أنَّهُ سألَهُ عمَّا كرِهَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الأضاحيِّ، أو ما نهي عنهُ؟ فقالَ: قامَ فينا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ويَدي أقصرُ من يدِهِ - فقالَ: أربعٌ لا تُجزِئُ في الضَّحايا، العَوراءُ البيِّنُ عوَرُها، والعَرجاءُ البيِّنُ عرجُها، والمَريضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَجفاءُ الَّتي لا تُنقي .

قالَ البراءُ فلَقد رأيتُني وإنِّي لأَرى الشَّاةَ وقد تُرِكَت، فأشيرُ إليها، فإذا أطرَقَت، أخذتُها فَضحَّيتُ بِها .

فقلتُ لَهُ: فإنِّي أَكْرَهُ أن يَكونَ في السِّنِّ نَقصٌ، أو في الأذُنِ نقصٌ أو في القَرنِ نقصٌ .

فقالَ: ما كرِهْتَهُ فدعهُ، ولا تُحرِّمهُ على أحدٍ

الدلالات الموضوعية:# أضاحي - ما يجزئ من الأضاحي وما لا يجوز (صفاتها وسنها)# أضاحي - سنة الأضحية
المصدر: نخب الافكار
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: العيني
الحكم:[له] خمس طرق وإسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6187) واللفظ له، وابن ماجه (3144)، وأحمد (18510) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ ما لا يجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ قامَ فينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصابعي أقصرُ من أصابعِه وأناملي أقصرُ من أناملِه فقالَ أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ العوراءُ بيِّنٌ عورُها والمريضةُ بيِّنٌ مرضُها والعرجاءُ بيِّنٌ ظلعُها والكسيرُ الَّتي لا تَنقى قالَ قلتُ فإنِّي أكرَه أن يَكونَ في السِّنِّ نقصٌ قالَ ما كرِهتَ فدعهُ ولا تحرِّمهُ علَى أحدٍ الراوي : عبيد بن فيروز الديلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2802 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2802) بلفظه ، والترمذي (1497) ، والنسائي (4370) ، وابن ماجه (3144) جميعا بنحوه .

الذَّبحُ للهِ مِن شَعائِرِ الإسلامِ، وما يُقدِّمُه العبدُ لرَبِّه يَنبَغي أن يَكونَ قيِّمًا وجيِّدًا وخاليًا مِن العيوبِ الَّتي لا يَرْضاها البشَرُ لأنفُسِهم فيما يُقدَّمُ إليهِم؛ فكيفَ بما يُقدَّمُ لوجهِ اللهِ تعالى؟! ...

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُبيدُ بنُ فَيروزَ: "سأَلتُ البَراءَ بنَ عازبٍ: ما لا يَجوزُ في الأضاحيِّ؟ "، أي: ما العيوبُ الَّتي يَجِبُ ألَّا تكونَ في الأُضحِيَّةِ؟ فقال البَرَاءُ رَضِي اللهُ عَنْه: "قام فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وأصابِعي أقصَرُ مِن أصابِعِه وأنامِلي أقصَرُ مِن أنامِلِه، فقال: أربَعٌ لا تَجوزُ في الأضاحيِّ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قام وأشارَ بيَدِه وأصابِعِه إلى أنَّها أَربعةُ عيوبٍ، وقولُ البَراءِ: "وأصابِعي أقصَرُ مِن أصابعِه وأناملي أقصَرُ مِن أنامِلِه" هذا مِن حُسنِ تأَدُّبِه في وصفِ فِعْلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عِندَ تَقْليدِه فيه، ويَحتَمِلُ: أن يَكونَ معَ الأدَبِ بَيانُ الواقعِ، وأنَّه يُعرِّفُ أنَّ يدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وأصابِعَه أكبَرُ مِن يدِه وأصابِعِه.

...

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "العَوراءُ بيِّنٌ عوَرُها"، والعوَرُ يَكونُ في عَينٍ واحدةٍ أو في العينَين، فلا تَجوزُ الأُضحيَّةُ إذا كان العوَرُ ظاهِرًا، أمَّا العوَرُ القليلُ غيرُ الظَّاهرِ فلا حرَجَ فيه.

"والمريضةُ بيِّنٌ مرَضُها"، أي: المريضةُ مرَضًا ظاهِرًا مُؤثِّرًا في جَودتِها من حيثُ تَكَنُّزُ اللَّحمِ وصحَّةُ البدَنِ، فإذا كان المرضُ أصابَها بالهُزالِ والضَّعفِ فلا تَصِحُّ في الأضحيَّةِ.

...

