جِئتُ أنا وغلامٌ من بني عبدِ المُطَّلِبِ على حِمارٍ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي، فنَزَلْنا وتَرَكْنا الحِمارَ أمامَ الصَّفِّ، فما بالاه، وجاءتْ جاريتانِ من بني عبدِ المُطَّلِبِ اقتَتَلَتا، فأخَذَهما، فنَزَعَ إحْدَيْهما من الأخرى، فما بالا ذلك.
أخرجه أبو داود (716)، والنسائي (754)، وأحمد (3167) باختلاف يسير
عن أبي الصَّهباءِ قالَ تذاكرنا ما يقطعُ الصَّلاةَ عندَ ابنِ عبَّاسٍ فقالَ جئتُ أنا وغلامٌ من بني عبدِ المطَّلبِ علَى حمارٍ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي فنزلَ ونزلتُ وترَكنا الحمارَ أمامَ الصَّفِّ فما بالاهُ وجاءت جاريتانِ من بني عبدِ المطَّلبِ فدخلتا بينَ الصَّفِّ فما بالى ذلِك الراوي : صهيب البكري مولى ابن عباس أبو الصهباء المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 716 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (716) واللفظ له، وأحمد (2804) الصَّلاةُ عِمَادُ الدِّينِ، وهي أعظمُ أركانِ الدِّينِ بعدَ الشَّهَادتيْنِ؛ لهذا يَنبغي على المسلِمِ أنْ يَحرِصَ على تعلُّمِ أحكامِها؛ كي يُقيمَها على الوَجْهِ الذي يُرضِي اللهَ تعالى.
وهذا الحديثُ يُوضِّح أحَدَ هذهِ الأحكامِ الَّتي تتعلَّقُ بقَطْعِ الصَّلاةِ، وفيه أنَّ بعضَ المسلمينَ تَذاكَر ما يقْطَعُ الصَّلاةَ عند ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، فقال لهم: جئتُ أنا وغُلامٌ مِن بنِي عبدِ المطَّلِبِ على حِمَارٍ، أي: كانَا يَرْكَبان الحِمَارَ "ورسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُصَلِّي"، أي: إمامًا بالنَّاسِ، "فنزَلَ ونزلْتُ وترَكْنَا الحِمَار أمامَ الصَّفِّ"، أي: نزَلَا مِن على الحِمَار وترَكاه أمامَ المصَلِّين خَلْفَ الرَّسُولِ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فما بَالاهُ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُنكرْ وُجودَ الحِمَارِ أمامَ المصلِّينَ واستَمَرَّ في صلاتِه.
ثم جاءتْ جاريتانِ من بنِي عبدِ المطَّلِب، وهذا كِنايةٌ عن صِغرهنَّ، فدَخَلتَا بين الصَّفِّ أمام المصُلِّينَ، أي: مرَّتَا بين صُفوفِ المأمومين؛ وفي روايةٍ أنَّهما: اقتتلتَا، أي: تَشاجَرتَا، فأخذَهما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَفرَع بَينهُما أو فنزَعَ إحدَاهما من الأخرى.
فما بالَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك، ولم ينصرِفْ من صَلاتِه.وقد ساقَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما هذا الحديثَ؛ للدَّلَالةِ على أنَّ صَّلاةَ المأمومين لا يقطَعُها الحِمارُ ولا المرْأَةُ؛ فإنَّ سُترةَ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِينَ، ولم تُصرِّح الرِّواياتُ بمُرورِ الجارتَينِ مِن أمامِ الإمامِ، ولوْ سُلِّمَ مرورُ الجاريتَينِ بينَ بينَه وبينَ السُّترةِ؛ فيُحمَل على أنَّ الجارتَينِ لم يَقطعَا الصَّلاةِ؛ لأنَّهما لم يَبلُغَا، وأنَّ الذي يَقطَعُ الصَّلاةَ مُرورُ البالِغَةِ.
.
[سنن أبي داود] (1/ 261 ط مع عون المعبود) 716- حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: ((تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس ، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فنزل ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك)).
[سنن النسائي] (2/ 108) ((754- أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، أن الحكم أخبره قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث، عن صهيب قال: سمعت ابن عباس يحدث أنه مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فنزلوا ودخلوا معه فصلوا ولم ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب، فأخذتا بركبتيه، ففرع بينهما ولم ينصرف)).
[مسند أحمد] (5/ 252 ط الرسالة) ((3167- حدثنا محمد بن جعفر وعفان، قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، عن ابن عباس .
وقال عفان- يعني في حديثه-: أخبرنيه الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب- قلت: من صهيب؟ قال: رجل من أهل البصرة- عن ابن عباس: أنه كان على حمار، هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فأخذتا بركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، ففرع بينهما- أو فرق بينهما- ولم ينصرف)).