عَن مُحمَّدِ بنِ المنتشِرِ قالَ: سأَلتُ ابنَ عمرَ عنِ الطِّيبِ عندَ الإِحرامِ فقالَ: ما أُحبُّ أن أُصْبِحَ مُحرمًا ينضخُ منِّي ريحُ الطِّيبِ فأرسلَ ابنُ عمرَ بَعضَ بَنيهِ إلى عائشةَ رضيَ اللَّهُ عَنها ليُسْمِعَ أباهُ ما قالَت قالَ: فقالَت عائشةُ أَنا طيَّبتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ طافَ في نسائِهِ فأصبحَ مُحرِمًا فسَكَتَ ابنُ عمرَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - قوته صلى الله عليه وسلم على الجماع# حج - الطيب عند الإحرام# طهارة - الاكتحال والادهان والتطيب
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (3613) واللفظ له، ومسلم (1192)، والبيهقي (9035) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: ما أُحِبُّ أنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أنْضَخُ طِيبًا، فَقالَتْ عَائِشَةُ: أنَا طَيَّبْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ طَافَ في نِسَائِهِ، ثُمَّ أصْبَحَ مُحْرِمًا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 270 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1192)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (3613)، والبيهقي (9035) بلفظه مطولًا.

التَّطَيُّبُ مِنَ المحظوراتِ في الإحرامِ، والمقصودُ به: وضْعُ الطِّيبِ بعدَ الإحرامِ، وقد كان عَبدُ الله بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما لا يُحِبُّ أنْ يَحمِلَ مِن أثَرِ الطِّيبِ شيئًا ولو كان قدْ وَضَعه قَبْلَ إحرامِه؛ ولذلك قال: ما أُحِبُّ أنْ أُصبِح مُحرِمًا أنْضَخُ طِيبًا، أي: يَظْهَرُ مِنِّي أثَرُ الطِّيبِ، فلمَّا ذكَرَ محمَّدُ بنُ المُنتشِرِ لِعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قَولَ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما هذا، بيَّنتْ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَتطيَّبُ قبْل إحرامِه، وأنَّها هي مَن طَيَّبَتْه بنفْسِها، فعَطَّرتُه وزَيَّنتْه بالرَّوائحِ الجَميلةِ قبْلَ أنْ يَنوِيَ النُّسُكَ وقبْلَ أنْ يُهِلَّ به، «ثُمَّ طافَ في نِسائِه»، فجامَعَهنَّ، ثُمَّ أحْرَمَ في صَباحِ ذلك اليومِ، ولا شكَّ أنَّ أثَرَ الطِّيبِ يكونُ مَوجودًا فيه، كما في رِوايةِ الصَّحيحينِ: «كأنِّي أنظُرُ إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مَفارِقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُحرِمٌ».

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّطيُّبِ قبلَ الإحرامِ.

وفيه: ردُّ بَعضِ الصَّحابةِ على بعضٍ.وفيه: بَيانُ خِدمةِ المرأةِ لزَوجِها وتَطْييبِها له.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (2/ 132) 3613 - فإذا فهد قد حدثنا قال: ثنا أبو غسان قال ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الطيب عند الإحرام فقال: ما أحب أن أصبح محرما ينضح مني ريح الطيب " فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما بعض بنيه إلى عائشة رضي الله عنها ليسمع أباه ما قالت قال: " فقالت عائشة رضي الله عنها: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه فأصبح محرما " فسكت ابن عمر رضي الله عنهما قال أبو جعفر: فدل هذا الحديث على أنه قد كان بين إحرامه وبين تطييبها إياه غسل لأنه لا يطوف عليهن إلا اغتسل.

فكأنها إنما أرادت بهذه الأحاديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فأما بقاء نفس الطيب على بدن المحرم بعدما أحرم وإن كان إنما تطيب به قبل الإحرام فلا نتفهم هذا الحديث فإن معناه معنى لطيف.

فقد بينا وجوه هذه الآثار فاحتجنا بعد ذلك أن نعلم كيف وجه ما نحن فيه من الاختلاف من طريق النظر.

فاعتبرنا ذلك فرأينا الإحرام يمنع من لبس القميص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب وقتل الصيد وإمساكه.

ثم رأينا الرجل إذا لبس قميصا أو سراويلا قبل أن يحرم ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه وتركه عليه كان كمن لبسه بعد الإحرام لبسا مستقبلا فيجب عليه في ذلك ما يجب عليه فيه لو استأنف لبسه بعد إحرامه.

وكذلك لو صاد صيدا في الحل وهو حلال فأمسكه في يده ثم أحرم وهو في يده أمر بتخليته وإن لم يخله كان إمساكه إياه بعد إحرامه بصيد كان منه بعد إحرامه المتقدم كإمساكه إياه بعد إحرامه بصيد كان منه بعد إحرامه.

فلما كان ما ذكرنا كذلك وكان الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه كتطييبه به بعد إحرامه قياسا ونظرا على ما بينا.

فهذا هو النظر في هذا الباب وبه نأخذ وهو قول محمد بن الحسن رحمه الله

[صحيح مسلم] (2/ 849) 47 - (1192) حدثنا سعيد بن منصور، وأبو كامل، جميعا عن أبي عوانة، قال سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن الرجل يتطيب، ثم يصبح محرما؟ فقال: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا، لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فدخلت على عائشة رضي الله عنها فأخبرتها، أن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا، لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرما

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (9/ 398) 9035 -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , أخبرني أبو الوليد , ثنا الحسن بن سفيان , ثنا أبو كامل , ثنا أبو عوانة , عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر , عن أبيه , قال: سألت عبد الله بن عمر عن الرجل , يتطيب ثم يصبح محرما قال: ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا لأن أطلى بزعفران أحب إلي من أن أفعل ذلك , فقالت عائشة رضي الله عنها: أنا " طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه , ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما " رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور , وأبي كامل , وحديث مسروق والأسود عن عائشة رضي الله عنها يدل على بقاء أثره بعد اغتساله وإحرامه حتى كان يرى وبيصه في مفارقه

أحاديث ذات صلة