إذا كانَ الرجلُ صالحًا قِيلَ له اخْرُجِي أيَّتُها النفسُ الطيبةُ كانَتْ في الجسدِ الطيبِ اخْرُجِي حميدةً وأبشري برُوحٍ وريحانٍ وربٍّ راضٍ غيرِ غضبانَ فلا يزالُ يقالُ لهَا ذلِك حتَّى تخرجَ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - التشديد عند الموت وسكرات الموت# إيمان - الملائكة# جنائز وموت - ألم الموت# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (4262)، وأحمد (25133) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الميِّتُ تحضرُهُ الملائِكَةُ، فإذا كانَ الرَّجلُ صالحًا، قالوا: اخرجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوحٍ ورَيحانٍ، وربٍّ غيرِ غضبانَ، فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرُجَ، ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ، فيُفتَحُ لَها، فيقالُ: مَن هذا؟ فيقولونَ: فلانٌ، فيقالُ: مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، ادخُلي حميدةً، وأبشِري برَوحٍ وريحانٍ، وربٍّ غيرِ غضبانَ، فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى يُنتَهَى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللَّهُ عزَّ وجلَّ، وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ، قالَ: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثَةُ، كانَت في الجسدِ الخبيثِ، اخرُجي ذميمةً، وأبشري بحَميمٍ، وغسَّاقٍ، وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٌ، فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرجَ، ثمَّ يعرجُ بِها إلى السَّماءِ، فلا يفتحُ لَها، فيقالُ: من هذا؟ فيقالُ: فلانٌ، فيقالُ: لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ، كانت في الجسدِ الخبيثِ، ارجعي ذميمةً، فإنَّها لا تفتحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ، فيرسلُ بِها منَ السَّماءِ، ثمَّ تصيرُ إلى القَبرِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3456 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4262) واللفظ له، وأحمد (8754)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11442) باختلاف يسير.

بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحوالَ النَّاسِ عِندَ سكَراتِ الموتِ، وما يَراه كلُّ امرِئٍ بحسَبِ حالِه مِن الإيمانِ والكُفرِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الميِّتُ"، أي: جِنسُه، والمرادُ مَن قَرُبَ موتُه، "تَحضُرُه الملائكةُ"، أي: مَلائكةُ الرَّحمةِ أو مَلائكةُ العذابِ، ولعلَّ الأظهَرَ اجتِماعُ الطَّائفتَينِ؛ لإبهامِ جِنسِ الميِّتِ، ثمَّ بعْدَ العلمِ بالصَّلاحِ والفُجورِ في آخِرِ الأمرِ، كلٌّ يَعمَلُ عليه، "فإذا كان الرَّجُلُ صالِحًا"، أي: مؤمِنًا أو قائمًا بحقوقِ اللهِ تعالى وحقوقِ عبادِه، والفاسِقُ مَسكوتٌ عنه، كما هو دَأبُ الكِتابِ والسُّنَّةِ لِيَكونَ بينَ الرَّجاءِ والخَشْيةِ، "قالوا"، أي: مَلائكةُ الرَّحمةِ للرُّوحِ: "اخرُجي"، أي: مِن جسَدِكِ الطَّيِّبِ فارْجِعي إلى ربِّكِ راضِيَةً مرضيَّةً "أيَّتُها النَّفْسُ"، أي: أيَّتُها الرُّوحُ "الطَّيِّبةُ"، أي: اعتِقادًا أو أخلاقًا، أو المطمئِنَّةُ بذِكْرِ اللهِ، المؤمنةُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "كانت في الجسَدِ الطَّيِّبِ"، أي: كانت في جسَدٍ طابَ بالأعمالِ أو بالاستِسْلامِ لأَمْرِ اللهِ، والانقِيَادِ لِحُكْمِه، "اخرُجي"، وفيه دَلالةٌ على أنَّ الرُّوحَ جِسمٌ لَطيفٌ يُوصَفُ بالدُّخولِ والخروجِ، والصُّعودِ والنُّزولِ، وهو خِطابٌ ثانٍ، أو تأكيدٌ لقولِه: "حَميدةً"، أي: مَحمودةً جَميلةً، أو حامِدةً شاكِرةً، "وأبْشِري برَوْحٍ"، أي: راحةٍ ورحمةٍ، "ورَيْحانٍ"، أي: رِزْقٍ أو رَيحانٍ مَشمومِ الرَّائحةِ طيِّبٍ، "ورَبٍّ"، أي: وبمُلاقاةِ ربِّكِ، "غيرِ غَضْبانَ"، فيُنعِمُ عليكِ بالخُلودِ والرِّزقِ الحسَنِ، "فلا يَزالُ يُقالُ لها ذلك"، أي: يَقولون للرُّوحِ ما تَقدَّمَ مِن أنواعِ البِشارةِ؛ زِيادةً في سُرورِها بِسَماعِها ، "حتَّى تَخرُجَ"، أي: مِن الجسَدِ، "ثمَّ يُعرَجُ بها"، أي: تَصعَدُ الملائكةُ بتِلْك الرُّوحِ، "إلى السَّماءِ"، أي: الدُّنْيا، "فيُفتَحُ لها"، أي: بعدَ الاستِفْتاحِ أو قبْلَه، "فيُقالُ"، أي: يَقولُ ملائكةُ السَّماءِ: "مَن هذا؟ فيَقولون"، أي: يقولُ مَلائكةُ الرَّحمةِ الَّذين معَهم روحُ الميِّتِ: "فلانٌ فيُقالُ: مرحَبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ كانَت في الجسَدِ الطَّيِّبِ، "فلا يَزالُ يُقالُ لها ذلك"، أي: ما ذُكِر مِن الأمرِ بالدُّخولِ والبِشَارةِ بالصُّعودِ مِن سماءٍ إلى سماءٍ، "حتَّى تَنتهِيَ"، أي: تَصِلَ "إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ"، وبها أمرُه وحُكمُه، وظُهورُ مُلكِه وهو العَرشُ.

