أصابتْنا عامًا مخمصةٌ ، فأتيتُ المدينةَ ، فأتيتُ حائطًا من حيطانِها ، فأخذتُ سنبلًا ، ففركتُه وأكلْتُه ، وجعلتُه في كسائي ، فجاء صاحبُ الحائطِ ، فضربني وأخذ ثوبي ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فأخبرتُه ، فقال للرجلِ : ما أطعمتَه إذ كان جائعًا أو ساغبًا ، ولا علَّمْتَه إذ كان جاهلًا.

فأمره النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فردَّ إليه ثوبَه ، وأمر له بوَسْقٍ من طعامٍ ، أو نصفِ وَسْقٍ

الدلالات الموضوعية:# غصب وضمانات - ما لا يضمن# غصب وضمانات - لا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه إلا أن يشاء هو والمالك# أطعمة - إطعام الطعام# غصب وضمانات - نصر المظلوم والأخذ على يد الظالم عند الإمكان# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: تفسير القرطبي
الراوي: عباد بن شرحبيل
المحدث: القرطبي المفسر
الحكم:صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم، إلا ابن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2298)، وابن أبي شيبة (20321)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1654)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8519) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أصابَنا عامُ مَخمصةٍ فأتيتُ المدينةَ فأتيتُ حائطًا من حيطانِها فأخذتُ سُنبُلًا ففرَكْتُهُ وأَكَلتُهُ وجعلتُهُ في كسائي فجاءَ صاحبُ الحائطِ فَضربَني وأخذَ ثَوبي فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتُهُ فقالَ للرَّجلِ ما أطعَمتَهُ إذ كانَ جائعًا أو ساغبًا ولا علَّمتَهُ إذ كانَ جاهلًا فأمرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فردَّ إليهِ ثوبَهُ وأمرَ لَهُ بوَسقٍ من طعامٍ أو نِصفِ وَسقٍ الراوي : عباد بن شرحبيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1875 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5409)، وابن ماجه (2298) واللفظ له، وأحمد (17556) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيرَ مُعلِّمٍ وأحسنَ مُرَبٍّ، وكان يُعلِّمُ النَّاسَ أُمورَ الدِّينِ بالحِكْمةِ والموعظةِ الحَسَنةِ ويُرشِدُهم إلى الصَّوابِ وتَرْكِ الجَهالاتِ، فكان مُعلِّمًا بقولِه وفِعلِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عَبَّادُ بنُ شُرَحْبِيلَ- وهو رجلٌ مِن بَني غُبَرَ-: "أصابَنا عامُ مَخمَصةٍ"، أي: عامُ جوعٍ وقَحْطٍ، "فأَتيتُ المدينةَ، فأتيتُ حائِطًا مِن حيطانِها"، والحائِطُ يُطلَقُ على البُستانِ أو الحَقْلِ المحاطِ بسُورٍ، "فأخَذتُ سُنبُلًا ففَرَكتُه"، أي: أخرَجتُ ما فيه مِن الحبوبِ، "وأكَلتُه وجعَلتُه في كِسائي"، أي: ووضَعتُ ما بَقي مِن حَبٍّ في ثَوبي، "فجاء صاحِبُ الحائطِ فضَرَبني وأخَذ ثوبي"، جزاءً على تَعدِّيه، قال عبَّادٌ: "فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأخبَرتُه"، أي: أخبَره بما أكَل وضَرْبِ الرَّجُلِ له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للرَّجلِ: "ما أطعَمتَه إذْ كان جائعًا- أو ساغِبًا-"، أي: ما رَفَقتَ به للجوعِ الَّذي عِندَه، والسَّاغِبُ بمعنى الجائعِ، وإنَّما هي مُكرَّرةٌ على سَبيلِ الشَّكِّ مِن الرَّاوي، "ولا عَلَّمتَه إذْ كان جاهِلًا"، أي: ولم تَحرِصْ بضَربِك إيَّاه على تَعليمِه معنى الإذنِ في الأخذِ مِن مالِ الغيرِ، فعَذَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالجهلِ حينَ حمَل الطَّعامَ، ولامَ صاحِبَ الحائطِ؛ إذ لم يُطعِمْه إذْ كان جائِعًا، "فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرَدَّ إليه ثوبَه وأمَر له"، أي: لِعَبَّادٍ، "بوَسْقٍ مِن طَعامٍ أو نِصفِ وَسْقٍ"، والوَسْقُ وِعاءٌ يسَعُ سِتِّينَ صاعًا، والصَّاعُ أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ مِقدارُ ما يَملَأ الكَفَّينِ المعتَدِلَينِ مِن الطَّعامِ, وورَد في السُّننِ عن رافِعِ بنِ خَديجٍ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "لا قَطْعَ في ثمَرٍ ولا كَثَرٍ"، وهذا مِن تَيسيرِ الإسلامِ ومُراعاتِه لأحوالِ النَّاسِ، مع تَقْييدِه للأخْذِ بما يَسُدُّ الرَّمَقَ ويَقطَعُ الجوعَ، وليس للاكْتِنازِ والادِّخارِ.

