اصطَبَح ناسٌ الخمرَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم قُتلوا شهداءَ يومَ أُحدٍ فقالت اليهودُ فقد مات بعضُ الذين قُتِلوا وهي في بطونِهم فأنزل اللهُ تعالَى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا
أخرجه البخاري (2815) مختصرا، والبزار كما في ((تفسير القرآن)) لابن كثير (3/186) واللفظ له.
اصْطَبَحَ نَاسٌ الخَمْرَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فقِيلَ لِسُفْيَانَ: مِن آخِرِ ذلكَ اليَومِ؟ قالَ: ليسَ هذا فِيهِ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2815 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه سعيد ابن منصور (2881)، وسعدان بن نصر في ((جزء سعدان)) (133) واللفظ لهما.
لا يُؤاخَذُ العَبدُ بالفِعلِ ما لم يُنْهَ عنه، وإنْ سَبَقَ في عِلمِ اللهِ تعالَى أنَّ هذا الفِعلَ سيُحَرَّمُ؛ فالمُؤاخَذةُ بالفِعلِ تَكونُ بعْدَ ثُبوتِ الحُكمِ أمْرًا أو نَهيًا.
وفي هذا الحَديثِ يَروي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم شَرِبوا الخَمرَ في صَباحِ يَومَ أُحُدٍ، ثمَّ قُتِلوا شُهَداءَ والخَمرُ في بُطونِهم، وكان شُرْبُهم لها قبْلَ النَّهيِ عنها؛ ولذلك فإنَّهم لا يُؤاخَذونَ به، ولم يَمنَعْهم ما كان في عِلمِ اللهِ مِن تَحريمِها، ولا كَونِها في بُطونِهم مِن حُكمِ الشَّهادةِ وفَضلِها؛ لأنَّ التَّحريمَ إنَّما يَلزَمُ بالنَّهيِ، وما كان قَبلَ النَّهيِ فالعَبدُ غَيرُ مُخاطَبٍ به.
وغَزوةُ أُحُدٍ كانت في شَوَّالٍ مِنَ السَّنةِ الثَّالِثةِ مِنَ الهِجرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، وكانت بيْن قُرَيشٍ والمُسلِمينَ.
فسُئِلَ سُفيانُ بنُ عُيَينةَ -أحَدُ رُواةِ الحَديثِ-: هلْ كان ذلك مِن آخِرِ ذلك اليَومِ الذي شَرِبوا الخَمرَ في أوَّلِه؟ فأنكَرَ ذلك سُفيانُ، وقال: «ليس هذا فيه».
وقد وَرَد في رِوايةِ في البُخاريِّ: «فقُتِلوا مِن يَومِهم جَميعًا شُهَداءَ، وذلك قبْلَ تَحريمِها».
[صحيح البخاري] (4/ 21) 2815- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان عن عمرو: سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: ((اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء)) فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم قال: ليس هذا فيه.
تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 186) هكذا رواه البخاري في تفسيره من صحيحه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم.
فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} ثم قال: وهذا إسناد صحيح.
وهو كما قال، ولكن في سياقته غرابة.