كنَّا لا نَدري ما نَقولُ بينَ كلِّ رَكْعتينِ غيرَ أن نسبِّحَ ونُكَبِّرَ ونَحمدَ ربَّنا عزَّ وجلَّ، وإنَّ محمَّدًا أوتيَ فواتحَ الكلِمِ وجَوامِعَهُ أو قالَ: وخواتِمَهُ - فقالَ: إذا قَعدتُم في الرَّكعتينِ فَقولوا – فذكر التشَهُّدَ – ثمَّ يَتخيَّرُ أحدُكُم مِنَ الدُّعاءِ أعجبَهُ إليهِ فيَدعو بِهِ ربَّهُ عزَّ وجلَّ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - التشهد# آداب الدعاء - أوقات الإجابة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# صلاة - أدعية ما بعد التشهد
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1419) بلفظه، والطيالسي (302)، وابن خزيمة (720) كلاهما بنحوه مطولا، وأصل الحديث في صحيح البخاري (835)، ومسلم (402) .

الشرح والتوضيح

كُنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كلِّ ركعتَيْنِ، غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحمَدَ ربَّنا، وإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَّمَ فواتِحَ الخيرِ وخواتمَهِ، فقال: إذا قعَدْتُمْ في كلِّ ركعتَيْنِ، فقولوا: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلواتُ، والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السَّلامَ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وَلْيتخيَّرْ أحدُكم مِنَ الدُّعاءِ أَعْجَبَهَ إليه، فَلْيَدْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1162 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (835)، ومسلم (402) بنحوه، والنسائي (1163) واللفظ له الصَّلاةُ عمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ الكريمُ صلَّى الله عليه وسلَّم كيفيَّتَها وما يُقالُ فيها مِن أدعيةٍ، وكيف ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعدَ الرَّكعتَينِ، أو التَّشهُّدُ الأخيرُ مِن كُلِّ صلاةٍ، وهذا الحديثُ فيه بيانُ بعض ذلك، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كُلِّ رَكعتَينِ"، أي: في آخِرِ كلِّ رَكعتَينِ، والمرادُ به التَّشهُّدُ الأوسطُ والأخيرُ، "غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحْمَدَ ربَّنا"، أي: كنَّا لا نَعلَمُ ماذا نَقولُ، إلَّا أنَّنا كُنَّا نَذكُرُ اللهَ بالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ والحَمدِ، فنَقولُ: سُبحانَ اللهِ، واللهُ أكبَرُ، والحمدُ للهِ، "وإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُلِّم"، أي: عَلَّمَه ربُّه عزَّ وجلَّ؛ إمَّا بالوحيِ عن طريقِ جِبريلِ عليه السَّلامُ، أو بالإلهامِ والإلْقاءِ في الرُّوعِ، "فَواتِحَ الخَيرِ وخَواتِمَه"، أي: علَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ كلَّ ما فيه خيرٌ لأُمَّتِه، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا قعَدتُم في كلِّ رَكعتَينِ، فقولوا: ‏التَّحيَّاتُ للهِ"،‏ وهي جَمعُ تحيَّةٍ، ومعناها: السَّلامُ، أو السَّلامةُ مِن الآفاتِ والنَّقصِ، وقيل: المُلْكُ، وقيل: البَقاءُ، وقيل: العَظَمةُ، ‏ وقيل: المرادُ بالتَّحيَّاتِ أنواعُ التَّعظيمِ‏، والمعنى: أنَّها كلَّها مُستحَقَّةٌ للهِ تعالَى.