وفي هذا الحَديثِ تربيةٌ نبويَّةٌ حيث كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رفيقًا هيِّنًا ليِّنًا سَهلًا في تَعامُلِه، وفي أقوالِه وأفعالِه، وكان يُحِبُّ الرِّفقَ، ويَحُثُّ النَّاسَ على الرِّفقِ، ويُرغِّبُهم فيه.

...

وفي الحديثِ: الحثُّ على إطعامِ الجائعِ وتعليمِ الجاهلِ

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 770 ) :

2298 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة بن سوار، ح وحدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي إياس، قال: سمعت ‌عباد بن شرحبيل - رجلا من بني غبر - قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطا من حيطانها، فأخذت سنبلا ففركته وأكلته، وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال للرجل ‌ما ‌أطعمته ‌إذ ‌كان ‌جائعا، أو ساغبا، ولا علمته إذ كان جاهلا ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسق من طعام، أو نصف وسق

مصنف ابن أبي شيبة (4/ 295 ت الحوت) :

20321 - نا شبابة، قال: نا شعبة، عن أبي بشر، عن ‌عباد بن شرحبيل ، رجل من بني عبد، قال: كنا أصابتنا سنة فدخلت حائطا، فأخذت سنبلا ففركته، فجاء صاحب الحائط وضربني، وأخذ كسائي فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ‌ما ‌أطعمته ‌إذ ‌كان ‌جائعا، أو ساغبا، ولا علمته إذ كان جاهلا؟ وأخذ ثوبه فرده على صاحبه

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 273) :

1654 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شبابة، ثنا شعبة، عن جعفر بن إياس قال: سمعت ‌عباد بن شرحبيل رجل من بني غبر قال: " أصابنا عاما مخمصة فأتيت المدينة فدخلت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته فأكلته وحملت في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌ما ‌أطعمته ‌إذ ‌كان ‌جائعا أو ساغبا ولا علمته إذ كان جاهلا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه ثم أمر له بوسق من طعام أو نصف وسق "

المعجم الأوسط للطبراني (8/ 241) :

8519 - حدثنا معاذ قال: نا محمد بن أبي بكر قال: نا عمر بن علي، عن سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن ‌عباد بن شراحيل قال: خرجت أنا وعمي إلى المدينة، فأصابتني مجاعة، فدخلت حائطا، فإذا زرع قد أدرك، فجعلت أفرك وآكل، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ كسائي، فشكوته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ‌ما ‌أطعمته ‌إذ ‌كان ‌جائعا، ولا أدبته إذ كان جاهلا، اردد عليه كساءه

لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن حسين إلا عمر بن علي " وقال سفيان بن حسين: عن أبي بشر، عن ‌عباد بن شراحيل، ورواه شعبة: عن أبي بشر، عن ‌عباد بن شراحيل

أحاديث ذات صلة