أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استعارَ منهُ [يعني صفوانَ بنَ أميَّةَ] أدرُعًا يومَ حنينٍ فقالَ أغصبٌ يا محمَّدُ قالَ لا بل عاريةٌ مضمونةٌ
أخرجه أبو داود (3562)، والنسائي (3/410)، والحاكم (2/54) باختلاف يسير.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استعار منه أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، فقال: أغَصْبٌ يا مُحمَّدُ؟ فقال: لا، بل عاريَّةٌ مَضمونةٌ.
الراوي : صفوان بن أمية المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3562 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3562) واللفظ له، وأحمد (15302) باختلاف يسير حضَرَ صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا وكان حينذاكَ كافرًا، ثمَّ أسلَمَ بعْدَ ذلك وحَسُنَ إسلامُه، وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعارَ من صَفوانَ أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، أي: طلَبَ منه دُروعًا، وهي مِن أدواتِ الحربِ التي تَقي المُحارِبَ الضَّرَباتِ.
فقال صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا طلَبَ منه ذلك: "أَغَصْبٌ يا مُحَمَّدُ؟" أي: هل تأخُذُها بالقوَّةِ والإرِغامِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا، بل عاريَّةً مضمونةً"، أي: نَضْمَنُها فَنَرُدُّها بعْدَ الحربِ، وإنْ تَلِفَتْ نضمَنْ قِيمتَها، وبَيَّنَتِ الرِّواياتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعار منه ما بين الثَّلاثين إلى الأربعين دِرْعًا، وغَزَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا، وكانت بعْدَ فتحِ مكَّةَ، فلمَّا هُزِمَ المشركون جُمِعَتْ دُروعُ صَفوانَ، ففُقِدَ منها أدراعٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا قد فقَدْنا من أدراعِك أدراعًا فهل نغرَمُ لك؟ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له في إحدى الرِّواياتِ: (عاريَّة مُؤدَّاة)، أي: عاريَّة مُؤدَّاة بعَيْنِها إذا وُجِدَتْ ولم يَفْسُدْ منها شيءٌ، أمَّا إذا هلَكَتْ وتلِفَتْ فـ(عاريَّةً مضمونةً)، أي: مضمونةً قيمتُها؛ لأنَّها هلَكَتْ وتلِفَتْ، ومَنْ أتلَفَ شيئًا فعليه قيمتُه، وذكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك لأنَّه كان جاهلًا بحُكْمِ الإسلامِ، فأعلَمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِن أحكامِ الإسلامِ: أنَّ العاريَّةَ مُؤدَّاةٌ بعَيْنِها عِند وُجودِها، ومضمونةٌ قيمتُها لصاحبِها؛ حتَّى يَثِقَ برَدِّها عليه، فقال صَفوانُ: لا يا رسولَ اللهِ؛ لأنَّ في قلبي اليومَ ما لم يكُنْ يومئذٍ، أي: إنَّ ما في قلبِه بعْدَ الإسلامِ يختلِفُ عمَّا كان في قلبِه قبْلَ الإسلامِ؛ وكان صَفوانُ أعارَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَبْلَ أنْ يُسلِمَ، ثم أَسْلَمَ؛ ولذا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلَ الإسلامِ: أَغَصْبًا؟ أمَّا بعْدَ الإسلامِ فَلَمْ يُرِد بها لا مُؤدَّاةً ولا مضمونةً، وهكذا الإسلامُ إذا خالطَتْ بشاشتُه القلوبَ.
[سنن أبي داود] (3/ 321 ط مع عون المعبود) 3562- حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب، قالا: نا يزيد بن هارون، نا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا بل عارية مضمونة)) قال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغير على غير هذا
[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 410) 5779- حدثنا أبو عبد الرحمن قال أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعار منه يوم حنين أدراعا قال غصب يا محمد قال بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يضمنها له قال أنا اليوم برسول الله في الإسلام أرغب
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 54) 2300- أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ قال: ((لا، بل عارية مضمونة)) وله شاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما