مِنَ الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ ومنها ما يَكرَه اللَّهُ تعالى فأمَّا ما يحبُّ اللَّهُ فالغَيرةُ في الرِّيبةِ وأمَّا ما يَكرَه فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# نكاح - الغيرة
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1996)، والديلمي في ((الفردوس)) (5996) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

منَ الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ ومِنها ما يُبغِضُ اللَّهُ، فأمَّا الَّتي يحبُّها اللَّهُ فالغيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا الغيرةُ الَّتي يُبغِضُها اللَّهُ فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ، وإنَّ منَ الخُيَلاءِ ما يُبغضُ اللَّهُ، ومنها ما يحبُّ اللَّهُ، فأمَّا الخيلاءُ الَّتي يحبُّ اللَّهُ فاختيالُ الرَّجلِ نفسَهُ عندَ القتالِ، واختيالُهُ عندَ الصَّدَقةِ، وأمَّا الَّتي يبغضُ اللَّهُ فاختيالُهُ في البغيِ والفخرِ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2659 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (2558)، وأحمد (23752)، والطبراني (2/ 189) (1772) باختلاف يسير.

بيَّن النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لنا كلَّ ما يُشكِل علينا في أحكامِ دِينِنا، وأوضَح لنا أنَّ بعضَ الأُمورِ يَختلِف حُكمُها باختلافِ الأحوالِ والظُّروفِ، ومِن ذلك: الغَيْرَةُ، والخُيَلاءُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مِنَ الغَيْرَةِ"، أي: الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ "ما يُحِبُّ اللهُ، ومِنها ما يُبغِضُ اللهُ"، أي: هي نوعان: فمنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيح الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الَّتِي يُحِبُّها اللهُ فالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ"، أي: يَغارُ الرَّجُلُ إذا رأَى مِن مَحارِمِه أو غيرِهم فِعلًا مُحرَّمًا، فيَنزَعِجُ مِن ذلك، ويَمنَعُهم منه، "وأمَّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُبغِضُها اللهُ فالغَيْرَةُ في غيرِ رِيبَةٍ" كأَنْ يَغارُ الرجلُ إذا رأَى أُمَّه تزوَّجَتْ أو غيرَ ذلك مِمَّا هو حلال، فيَنزعِج مِن ذلك، ويُرِيدُ مَنْعَه، "وإنَّ مِن الخُيَلاءِ"، أي: التكبُّرِ والفَخْرِ "ما يُبغِضُ اللهُ، ومنها ما يُحِبُّ اللهُ"، أي: هي نوعان: مِنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيحُ الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الخُيَلاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فاختِيالُ الرَّجُلِ بنفسِه عندَ القِتالِ"، أي: التَّبختُرُ والزَّهوُ عندَ مُلاقاةِ العَدُوِّ لإغاظتِهم وإخافتِهم وتثبِيطِهم، "واختيالُه عندَ الصَّدَقةِ"، أي: يَفرَحُ بما يُعْطِيهِ للِفَقيرِ مِنَ الصَّدقاتِ، والخُيلاءُ في الصَّدَقةِ أنْ تَهزَّهُ الأَرْيَحِيَّةُ والسَّخاءُ فَيُعطِيها طَيِّبةً بِها نفْسُه، فَلا يَسْتكْثِرُ كثيرًا ولا يُعطِي مِنها شَيئًا إلَّا وهو يَحْسَبُه قَليلًا، "وأمَّا الَّتِي يُبغِض اللهُ فاختيالُه في البَغْيِ"، أي: يمجِّد نفسَه بظُلمِه غيرَه بأخذِ مالِه وغيرِ ذلك، "والفَخْرُ"، أي: أن يَذكُرَ المرءُ مِن صفاتِه ونَسَبِه ومالِه ونحوِ ذلك لِمُجرَّدِ الفَخرِ أمامَ النَّاسِ.

وفي الحَدِيثِ: تربيةٌ نبويَّةٌ عظيمةٌ بوضعِ الأُمورِ في نِصَابِها، والتصرُّفِ في كلِّ موقفٍ بما يُلائِمُه.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 643 ) 1996- حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع، عن شيبان أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهم- أبي شهم، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله، فأما ما يحب الله، فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره، فالغيرة في غير ريبة)).

أحاديث ذات صلة