"والعَرْجاءُ بيِّنٌ ظَلْعُها"، أي: الَّتي في رِجْلِها أو أرجُلِها عرَجٌ، وتَعْرَجُ عَرَجًا ظاهرًا، وذلك يُعِيقُها مِن الرَّعيِ والأكلِ، فتَكونُ هَزيلةً.

...

"والكَسِيرُ الَّتي لا تُنْقِي"، أي: المكسورَةُ الَّتي ليس بها مخٌّ في العِظامِ، فالكَسرُ بها صَريحٌ وواضحٌ، وهو أعَمُّ مِن العرَجِ الَّذي تقدَّمَ.

وفي روايةٍ: "ولا بالعَجْفاءِ الَّتي لا تُنْقِي"، أي: الهزيلةِ الَّتي لا تَكادُ تَقْدِرُ على الوقوفِ؛ لخُلوِّ عَظمِها مِن الدُّهنِ الَّذي بداخِلِه، ويُقال له: المُخُّ.

...

قال عُبيدٌ: "فإنِّي أكرَهُ أن يَكونَ في السِّنِّ نَقصٌ"، أي: تَقِلَّ عن سِنِّها الَّتي تُجْزِئُ بها الأُضحيَّةُ، ويَعتبِرُه عُبيدٌ مِن عَيبِها الَّذي تُمنَع به، فقال البَراءُ: "ما كَرِهتَ فدَعْه، ولا تُحرِّمْه على أحدٍ"، والسِّنُّ المعتبَرُ في الأُضحيَّةِ يَختلِفُ مِن نوعٍ لآخَرَ، فقال: إنَّه يَخافُ أن يَكونَ في سنِّ الأضحيَّةِ نقصٌ معَ جودةِ جِسمِها وخُلوِّها مِن العيوبِ، فأمَرَه بأن يَترُكَ ما يَكرَهُه مِن حيثُ التَّخوُّفُ مِن عدَمِ اكتِمالِ السِّنِّ، ولكِنْ لا يُحرِّمْ ذلك على غيرِه.

...

وفي الحَديثِ: بيانُ ما كان عِندَ الصَّحابةِ مِن فِقهٍ وتيسيرٍ على المُسلِمينَ، ممَّا علَّمَهم به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (12/ 488) :

حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث وبن لهيعة والليث بن سعد: أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان عن البراء بن عازب : "أنه سأله عما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي أو ما نهى عنه؟ فقال: قام فينا رسول الله عليه السلام ويدي أقصر من يده- فقال: أربع لا تجزئ في الضحايا: العوارء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي.

قال البراء: فلقد رأيتني وإني لأرى الشاة وقد تركت فأشير إليها فإذا أطرقت أخذتها فضحيت بها، فقلت له: فإني أكره أن يكون في السن نقص أو في الأذن نقص أو في القرن نقص، فقال: ما كرهته فدعه ولا تحرمه على أحد".

شرح معاني الآثار (4/ 168) :

6187 - حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا عبد الله بن وهب ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ، وابن لهيعة ، والليث بن سعد ، أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم، عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه سأله عما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي ، أو ما نهى عنه.

فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي أقصر من يده ، فقال: أربع لا يجزئ ‌في ‌الضحايا ، ‌العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي .

قال البراء رضي الله عنه: فلقد رأيتني وإني لأرى الشاة وقد تركت ، فأسير إليها ، فإذا طرفت ، أخذتها فضحيت بها.

فقلت له: فإني أكره أن يكون في السن نقص ، أو في الأذن نقص ، أو في القرن نقص.

فقال: ما كرهت فدعه ، ولا تحرمه على أحد

[سنن ابن ماجه] (2/ 1050 ) :

3144 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وعبد الرحمن، وأبو داود، وابن أبي عدي، وأبو الوليد، قالوا: حدثنا شعبة قال: سمعت سليمان بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبيد بن فيروز، قال: قلت للبراء بن عازب : حدثني بما كره، أو نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا بيده، ويدي ‌أقصر ‌من ‌يده " أربع لا تجزئ في الأضاحي: ‌العوراء، البين عورها، والمريضة، البين مرضها، والعرجاء، البين ظلعها، والكسيرة، التي لا تنقي " قال: فإني أكره أن يكون نقص في الأذن، قال: فما كرهت منه، فدعه، ولا تحرمه على أحد

[مسند أحمد] (30/ 468 ط الرسالة) :

18510 - حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني سليمان بن عبد الرحمن قال: سمعت عبيد بن فيروز مولى بني شيبان أنه سأل البراء عن الأضاحي، ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كره، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي أقصر من يده، فقال: " أربع لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي ".

قال: قلت: فإني أكره أن يكون في القرن نقص أو قال: في الأذن نقص، أو في السن نقص.

قال: " ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد "

أحاديث ذات صلة