أصابتنا عاماً مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطاً من حيطانها فأخذت سنبلاً ففركته وأكلته وجعلته في كسائي فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ما أطعمته إذ كان جائعاً أو ساغباً ولا علمته إذ كان جاهلاً فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# أطعمة - إطعام الطعام# آداب الكلام - التأني والرفق
المصدر: أضواء البيان
الراوي: عباد بن شرحبيل
المحدث: محمد الأمين الشنقيطي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5409)، وابن ماجه (2298)، وأحمد (17556) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أصابَنا عامُ مَخمصةٍ فأتيتُ المدينةَ فأتيتُ حائطًا من حيطانِها فأخذتُ سُنبُلًا ففرَكْتُهُ وأَكَلتُهُ وجعلتُهُ في كسائي فجاءَ صاحبُ الحائطِ فَضربَني وأخذَ ثَوبي فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتُهُ فقالَ للرَّجلِ ما أطعَمتَهُ إذ كانَ جائعًا أو ساغبًا ولا علَّمتَهُ إذ كانَ جاهلًا فأمرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فردَّ إليهِ ثوبَهُ وأمرَ لَهُ بوَسقٍ من طعامٍ أو نِصفِ وَسقٍ الراوي : عباد بن شرحبيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1875 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5409)، وابن ماجه (2298) واللفظ له، وأحمد (17556) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيرَ مُعلِّمٍ وأحسنَ مُرَبٍّ، وكان يُعلِّمُ النَّاسَ أُمورَ الدِّينِ بالحِكْمةِ والموعظةِ الحَسَنةِ ويُرشِدُهم إلى الصَّوابِ وتَرْكِ الجَهالاتِ، فكان مُعلِّمًا بقولِه وفِعلِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عَبَّادُ بنُ شُرَحْبِيلَ- وهو رجلٌ مِن بَني غُبَرَ-: "أصابَنا عامُ مَخمَصةٍ"، أي: عامُ جوعٍ وقَحْطٍ، "فأَتيتُ المدينةَ، فأتيتُ حائِطًا مِن حيطانِها"، والحائِطُ يُطلَقُ على البُستانِ أو الحَقْلِ المحاطِ بسُورٍ، "فأخَذتُ سُنبُلًا ففَرَكتُه"، أي: أخرَجتُ ما فيه مِن الحبوبِ، "وأكَلتُه وجعَلتُه في كِسائي"، أي: ووضَعتُ ما بَقي مِن حَبٍّ في ثَوبي، "فجاء صاحِبُ الحائطِ فضَرَبني وأخَذ ثوبي"، جزاءً على تَعدِّيه، قال عبَّادٌ: "فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأخبَرتُه"، أي: أخبَره بما أكَل وضَرْبِ الرَّجُلِ له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للرَّجلِ: "ما أطعَمتَه إذْ كان جائعًا- أو ساغِبًا-"، أي: ما رَفَقتَ به للجوعِ الَّذي عِندَه، والسَّاغِبُ بمعنى الجائعِ، وإنَّما هي مُكرَّرةٌ على سَبيلِ الشَّكِّ مِن الرَّاوي، "ولا عَلَّمتَه إذْ كان جاهِلًا"، أي: ولم تَحرِصْ بضَربِك إيَّاه على تَعليمِه معنى الإذنِ في الأخذِ مِن مالِ الغيرِ، فعَذَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالجهلِ حينَ حمَل الطَّعامَ، ولامَ صاحِبَ الحائطِ؛ إذ لم يُطعِمْه إذْ كان جائِعًا، "فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرَدَّ إليه ثوبَه وأمَر له"، أي: لِعَبَّادٍ، "بوَسْقٍ مِن طَعامٍ أو نِصفِ وَسْقٍ"، والوَسْقُ وِعاءٌ يسَعُ سِتِّينَ صاعًا، والصَّاعُ أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ مِقدارُ ما يَملَأ الكَفَّينِ المعتَدِلَينِ مِن الطَّعامِ, وورَد في السُّننِ عن رافِعِ بنِ خَديجٍ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "لا قَطْعَ في ثمَرٍ ولا كَثَرٍ"، وهذا مِن تَيسيرِ الإسلامِ ومُراعاتِه لأحوالِ النَّاسِ، مع تَقْييدِه للأخْذِ بما يَسُدُّ الرَّمَقَ ويَقطَعُ الجوعَ، وليس للاكْتِنازِ والادِّخارِ.

وفي هذا الحَديثِ تربيةٌ نبويَّةٌ حيث كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رفيقًا هيِّنًا ليِّنًا سَهلًا في تَعامُلِه، وفي أقوالِه وأفعالِه، وكان يُحِبُّ الرِّفقَ، ويَحُثُّ النَّاسَ على الرِّفقِ، ويُرغِّبُهم فيه.

...

وفي الحديثِ: الحثُّ على إطعامِ الجائعِ وتعليمِ الجاهلِ

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 240) 5409- أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شرحبيل ، قال: قدمت مع عمومتي المدينة فدخلت حائطا من حيطانها، ففركت من سنبله، فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعدي عليه، فأرسل إلى الرجل، فجاءوا به فقال: ((ما حملك على هذا؟)) فقال: يا رسول الله، إنه دخل حائطي، فأخذ من سنبله ففركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما علمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمته إذ كان جائعا، اردد عليه كساءه))، وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق

[سنن ابن ماجه] (2/ 770) 2298- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا شبابة بن سوار.

حدثنا وحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الواليد.

قالا حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي إياس قال سمعت عباد بن شرحبيل ( رجلا من بني غبر ) قال أصابنا عام مخمصة.

فأتيت المدينة.

فأتيت حائطا من حيطانها.

فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي.

فجاء صاحب الحائط.

فضربني وأخذ ثوبي.

فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته.

فقال للرجل

: ( ما أطعمته إذ كان جائعا أو ساغبا.

ولا علمته إذ كان جاهلا ) فأمره النبي صلى الله عليه و سلم فرد إليه ثوبه.

وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 166) 17556- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت عباد بن شرحبيل وكان منا من بني غبر قال: أصابتنا سنة فأتيت المدينة فدخلت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته واكلت منه وحملت في ثوبي فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذ كان ساغبا أو جائعا فرد علي الثوب وأمر لي بنصف وسق أو وسق

أحاديث ذات صلة