- أنَّهُ كانَ جالِسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذكَرَ الحديثَ حتَّى قالَ إنَّهُ لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم، حتَّى يُسْبِغَ الوضوءَ، كما أمرَهُ اللَّهُ عز وجل فغسَل وجهَهُ ويديهِ إلى المرفَقينِ ، ومسَح برأسِهِ، ورِجليهِ إلى الكَعبينِ

الدلالات الموضوعية:# وضوء - مسح الرأس# وضوء - فرائض الوضوء# وضوء - غسل الوجه# وضوء - غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرة# وضوء - إسباغ الوضوء
المصدر: نخب الافكار
الراوي: رفاعة بن رافع
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (460)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (161) واللفظ لهما، وأبو داود (858)، والنسائي (1136) باختلاف يسير في أثناء الحديث.

الشرح والتوضيح

إنَّها لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يُسبِغَ الوضوءَ كما أمرَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ويمسحَ برأسِهِ ورجليْهِ إلى الْكعبينِ ثمَّ يُكبِّرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ويحمدَهُ ثُمَّ يقرأَ منَ القرآنِ ما أذنَ لَهُ فيهِ وتيسَّرَ فذَكرَ نحوَ حديثِ حمَّادٍ قالَ ثمَّ يُكبِّرَ فيسجدَ فيمَكِّنَ وجْهَهُ - قالَ همَّامٌ وربَّما قالَ جبْهتَهُ منَ الأرضِ - حتَّى تطمئنَّ مفاصلُهُ وتسترخيَ ثمَّ يُكبِّرَ فيستويَ قاعدًا على مقعدِهِ ويقيمَ صلبَهُ فوصفَ الصَّلاةَ هَكذا أربعَ رَكعاتٍ حتَّى فرغَ ( قالَ ) لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يفعلَ ذلِكَ الراوي : رفاعة بن رافع المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (858)، والنسائي (1136)، والدارمي (1368) جميعا بلفظه، الترمذي (302) جميعا بنحوه.

هذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حديثٍ آخَرَ، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم طلَبَ مِن رجلٍ لا يُحسِنُ الصَّلاةَ أن يُعيدَها، فحاوَل الرَّجلُ أكثرَ مِن مرَّةٍ، حتَّى قال: ما عِبْتَ مِن صَلاتي؟ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّها لا تَتِمُّ صَلاةُ أحَدِكم"، أي: لا تَصِحُّ أو لا تَكمُلُ، "حتَّى يُسبِغَ الوُضوءَ"، أي: يُتِمَّه ويُعطِيَ كلَّ عضوٍ حقَّه مِن الماءِ، "كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: ممَّا ذكَره اللهُ عزَّ وجلَّ في سورةِ المائدةِ؛ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، "فيَغسِلَ وجهَه ويدَيْه إلى المِرفَقَينِ"، والمِرفَقُ: المِفْصَلُ الَّذي في مُنتصَفِ الذِّراعِ، "ويَمسَحَ برَأسِه"، أي: يَمسَحَ شَعرَه ورأسَه بالماءِ، "ورِجْلَيه إلى الكَعبَينِ"، أي: ويَغسِلَ رِجلَيه إلى الكعبَينِ، والكَعبُ: هو النُّتوءُ البارِزُ من العَظْمِ على جانِبَيِ القدَمِ.

"ثمَّ يُكبِّرَ اللهَ عزَّ وجلَّ"، أي: تَكْبيرةَ الإحرامِ، "ويَحْمَدَه"؛ قيل: يَحمَدُه بقِراءَةِ الفاتِحَةِ، أو لعلَّ المرادَ دُعاءُ الاستِفْتاحِ الَّذي فيه الحَمدُ والثَّناءُ عليه، "ثمَّ يَقرَأُ مِنَ القرآنِ ما أُذِنَ له فيه وتيَسَّر"، أي: ما تيَسَّر له حِفظُه بعدَما يَقرَأُ الفاتِحةَ.

