قال مُعاذُ بنُ جَبلٍ في وصيَّتِه الَّتي تُوفِّيَ عنها: لولا أنْ تتَّكِلوا لحدَّثْتُكم حديثًا سمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: مَن مات وفي قلْبِه لا إلهَ إلَّا اللهُ مُوقنًا؛ دخَلَ الجنَّةَ.
أخرجه عبد بن حميد في (118)، والطبراني ( 20/ 40/ 59)، واللفظ لهما، وأحمد (2260)، باختلاف يسير، وابن ماجه (3796)، بمعناه.
مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 26 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (464)، وابن حبان (201)، والطبراني في ((الأوسط)) (1663) واللفظ لهم جميعا تَوحيدُ اللهِ سُبحانَه وإفرادُه بالعِبادةِ هو الغايةُ من خَلقِ الجِنِّ والإنسِ، وهو السَّبيلُ إلى النَّجاةِ من النَّارِ والفوزِ بدُخولِ الجِنانِ.
وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَضلَ التَّوحيدِ لَمَن ماتَ عَليهِ، فأخبَرَ أنَّ مَن ماتَ وهو مُؤمنٌ باللهِ ويَعلَمُ بتَوحيدِه، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المَعبودُ بحَقٍّ وَحدَهُ، وأنَّ عِبادةَ غيرِه باطلةٌ، وعَمِل بمُقتَضى ذلك العِلمِ، فأقام أركانَ الدِّينِ التي جاء بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ منَ الصَّلاةِ والصِّيامِ، والزَّكاةِ والحَجِّ، وجمَيعِ الطَّاعاتِ، وأعمالِ البِرِّ، وانتَهَى عنِ المُحرَّماتِ؛ دَخَل الجَنَّةَ في الآخِرةِ برَحمةِ اللهِ سُبحانَه، وإن كان له ذُنُوبٌ حُوسِبَ عليها بالقَدرِ الذي يُريدُه اللهُ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يُدخِلُه الجَنَّةَ.
وهذا ما عَلَيه مَذهبُ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّه مَن ماتَ مُوحِّدًا باللهِ عزَّ وجلَّ دَخَل الجَنَّةَ.
وضِدُّ العِلمِ: الجهلُ، وهو الذي أوقَعَ الضُّلَّالَ من هذه الأُمَّةِ في مُخالفةِ مَعناها، وتَركِ العَمَلِ بمُقتَضاها؛ فمَن جَهِلَ معنى «لا إلَهَ إلَّا اللهُ» لا بُدَّ أنَّه سيَنقُضُها؛ إمَّا باعتقادٍ، أو قَولٍ، أو عَمَلٍ.
والطَّريقُ إلى العِلمِ بأنَّه لا إلهَ إلَّا اللهُ يَحصُلُ بأمورٍ؛ منها: تَدبُّرُ أسمائه وصِفاتِه وأفعالِه، ومنها: العِلمُ بأنَّه تَعالَى المنفَرِدُ بالخَلقِ والتَّدبيرِ، فيُعلَمُ بذلك أنَّه المنفَرِدُ بالأُلوهيَّةِ، ومنها: العِلمُ بأنَّه المُنفَرِدُ بالنِّعَمِ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ، الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ؛ فإنَّ ذلك يُوجِبُ تَعَلُّقَ القَلبِ به ومَحبَّتَه، والتَّألُّهَ له وَحدَه لا شَريكَ له، وأعظَمُ طَريقٍ هو تَدَبُّرُ هذا القُرآنِ العظيمِ، والتَّأمُّلُ في آياتِه؛ فإنَّه البابُ الأعظَمُ إلى العِلمِ بالتَّوحيدِ، ويَحصُلُ به من تَفاصيلِه وجُمَلِه ما لا يَحصُلُ من غَيرِه.
فيَنبَغي للمُسلِمِ أن يَعلَمَ مَعنى كَلمةِ التَّوحيدِ عِلمًا مُنافيًا للجَهلِ بها؛ فهي مِفتاحُ الجنَّةِ، ولكلِّ مِفتاحٍ أسنانٌ لكي يَفتَحَ، والعِلمُ هو أحدُ شُروطِ قَبولِ هذه الكلمةِ والانتفاعِ بها.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 148) :
118- حدثنا محمد بن الفضل، ثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت عمرو بن دينار المكي، قال: ثنا جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال معاذ بن جبل في مرضه: لولا أن تتكلوا لحدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من مات وفي قلبه: لا إله إلا الله موقنا، دخل الجنة"
[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 40) :
59 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا سعيد بن زيد قال: سمعت عمرو بن دينار، ثنا جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال معاذ بن جبل في مرضه الذي توفي فيه: لولا أن تتكلوا حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وفي قلبه لا إله إلا الله موقنا دخل الجنة
[مسند أحمد] (36/ 381 ط الرسالة) :
22060 - حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو - يعني ابن دينار - قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أخبرنا من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مرة: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه، أو يقينا من قلبه، لم يدخل النار
[سنن ابن ماجه] (2/ 1247 ) :
3796 - حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن هصان بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله لها