حديثُ: أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حَجَّ قارِنًا.
[يعني حديث: عن مروان بن الحكم، قال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وعَلِيًّا رَضيَ اللهُ عنهما وعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ، وأَنْ يُجْمَعَ بيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بهِمَا: لَبَّيْكَ بعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ، قالَ: ما كُنْتُ لِأدَعَ سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ.]
أخرجه البخاري (1563)، والطيالسي (96)، والبزار (514) بنحوه تامًا.
قدِم قارِنًا فطاف بالبيتِ سَبعًا وسعَى بين الصَّفا والمروَةِ ثمَّ قال هكذا فعلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2426 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2974) واللفظ له.
وأصله في صحيح البخاري (1640)، ومسلم (1230) علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحكامَ الحجِّ والعُمرةِ، وبيَّنَها قولًا وفِعلًا، واتَّبعَه الصَّحابةُ الكِرامُ رضِيَ اللهُ عنهم، ونقَلوا إلينا سُنَنَه القوليَّةَ والعمَليَّةَ والتَّقريريَّةَ في ذلِك.
وفي هذا الحديثِ يَحكي نافعٌ عن ابنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما: "أنَّه قَدِم قارِنًا"، أي: أتَى إلى مكَّةَ وهو مُحرِمٌ بالعُمرةِ والحجِّ معًا بإحرامٍ واحدٍ، "فطاف بالبيتِ سَبعًا"، أي: سبعةَ أشواطٍ، "وسَعى بينَ الصَّفا والمروَةِ، ثمَّ قال: هَكذا فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم".
والقارِنُ بينَ الحجِّ والعمرةِ لا يَلزَمُه إلَّا طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، كالْمُفْرِدِ، والطَّوافُ اللَّازِمُ في حقِّه هو طوافُ الإفاضةِ، وأمَّا طوافُ القُدومِ فسُنَّةٌ، وأمَّا السَّعيُ فله أن يَأتيَ به بعدَ طَوافِ القُدومِ أو يُؤخِّرَه؛ لِيَكونَ بعدَ طوافِ الإفاضةِ.
والحديثُ يدُلُّ على أنَّ القارِنَ حينَ يَدخُلُ يَطوفُ طَوافًا واحِدًا هو طَوافُ القُدومِ، وأمَّا طوافُ الرُّكنِ للعُمرةِ فيَدخُلُ في طوافِ الرُّكنِ للحَجِّ، وهذا مذهَبُ الجمهورِ.
ومعلومٌ أنَّ القارِنَ إذا طاف للقُدومِ وسَعى، فإنَّه يظَلُّ على إحرامِه، ولا يَأخُذُ مِن شَعَرِه، ولا يُسمَّى ما أتى به عُمرةً؛ بل هي أعمالٌ للحجِّ والعمرةِ معًا.
وفي الحديثِ: أنَّ القارِنَ بينَ الحجِّ والعمرةِ يَطوفُ لهما طَوافًا واحِدًا.