خرجَ علينا عليُّ بنُ أبي طالبٍ في الحرِّ الشَّديدِ وعليهِ ثيابُ الشِّتاءِ وخرجَ علينا في الشِّتاءِ وعليهِ ثيابُ الصَّيفِ فقيلَ لهُ في ذلكَ فقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ بعثَني وأنا أرمدُ فبزقَ في عيني ثمَّ قالَ افتح عينيكَ .

ففتحتهما فما اشتكيتُهما حتَّى السَّاعةَ ودعا لي فقالَ اللَّهمَّ أذهب عنهُ الحرَّ والبردَ .

فما وجدتُ حرًّا ولا بردًا حتَّى يومي هذا

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: در السحابة
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الشوكاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الوسط)) (2286)، واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8483)، باختلاف يسير، وابن ماجه (117)، وأحمد (778)، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

كانَ أبو لَيلَى يسمُرُ معَ عليٍّ فَكانَ يلبسُ ثيابَ الصَّيفِ في الشِّتاءِ وثيابَ الشِّتاءِ في الصَّيفِ فقُلنا لَو سألتَهُ فقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ إليَّ وأنا أرمَدُ العينِ يومَ خيبرَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أرمدُ العينِ فتَفلَ في عَيني ثمَّ قالَ اللَّهمَّ أذهِب عنهُ الحرَّ والبَردَ قالَ فما وجدتُ حرًّا ولا بردًا بعدَ يومئذٍ وقالَ لأبعثنَّ رجلًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ ويحبُّهُ اللَّهُ ورسولُهُ ليسَ بفرَّارٍ فتَشرَّفَ لَه النَّاسُ فبعثَ إلى عليٍّ فأعطاها إيَّاهُ الراوي : عبدالرحمن بن أبي ليلى المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 95 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه ابن ماجة (117)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (655) واللفظ لهما، وأحمد (778) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (8345) بمعناه.

للهِ سُبحانَه وتعالى في خلْقِه شُؤونٌ؛ فإنَّه سُبحانَه نظَّمَ الكونَ، ولكنَّه سُبحانَه قد يَخرِقُ العادةَ لبعضِ النَّاسِ، فيجعَلُ لهم ميزةً ليستْ لغيرِهم مِن جِنسِهم؛ إظهارًا لقُدرتِه سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي لَيْلى: "كان أبو ليلى يَسمُرُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه"، أي: يظَلُّ معه مُسامِرًا مُتكلِّمًا ومُتحدِّثًا في هِدْأَةِ اللَّيلِ، "فكان" عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه "يلبَسُ ثيابَ الصَّيفِ في الشِّتاءِ، وثيابَ الشِّتاءِ في الصَّيفِ" على غيرِ المُعتادِ مِن النَّاسِ أنْ يلْبَسُوا لكلِّ فصْلٍ ما يُناسِبُه، فقال القومُ الَّذين حَضَروا سَمَرَ أبي ليلى مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما لأبي ليلى: "لو سألْتَه"، أي: عن سبَبِ عدَمِ شُعورِه بشدَّةِ الحرِّ أو البرْدِ، فقال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه مُبَيِّنًا سبَبَ فعْلِه ذلك: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ إليَّ وأنا أرمَدُ العينِ"، أي: مُصابٌ بالرَّمَدِ وهو وجَعٌ بالعينِ، وذلِك يومَ فتْحِ خيبرَ، وكانت في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهجرةِ ضدَّ اليهودِ، "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أرمَدُ العينِ، فتفَلَ في عينيَّ"، أي: فبصَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن فَمِه ومِن رِيقِه في العَينِ الَّتي بها رمَدٌ، فبرِئَت وشُفِيَتْ بإذنِ اللهِ تعالى، وهذا من دَلائلِ قُدرتِه؛ فإنَّه سُبحانَه إذا أرادَ شيئًا {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] ، وهي أيضًا مِن دَلائلِ نُبوَّتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثمَّ دعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يذهَبَ عنه أذاهما، فقال: "اللَّهُمَّ أذهِبْ عنه الحَرَّ والبرْدَ"، قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "فما وجَدْتُ حرًّا ولا بَردًا بعدَ يومئذٍ"، أي: فلم يكُنْ يشعُرُ بقَسوةِ الحرِّ ولا البرْدِ أو ضرَرِهما، فلا يحتاجُ إلى لُبْسِ ما يُناسِبُهما مِن الثِّيابِ صيفًا ولا شِتاءً؛ استجابةً لدَعوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لأبعثَنَّ رجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ليس بفرَّارٍ"، أي: لا يفِرُّ ولا يهرَبُ مِن المعاركِ بل يثبُتُ ويصبِرُ ويقاتِلُ، وكونُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينُصُّ على شخصٍ بعينِه بهذه الصِّفاتِ والخصائصِ مَنقبةٌ عظيمةٌ، ولذلِك حرَص عليها الصحابةُ، "فتشرَّفَ له النَّاسُ"، أي: ممَّا جعَلَ الصَّحابةَ يَتشوَّفونَ لتلك المُنقبةِ، ويتطلَّعونَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لعلَّه يختارُهم، "فبعَثَ إلى عليٍّ فأعطاه إيَّاه"، أي: أعطاه اللِّواءَ أو الرَّايةَ، وهو العَلَمُ الَّذي في الحرْبِ، يُعْرَفُ به موضعُ صاحبِ الجيشِ، وقد يحمِلُه أميرُ الجيشِ، وقد يدفَعُه لمُقدَّمِ العسكرِ.

وفي الحديثِ: مناقبُ ظاهرةٌ لعليٍّ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: مُعجِزتانِ من مُعجزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط للطبراني] (2/ 380) :

2286 - حدثنا أحمد بن محمد بن غياث المروزي قال: نا عبد الله بن عبد الرحمن السعدي المروزي قال: نا محمد بن يحيى أبو يحيى المعلم المروزي قال: نا هاشم بن مخلد قال: نا أيوب بن إبراهيم الثقفي، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرج علينا ‌علي ‌بن ‌أبي ‌طالب ، ‌في ‌الحر ‌الشديد ‌وعليه ‌ثياب ‌الشتاء، وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، ثم دعا بماء، فشربه، ثم مسح العرق عن جبهته، ثم رجع إلى بيته، فقلت لأبي: يا أبتاه أما رأيت ما صنع أمير المؤمنين؟ خرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء، فقال أبو ليلى: ما فطنت، فأخذ بيد أبيه، فأتى عليا فقال له الذي صنع.

فقال له علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعثني وأنا أرمد، فبزق في عيني، ثم قال: افتح عينيك ، ففتحتهما، فما اشتكيتهما حتى الساعة، ودعا لي فقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، فما وجدت حرا ولا بردا حتى يومي هذا

لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إبراهيم، ولا يروى عن إبراهيم إلا بهذا الإسناد

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (7/ 463) :

8483 - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال: حدثنا هاشم بن مخلد الثقفي قال: حدثنا عمي أيوب بن إبراهيم قال محمد بن يحيى وهو جدي، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عليا خرج علينا في حر شديد، وعليه ثياب الشتاء، وخرج علينا في الشتاء، وعليه ثياب الصيف، ثم دعا بماء فشرب، ثم مسح العرق عن جبهته، فلما رجع إلى أبيه قال: يا أبة أرأيت ما صنع أمير المؤمنين؟ خرج إلينا في الشتاء، وعليه ثياب الصيف، وخرج علينا في الصيف، وعليه ثياب الشتاء فقال أبو ليلى: هل فطنت؟ وأخذ بيد ابنه عبد الرحمن، فأتى عليا فقال له علي: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إلي، وأنا أرمد شديد الرمد، فبزق في عيني ثم قال: افتح عينيك ففتحتهما، فما اشتكيتهما حتى الساعة، ودعا لي فقال: ‌اللهم ‌أذهب ‌عنه ‌الحر ‌والبرد، فما وجدت حرا، ولا بردا حتى يومي هذا

سنن ابن ماجه (1/ 43 ت عبد الباقي) :

117 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي ليلى قال: حدثنا الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان أبو ليلى يسمر مع علي ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلنا: لو سألته، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، قلت: يا رسول الله، إني أرمد العين، فتفل في عيني، ثم قال: ‌اللهم ‌أذهب ‌عنه ‌الحر ‌والبرد قال: فما وجدت حرا ولا بردا بعد يومئذ، وقال: لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار فتشرف له الناس، فبعث إلى علي، فأعطاها إياه

مسند أحمد (2/ 168 ط الرسالة) :

778 - حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان أبي يسمر مع علي ، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته؟ فسأله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، إني أرمد العين.

قال: فتفل في عيني وقال: " ‌اللهم ‌أذهب ‌عنه ‌الحر ‌والبرد " فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ، وقال: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار " فتشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطانيها

أحاديث ذات صلة