تُصُدِّقَ على بريرةَ بصدقةٍ فأَهْدَت مِنها لعائشةَ ، فذَكَرَت ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ: هوَ لَنا هديَّةٌ ، ولَها صدقةٌ

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - ما لا يرد من الهدية# هبة وهدية - قبول الهدية# صدقة - كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2992) بلفظه، والطبراني (11/ 283) (11744)، والبيهقي (14653) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.

قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.

فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.

ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».

وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 13) :

‌2992 - حدثنا علي ، قال: ثنا عفان ، قال: ثنا همام ، قال: ثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق على بريرة بصدقة فأهدت منها لعائشة رضي الله عنها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هو لنا هدية ، ولها صدقة.

فلما كان ما تصدق به على بريرة جائزا للنبي صلى الله عليه وسلم أكله لأنه إنما ملكه بالهدية ، جاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة ، لأنه إنما يملكه بعمله ، لا بالصدقة.

فهذا هو النظر ، وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف رحمه الله في ذلك.

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (11/ 283) 11744- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، وعبدان بن أحمد ، قالا : حدثنا تميم بن المنتصر ، حدثنا إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : اشترت عائشة بريرة من الأنصار ، لتعتقها ، واشترطوا عليها ولاءها ، فشرطت لهم ذلك ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال : إنما الولاء لمن أعتق ثم صعد المنبر فقال : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان شرطا ليس في كتاب الله فمردود إلى كتاب الله وكان لبريرة زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاءت أن تمكث مع زوجها كما هي ، وإن شاءت فارقته ، ففارقته ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجل شاة فقال لعائشة : ألا تطبخي لنا هذا اللحم ؟ قالت : تصدق به على بريرة فأهدته لنا ، قال : اطبخوه فهو لها صدقة ولنا هدية.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (7/ 221) 14653- وأخبرنا أبو القاسم الفقيه حدثنا أحمد بن سلمان حدثنا جعفر الطيالسى حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما : أن زوج بريرة كان عبدا أسود اسمه مغيث قال فكأنى أراه يتبعها فى سكك المدينة يعصر عينيه عليها قال : وقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها أربع قضيات.

فقال : إن الولاء لمن أعتق وخيرها وأمرها أن تعتد .

قال : وتصدق عليها بصدقة فأهدت إلى عائشة فذكرت ذلك للنبى -صلى الله عليه وسلم- فقال : هو لها صدقة ولنا هدية .

رواه البخارى فى الصحيح عن أبى الوليد عن شعبة وهمام مختصرا قال : رأيته عبدا يعنى زوج بريرة.

أحاديث ذات صلة