- جاءَ رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ، فقالَ: إنِّي قرأتُ المفصَّلَ في رَكْعةٍ فقالَ: نَثرًا كنثرِ الدَّقلِ ، أوَ هذًّا كَهَذا الشِّعرِ؟! لَكِنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم يَكُن يفعلُ ما فعلتَ كانَ يقرنُ بينَ سورَتينِ في كلِّ رَكْعةٍ سورَتينِ في رَكْعةٍ النَّجمَ والرَّحمنَ في رَكْعةٍ عشرينَ سورةً في عشرِ رَكَعاتٍ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - آداب الناس كلهم مع القرآن# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# اعتصام بالسنة - مخالفة السنة# قرآن - المفصل
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5043)، ومسلم (822) بنحوه مختصراً، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2038) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ في رَكْعَةٍ، فَقالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتي كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرُنُ بيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 775 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (775)، ومسلم (822) أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بتَدبُّرِ القرآنِ، فقال تعالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال عزَّ مِن قائلٍ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] ، وهذا هو المقصودُ مِن قِراءتِه، لا مُجرَّدُ سَرْدِ حُروفِه دونَ فَهمٍ أو تَعقُّلٍ، ويَتأكَّدُ هذا الأمرُ إذا كانتِ القِراءةُ في الصَّلاةِ، وقد كَرِهَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ فِعلَ الرَّجلِ الَّذي قال له: إنَّه قرَأَ المُفصَّلَ كلَّه في رَكعةٍ، والمُفصَّلُ مِن سُورةِ «ق» إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: مِن سُورةِ محمَّدٍ إلى آخِرِ القُرآنِ، وسُمِّيَ مُفصَّلًا لِقِصَرِ سُوَرِه وقُرْبِ انْفِصالِ بَعْضِهنَّ مِن بَعضٍ، وقدْ أنكَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه هذا الفِعلَ مِن الرَّجُلِ، وقال له: هَذًّا كهَذِّ الشِّعرِ! أي: قرَأْتَه قِراءةً مُتسرِّعَةً ليس فيها تَدبُّرٌ كما يُفعَلُ في الشِّعرِ، وإنَّمَا قال ذلك لأنَّ تِلكَ الصِّفةَ كانتْ عادَتَهم في إنشادِ الشِّعْرِ، وهذا الإنكارُ مِن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لفِعلِ الرَّجلِ؛ لِمَا فيه مِن قلَّةِ التَّدبُّرِ لِمَا يقرَؤُه، أمَّا لو كان المُصلِّي مُتدبِّرًا مُتأنِّيًا، فإنَّ طُولَ قِيامِه زِيادةٌ له في الأجرِ.

ثمَّ ذكَرَ ابنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه يَعرِفُ النَّظائرَ، وهي السُّوَرُ المُتقارِبةُ في الطُّولِ، الَّتي كان يَقرَأُ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَجمَعُ بيْنَهنَّ في صَلاتِه، يَقرَأُ سُورتينِ في كلِّ رَكعةٍ، عدَدُهنَّ عِشرونَ سُورةً مِن المُفصَّلِ، وقد ورَد ذِكرُ هذه السُّوَرِ عندَ أبي داودَ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهي: الرَّحمنُ والنَّجمُ في رَكعةٍ، والقمرُ والحاقَّةُ في رَكعةٍ، والطُّورُ والذَّارِياتُ في رَكعةٍ، والواقعةُ والقلَمُ في رَكعةٍ، والمعارِجُ والنَّازعاتُ في ركعة، و«وَيْلٌ للمُطفِّفِينَ» و«عَبَسَ» في ركعة، والمدَّثِّرُ والمُزمِّلُ في رَكعةٍ، والإنسانُ والقيامةُ في رَكعةٍ، والنَّبأُ والمُرسَلاتُ في رَكعةٍ، والدُّخَانُ والتَّكويرُ في رَكعةٍ.فإنْ قيل: الدُّخَانُ لَيست مِن المُفصَّلِ، فَكيف عدَّهَا مِن المُفصَّلِ؟ فالجوابُ: أنَّ فيه تَجوُّزًا، وقد جاء في رِوايةٍ: ثَمانِي عشْرةَ سُورةً مِن المُفصَّلِ، وسُورتينِ مِن آلِ «حم».وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الجمْعِ بيْن السُّورتينِ أو أكثَرَ في رَكعةٍ واحدةٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 195) 5043- حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ((غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم))

[صحيح مسلم] (1/ 564 ) ((278- (822) حدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا مهدي بن ميمون.

حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل.

قال: غدونا على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة.

فسلمنا بالباب.

فأذن لنا.

قال فمكنا بالباب هنية.

قال فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا.

فإذا هو جالس يسبح.

فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا.

إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم.

قال ظننتم بآل ابن ‌أم ‌عبد ‌غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت.

فقال: يا جارية! انظري.

هل طلعت؟ قال فنظرت فإذا هي لم تطلع.

فأقبل يسبح.

حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية! انظري.

هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت.

فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا.

(فقال مهدي وأحسبه قال) ولم يهلكنا بذنوبنا.

قال فقال رجل من القوم: قرأت المفصل البارحة كله.

قال فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ إنا لقد سمعنا القرائن.

وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثمانية عشر من المفصل.

وسورتين من آل حم))

[شرح معاني الآثار] (1/ 345) ((2033- حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فقال: (( قرأت المفصل الليلة في ركعة.

فقال: هذا مثل هذ الشعر، ونثرا مثل نثر الدقل، إنما فصل لتفصلوا)) لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عشرين سورة الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود رضي الله عنهما، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة.

فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعا في ركعة (())

أحاديث ذات صلة