يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً ؟ قال: ( الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ يُبتلى الرَّجلُ حسَبَ دِينِه فإنْ كان دِينُه صُلبًا اشتَدَّ بلاؤُه وإنْ كان في دينِه رقَّةٌ ابتُلي على حسَبِ دينِه فما يبرَحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَه يمشي على الأرضِ وما عليه خطيئةٌ )

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# استغفار - مكفرات الذنوب# أنبياء - عام
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: سعد بن مالك
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (830) بلفظه، والترمذي (2398) وابن ماجه (4023) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثَلُ، فيُبتلى الرَّجلُ على حسْبِ دينِه، فإن كانَ في دينهِ صلبًا اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ على حسْبِ دينِه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي على الأرضِ ما عليْهِ خطيئةٌ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2398 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح جعَل اللهُ ابتلاءَ العبادِ بالمصائبِ والبلايا كفَّاراتٍ للذُّنوبِ ومَحوًا للسَّيِّئاتِ؛ وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذُنوبَه، حتَّى إذا لَقِيَه لم يَكُنْ عليه خَطيئةٌ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟"، أي: مَن أثقَلُ النَّاسِ ابتِلاءً وأشَدُّهم مَصائِبَ وبَلايا؟ "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الأنبياءُ"، أي: أشَدُّ النَّاسِ الَّذين يُبتَلَون وأثقَلُهم بلاءً ومصائبَ وبلايا هم الأنبياءُ، "ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ"، أي: ثمَّ الصَّالِحون فالصَّالحون وأشبَهُهم بالأنبياءِ، "فيُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دينِه"، أي: ويَكونُ البلاءُ على قدرِ دينِ المرءِ قوَّةً وضَعفًا، "فإن كان في دينِه صُلبًا اشتَدَّ بَلاؤُه"، أي: فإن كان دينُ المرءِ صُلبًا قويًّا، وإيمانُه شَديدًا كان البلاءُ شديدًا، والمصائبُ والبلايا كثيرةً، "وإن كان في دينِه رِقَّةٌ ابتُلِي على حسَبِ دينِه"، أي: وإن كان دينُ المرءِ ضَعيفًا رَقيقًا كان البلاءُ خَفيفًا والبلايا قليلةً، فكلُّ امرِئٍ يُبتَلى على قدرِ دينِه، "فما يَبرَحُ البلاءُ بالعبدِ"، أي: فلا يَزالُ البلاءُ نازِلًا على العبدِ والبلايا تُصيبُه، "حتَّى يَترُكَه يَمْشي على الأرضِ ما عليه خَطيئةٌ"، أي: حتَّى يَغفِرَ اللهُ للعبدِ المبتلَى ذُنوبَه بهذا البلاءِ وتلك البلايا، فيَترُكُ البلاءُ العبدَ وقد غُفِرَت له ذنوبُه كلُّها، وليس عليه شيءٌ أبدًا، ويكونَ للمؤمِنين المبتَلَيْن على ذلك الجزاءُ الحسَنُ يومَ القِيامةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ البلايا والمصائِبَ كَفَّاراتٌ للذُّنوبِ والخَطايا.

وفيه: بيانُ أنَّ الابتِلاءَ مِن شأنِ الصَّالحين.

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (2/ 143 ت حسين أسد) :

‌830 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى العبد على حسب دينه قال: فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة قال حماد: هزها عاصم.

سنن الترمذي (4/ 601) :

‌2398 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم ابن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي هريرة، وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.

[سنن ابن ماجه] (2/ 1334 ) :

‌4023 - حدثنا يوسف بن حماد المعني، ويحيى بن درست، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، سعد بن أبي وقاص ، قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة.

أحاديث ذات صلة