم توضأ فصلى ركعتين كذلك , ثم اضطجع ثانية مكانه فرقد حتى سمعت غطيطه , ثم فعل مثل ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة , وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة)) فقد أخبر في هذا الحديث أنه صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقد يحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع ثنتين قد تقدمتاها , فتكونان مع هذه الواحدة ثلاثا ليستوي معنى هذا الحديث ومعنى حديث علي بن عبد الله , وسعيد بن جبير , ويحيى بن الجزار.
ثم نظرنا هل روي عنه ما يبين ذلك
[صحيح البخاري] (1/ 47) 183- حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة (( واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي.
قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح))
[صحيح مسلم] (1/ 525) 181- (763) حدثني عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءا بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت، فقام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى، ولم يتوضأ، وكان في دعائه: ((اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا)).
قال كريب: وسبعا في التابوت، فلقيت بعض ولد العباس، فحدثني بهن، فذكر: عصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري، وذكر خصلتين