قولُه: "‏والصَّلَواتُ"‏، قيل: المرادُ: الصَّلواتُ الخُمْسُ، وقيل: العِباداتُ كلُّها، وقيل: الدَّعواتُ، وقيل: الرَّحمةُ، وقيل: التَّحيَّاتُ العِباداتُ القوليَّةُ والصَّلَواتُ العباداتُ الفِعليَّةُ، والطَّيِّباتُ العِباداتُ الماليَّةُ، "‏والطَّيِّباتُ"‏ قيل: هي ما طابَ مِن الكلامِ،‏ وقيل: ذِكْرُ اللهِ خاصَّةً،‏ وقيل: الأعمالُ الصَّالحةُ عامَّةً، وقولُه: "‏السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه"، والسَّلامُ بمعنى التحيَّة، أي: نُوجِّهُ إليكَ التحيةَ والسَّلامَ، وقيل: بمعنى السَّلامةِ، أي: سَلِمتَ مِن كُلِّ مكروهٍ، وقيل: بمعنى اسْمِ اللهِ، أي: برَكةُ اسمِ اللهِ عليك، والبركةُ: هي الزِّيادةُ في الخيرِ، "السَّلامُ علينا"، أي: على أنفُسِنا، "وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين"،‏ وهم القائِمون بأمرِ اللهِ وحُقوقِه وحُقوقِ عِبادِه؛ فعَلَّمهم أن يُفْرِدوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذِّكْرِ؛ لِشَرفِه ومَزيدِ حقِّه عليهم، ثمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحين؛ إعلامًا منه بأنَّ الدُّعاءَ للمؤمِنين يَنبَغي أنْ يَكونَ شامِلًا لهم.

وقولُه: "‏أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"،‏ وفي روايةٍ بزِيادةِ: "وحْدَه لا شَريكَ له"، فهذه هي الشَّهادةُ للهِ سبحانه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سبحانَه.

وقولُه: "‏وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه"،‏ أي: أُقرُّ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ هو رسولٌ من عندِ اللهِ للناسِ أجمعينَ.

ثم قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ثمَّ ليَتَخيَّرْ مِن الدُّعاءِ أعْجَبَه إليه"، أي: يتَخيَّرْ ما شاء مِن الأذكارِ والأَدعيةِ بعدَ التشهُّدِ، ويتَحرَّى مِن الأدعيةِ ما ورَد في السُّنَّةِ، وكان مِن دُعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ التَّشهُّدِ وقبلَ السلامِ ما جاء في صحيحِ مُسلمٍ وسنن أبي داود -واللفظ له- عن ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يقولُ بعدَ التشهُّدِ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عذابِ جَهنَّمَ، وأعوذُ بك مِن عذابِ القَبرِ، وأعوذُ بك مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المحيا والمماتِ" .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (1/ 237) :

1419 - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: " ‌كنا ‌لا ‌ندري ‌ما ‌نقول ‌بين ‌كل ‌ركعتين ، غير أنا نسبح ونكبر ونحمد ربنا ، وإن محمدا أوتي فواتح الكلم وجوامعه ، أو قال: خواتمه فقال: إذا قعدتم في الركعتين فقولوا فذكر التشهد ثم يتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه ، فيدعو به ربه.

مسند أبي داود الطيالسي (1/ 241) :

302 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، سمع أبا الأحوص ، قال: قال عبد الله : كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، ‌وإن ‌محمدا صلى الله عليه وسلم ‌علم ‌فواتح ‌الخير ‌وجوامعه - أو جوامعه وخواتمه - فأمرنا أن نقول في كل ركعتين: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به.

صحيح ابن خزيمة (1/ 356) :

720 - نا بندار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: ألا وإنا كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين إلا أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، ‌وأن ‌محمدا ‌علم ‌فواتح ‌الخير ‌وجوامعه، فقال: " إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير أحدكم من الدعاء أعجبه، فليدع به ".

[صحيح البخاري] (1/ 167) :

835 - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش: حدثني شقيق، عن عبد الله قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم، أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ‌ثم ‌يتخير ‌من ‌الدعاء ‌أعجبه ‌إليه ‌فيدعو.

[صحيح مسلم] (1/ 301 ) :

55 - (402) حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا جرير) عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ؛ قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله.

السلام على فلان.

فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم "إن الله هو السلام.

فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات.

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح، في السماء والأرض.

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ‌ثم ‌يتخير ‌من ‌المسألة ‌ما ‌شاء".

أحاديث ذات صلة