أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ، خطَبَ، فذَكَرَ مَكَّةَ وحُرمتَها وأَهْلَها، ولَم يذكُرِ المدينةَ وحُرمتَها وأَهْلَها .

فقامَ رافعُ بنُ خديجٍ فقالَ: ما لي أسمَعُكَ ذَكَرتَ مَكَّةَ وحُرمتَها وأَهْلَها ولم تذكُرِ المدينةَ وحُرمتَها وأَهْلَها ؟ وقد حرَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما بينَ لابَتيِ المدينةِ وذلِكَ عِندَنا في الأديمِ الخولانيِّ، إن شِئتَ أقرأتُكَه فقال مَروانُ: قد سَمِعْتُ بعضَ ذلِكَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل المدينة - لابتي المدينة# فضائل المدينة - فضل المدينة# مناقب وفضائل - مكة شرفها الله تعالى# فضائل المدينة - حرم المدينة# حج - حرمة مكة والنهي عن استحلالها# حج - حرم مكة# أنبياء - إبراهيم
المصدر: نخب الافكار
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6311) واللفظ له، ومسلم (1361)، وأحمد (17271)، بنحو.أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6311)، ومسلم (1361)، وأحمد (17271) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

ما لي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ المَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا؟! وَذلكَ عِنْدَنَا في أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ، إنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ، قالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قالَ: قدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذلكَ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1361 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري جعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمكَّةَ والمدينَةِ مَنزِلةً تفُوقُ غيرَهما مِنَ الأماكِنِ والمنازِلِ، وقدْ حرَّمَ اللهُ مكَّةَ لإبْراهيمَ عليه السَّلامُ، وجعَلَها بَلَدًا آمِنًا، وكذلك حرَّمَ المدينةَ لرَسولِ اللهِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وهَذا الحَديثُ في بَيانِ أنَّ المَدينةَ مُحرَّمةٌ كمكَّةَ، وفي تِلكَ الرِّوايةِ قِصَّةٌ؛ وَهي أنَّ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ -واليَ المدينةِ حينَئذٍ- خطَبَ النَّاسَ، فذكَرَ مكَّةَ وأهْلَها وحُرمتَها، ولَم يَذكُرِ المَدينةَ وأهْلَها وحُرمتَها، ومَعنى تَحريمِها أنْ يَأمَنَ فيها كُلُّ شَيءٍ، حتَّى الحَيوانُ؛ فلا يُصادُ، وحتَّى الشَّجَرُ، فلا يُقطَعُ، وألَّا يُحدِثَ فيها إنسانٌ حَدَثًا يُخالِفُ دِينَ اللهِ تَعالى، أو جُرمًا، أو ظُلمًا، أو حَدًّا، فيَحرُمُ صَيدُ المدينةِ كما في حرَمِ مكَّةَ، لكنْ لا جَزاءَ على مَن صادَ بها؛ لأنَّ حرَمَ المدينةِ ليسَ مَحلًّا للنُّسكِ، بخِلافِ حرَمِ مكَّةَ.

فَناداهُ رافعُ بنُ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنهُ، فَقال: «ما لي أَسمعُكَ ذَكرْتَ مكَّةَ وأهْلَها وحُرمتَها، ولَم تَذكُرِ المَدينةَ وأهْلَها وحُرْمتَها، وقد حرَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما بَينَ لَابَتَيْها»، يَقصِدُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّمَ المدينةَ كُلَّها، واللَّابَتانِ: هما الحَرَّتانِ، وَالمدينةُ بَينَ حرَّتَينِ شَرقيَّةٍ وغَربيَّةٍ، والحَرَّةُ: الأرْضُ المُلبَسةُ حِجارةً سَوداءَ كأنَّها أُحرِقَتْ بالنَّارِ، والحَرَّةُ الشرقيَّةُ (حَرَّةُ واقِمٍ) الآنَ بها قُباءُ وحِصنُ واقِمٍ، والحرَّةُ الغربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسمَّى بمَسجِدِ القِبلتَينِ.

وحُدودُها مِن جِهةِ الجَنوبِ والشَّمالِ: ما بيْنَ جَبَلَيْ عَيْرٍ وثَوْرٍ، فحَدُّ الحرَمِ النَّبويِّ ما بيْنَ جَبلِ عَيْرٍ جَنوبًا، ويَبعُدُ عنِ المسجِدِ النَّبويِّ (8,5 كم)، وجَبلِ ثَوْرٍ شَمالًا، ويَبعُدُ عنِ المسجِدِ النَّبويِّ (8 كم)، وقد قامَتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجعَلَتْ أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعْماريَّةً على شَكْلِ أقْواسِ المسجِدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.

ثُمَّ قالَ رافعٌ رَضيَ اللهُ عنه: «وَذلكَ عِندَنا» مكتوبٌ «في أَديمٍ خَوْلَانيٍّ» وهوَ جِلدٌ يُنسَبُ إِلى خَوْلانَ؛ قريةٍ من قُرى اليَمنِ، ولَعلَّ في هَذا الجِلدِ قوَّةً ومَتانةً يُحفَظُ بِه مثلُ هَذه الأُمورِ، ثُمَّ قال لَه رافعٌ: إِنْ شِئتَ أَعْطَيتُه لكَ فتَقْرأَه، أي: إنْ أردْتَ التَّثبُّتَ بقراءةِ المكتوبِ بنفْسِكَ مكَّنْتُكَ من قِراءتِه.

فسَكتَ مَرْوانُ، ثُمَّ أَقرَّ بذلكَ فَقال: «قدْ سَمِعْتُ بعضَ ذَلك»، أي: بحديثِ تَحْريمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَدينةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَكانةِ المَدينةِ.

وفيه: تَنْبيهُ العالِمِ لغَيرِه إذا أخْطأَ أو نَسيَ حُكمَ الشَّرعِ أو تَجاهَلَه.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 192) :

6311 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن جبير، أن مروان بن الحكم، خطب ، فذكر ‌مكة ‌وحرمتها ‌وأهلها ، ‌ولم ‌يذكر المدينة وحرمتها وأهلها.

فقام ‌رافع بن خديج رضي الله عنه فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها وأهلها ولم تذكر المدينة وحرمتها وأهلها؟ وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وذلك عندنا في الأديم الخولاني ، إن شئت اقرأ تله ، فقال مروان: قد سمعت

[صحيح مسلم] (4/ 112) :

456 - (1361) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا بكر - يعني: ابن مضر -، عن ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن ‌رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌إبراهيم ‌حرم ‌مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها، يريد المدينة .

[مسند أحمد] (28/ 507 ط الرسالة) :

17271 - حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو، عن رافع بن خديج ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر مكة قال: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها ".

شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 193) :

6312 - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث ، قال: حدثني ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن ‌رافع بن خديج رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر مكة ثم قال: " إن إبراهيم عليه السلام ‌حرم ‌مكة ، ‌وإني ‌حرمت ‌ما ‌بين ‌لابتيها يعني المدينة

[صحيح مسلم] (4/ 112) :

456 - (1361) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا بكر - يعني: ابن مضر -، عن ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن ‌رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌إبراهيم ‌حرم ‌مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها، يريد المدينة .

[مسند أحمد] (28/ 507 ط الرسالة) :

17271 - حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو، عن رافع بن خديج ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر مكة قال: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها ".

أحاديث ذات صلة

أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ، خطَبَ، فذَكَرَ مَكَّةَ وحُرمتَها | موسوعة الحديث