وقد اختَصَر هنا صِفةَ الرُّكوعِ، فلم يَذكُرْها، وأحالَها على رِوايةِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ الَّتي قالَ فيها: "ثمَّ يَقولُ: اللهُ أكبرُ، ثمَّ يَركَعُ حتَّى تطمئِنَّ مَفاصِلُه"، والمِفصَلُ: كلُّ مُلتقَى عَظْمَين مِن الجسَدِ، وفي هذا إشارةٌ إلى إتمامِ حرَكاتِه في الصَّلاةِ واطمِئْنانِهم؛ يَقولُ: "سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، حتَّى يَستوِيَ قائمًا"، أي: يَعتدِلَ واقِفًا مِن الرُّكوعِ، قال: "ثُمَّ يُكبِّرُ فيَسجُدُ"، وقوله: "فيُمكِّنُ وجهَه - قال همَّامٌ: وربَّما قال: جَبْهتَه مِن الأرضِ"، أي: يضَعُ وجهَه وجبهتَه ويُلصِقُهما بالأرضِ، والجَبهَةُ: مُقدَّمُ الرَّأسِ.

وهمَّامٌ هذا أحَدُ رُواةِ الحديثِ يَذكُرُ القولَ عَن شَيخِه إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ: "حتَّى تَطمئِنَّ مَفاصِلُه وتَستَرخِيَ"، أي: تَصيرَ غيرَ مَشدودةٍ، "ثمَّ يُكبِّرُ فيَستوِي قاعدًا على مَقعَدِه"، والمَقعَدةُ: هي الأردافُ، وهي مَوضِعُ القُعودِ مِن الجِسْمِ، قال: "ويُقيمُ صُلبَه"، أي: ظَهْرَه، "فوَصَف الصلاةَ هكذا أربعَ ركَعاتٍ"، أي: يُصلِّي في الأربَعِ الرَّكَعاتِ بنَفْسِ صِفةِ الرَّكعةِ الأُولى، "حتَّى فرَغ"، أي: مِن الوَصفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا تَتِمُّ صلاةُ أحَدِكم حتَّى يَفعَلَ ذلك"، أي: يأتيَ بكُلِّ ما ذكَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

وفي الحديثِ: أهميَّةُ إسباغِ الوضوءِ والإتيانِ به على الوجهِ الأكملِ، وترتيبُ الوضوءِ وتقديمُ ما قَدَّمه اللهُ في الذِّكرِ منه.

وفيه: الحثُّ على مُراعاةُ إتمامِ الصَّلاةِ على الوجهِ الأكملِ لها.

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (1/ 309) :

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى قال: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: ثنا علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع : "أنه كان جالسا عند النبي عليه السلام فذكر الحديث حتى قال: إنه لا تتم صلاة أحدكم ‌حتى ‌يسبغ ‌الوضوء كما أمره الله عز وجل فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين".

[سنن ابن ماجه] (1/ 156 ) :

460 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا همام قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع ، أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها لا تتم صلاة لأحد، ‌حتى ‌يسبغ ‌الوضوء، كما أمره الله تعالى، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين

شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 35) :

161 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: ثنا علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث حتى قال: إنه لا تتم صلاة أحدكم ‌حتى ‌يسبغ ‌الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين

سنن أبي داود (1/ 227) :

858 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا هشام بن عبد الملك، والحجاج بن منهال، قالا: حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع ، بمعناه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ‌لا ‌تتم ‌صلاة ‌أحدكم ‌حتى ‌يسبغ ‌الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر، فذكر نحو حديث حماد، قال: " ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه - قال همام: وربما قال: جبهته من الأرض - حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه "، فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى تفرغ، لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك.

سنن النسائي (2/ 225) :

1136 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى بمكة، وهو بصري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك، حدثه عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ونحن حوله، إذ دخل رجل، فأتى القبلة فصلى، فلما قضى صلاته جاء، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل.

فذهب فصلى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمق صلاته، ولا يدري ما يعيب منها، فلما قضى صلاته جاء، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى القوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل، فأعادها مرتين أو ثلاثا، فقال الرجل: يا رسول الله ما عبت من صلاتي؟ فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: إنها لم تتم صلاة أحدكم، حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله عز وجل فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده، ويمجده.

قال همام: وسمعته يقول: ويحمد الله، ويمجده، ويكبره، قال: فكلاهما قد سمعته يقول: قال: ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله، وأذن له فيه، ثم يكبر ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه، ثم يكبر، ويسجد حتى يمكن وجهه وقد سمعته يقول: جبهته حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي، ويكبر فيرفع، حتى يستوي قاعدا على مقعدته، ويقيم صلبه، ثم يكبر، فيسجد حتى يمكن وجهه، ويسترخي، فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته.

أحاديث ذات صلة