قال: "وإذا كان الرَّجلُ السُّوءُ"، أي: فإذا احتُضِر الرَّجلُ وكان رَجُلَ سَوءٍ، "قال"، أي: ملائكةُ العذابِ: "اخْرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ"، أي: الَّتي كانَت خبيثةً في الدُّنْيا اعتِقادًا أو أحوالًا، "كانت في الجسَدِ الخبيثِ"، أي: أعمالًا، "اخرُجي ذَميمةً"، أي: مَذمومةً، "وأبشِري"، وهذا مِن التَّهكُّمِ؛ كقولِه تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] ، "بحَميمٍ"، أي: ماءٍ حارٍّ غايةَ الحرارةِ، "وغَسَّاقٍ"، وهو ما يَغسِقُ، أي: يَسيلُ مِن صَديدِ أهلِ النَّارِ، وقيل: البارِدُ المنتِنُ، قيل: لو قُطِرَت في المشرِقِ لَنَتِنَت أهلُ المغربِ، وقيل: الغَسَّاقُ عذابٌ لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، "وآخَرَ"، أي: بعذابٍ آخَرَ وبأنواعٍ أُخرَى مِن العذابِ "مِن شَكْلِه"، أي: مِثْلُ ما ذُكِر في الحرارةِ والْمَرارةِ "أزواجٌ"، أي: أصنافٌ وأنواعٌ، "فما تَزالُ"، أي: الرُّوحُ، "يُقالُ لها ذلك حتَّى تَخرُجُ، ثمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ"، أي: يُصعَدُ بها إلى السَّماءِ الدُّنْيا إظهارًا للمَذَلَّةِ والإهانةِ، "فيُفتَحُ لها"، أي: يُستَفتَحُ لها؛ لِقولِه تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] ، "فيُقالُ: مَن هذا؟ فيُقال: فلانٌ"، ظاهِرُه أنَّهم يَعرِفونهم بمُجرَّدِ اسْمِه، ويَحتمِلُ أنَّ فُلانًا كِنايةٌ عمَّا يتَميَّزُ به عن غيرِه، "فيُقالُ: لا مَرحَبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسَدِ الخبيثِ! ارْجِعي ذَميمةً"، أي: مَذمومةً عِندَ اللهِ وعِندَ الخَلْقِ؛ "فإنَّها لا تُفَتَّحُ لكِ أبوابُ السَّماءِ، فتُرسَلُ"، أي: تُرَدُّ وتُطرَحُ "مِن السَّماءِ ثمَّ تَصيرُ"، أي: تَرجِعُ "إلى القبرِ"، وتكونُ دائِمًا محبوسةً في أسفَلِ السَّافِلينَ بخِلافِ رُوحِ المؤمِنِ; فإنَّها تَسيرُ في مَلَكوتِ السَّماءِ والأرضِ، وتَسرَحُ في الجنَّةِ حيث تَشاءُ، وتَأْوي إلى قَناديلَ تحتَ العرْشِ، ولها تَعلُّقٌ بجسَدِه أيضًا تَعلُّقًا كلِّيًّا يَقرَأُ القرآنَ في قبرِه ويُصلِّي، ويتَنعَّمُ ويَنامُ كنَومِ العَروسِ، ويَنظُرُ إلى مَنازِلِه في الجَنَّةِ بحسَبِ مَقامِه ومَرتبَتِه.

وفي الحديثِ: الحثُّ على إحسانِ العمَلِ والبُعْدِ عن المعاصي والآثامِ؛ لِما لِذَلك مِن أثَرٍ حسَنٍ عندَ الموتِ.

وفيه: الحثُّ على الإكثارِ مِن ذِكْرِ الموتِ؛ لأنَّه يُزهِّدُ في الدُّنيا.

وفيه: التَّحذيرُ مِن الاغترارِ بالدُّنْيا والرُّكونِ إليها.

وفيه: تبشيرُ المؤمِنِ برُؤيةِ ما أعَدَّه اللهُ له مِن النَّعيمِ المقيمِ في الجنَّةِ قبلَ خُروجِ رُوحِه.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1423 ) 4262- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، وإذا كان الرجل السوء، قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم، وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر))

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 139) 25133- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال انا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية قال وما تقول قلت تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي الا قد حذر أمته وسأحذركموه تحذيرا لم يحذره نبي أمته انه أعور والله عز و جل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح اجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءنا بالبينات من عند الله عز و جل فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله عز و جل ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك منها ويقال على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث ان شاء الله وإذا كان الرجل السوء اجلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عز و جل عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال له هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث ان شاء الله ثم يعذب قال محمد بن عمرو فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ان الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري ويقال بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز و جل فإذا كان الرجل السوء قالوا أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق { وآخر من شكله أزواج } فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أرجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء

أحاديث ذات صلة