عن يزيدَ بنِ شيبانَ قال: كنا في موقفٍ لنا بعرفةَ يُباعدُه عمرٌو من موقفِ الإمامِ جدًّا فأتانا ابنَ مربعٍ الأنصاريُّ فقال له: إني رسولُ رسولِ اللهِ إليكم يأمرُكم أنْ تقفوا على مشاعرِكم فإنكم على إرثِ أبيكم إبراهيمَ عليه السلام
أخرجه البغوي قي ((معجم الصحابة)) (2/ 486) بنحوه .
كنَّا وقوفًا في مَكانٍ تباعدُهُ منَ الموقفِ، فأتانا ابنُ مِربعٍ فقالَ: إنِّي رسولُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إليكم يقولُ: كونوا على مَشاعرِكُم، فإنَّكمُ اليومَ على إِرثٍ، من إرثِ إبراهيمَ الراوي : ابن مربع الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2456 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (883)، وابن ماجة (3011) واللفظ لهما، والنسائي (3014) باختلاف يسير.
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحكامَ الحجِّ وسننَه وآدابَه بقولِه وفِعلِه، ونقَل الصَّحابةُ الكِرامُ كلَّ ذلك عنه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ يَزيدُ بنُ شَيْبانَ الأزْديُّ رَضي اللهُ تعالى عنه: "كنَّا وُقوفًا"، والمرادُ أنَّهم كانوا واقِفين بعرَفةَ، "في مَكانٍ تُباعِدُه مِن الموقِفِ"، أي: بعيدٍ مِن موقِفِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فأتانا" زيْدُ ابنُ مِرْبَعٍ الأنصاريُّ رَضي اللهُ تعالى عنه، "فقال: إنِّي رسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إليكم؛ يقولُ: كونوا على مَشاعِرِكم"، أي: كونوا على مواضِعِ نُسُكِكم، ومَعالِمِ عبادتِكم؛ ومنها الطَّوافُ والوقوفُ بعَرفةَ والحلْقُ والرَّميُ؛ "فإنَّكم على إرثٍ مِن إرْثِ إبراهيمَ" عليه السَّلامُ، وهذا للتَّعليلِ، أي: لأنَّكم مُوافِقون لِما كان عليه إبراهيمُ عليه السَّلامُ، وهو عِلَّةٌ للأمْرِ بالاستِقْرارِ، والثَّباتِ على الوقوفِ في مَواقِفِهم؛ لأنَّهم وَرِثوا ذلك عن الخَليلِ إبراهيمَ، ولم يُخطِئوا في الوقوفِ فيه عن سُنَّتِه؛ فإنَّ عَرفةَ كلَّها موقِفٌ، والواقِفُ فيها بأيِّ جُزْءٍ مِن أجزائِها آتٍ بسُنَّتِه، متَّبِعٌ لطريقَتِه، ولو بَعُدَ ذلك الموقِفُ عن موقِفِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنَّما قال لهم ذلك تَطييبًا لقلوبِهم؛ لئلَّا يَحزَنوا على بُعدِهم عن موقِفِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيَظُنُّوا أنَّ ذلك نقصٌ في حَجِّهم، أو يتَوهَّموا أنَّ ذلك المكانَ ليس موقِفًا يُعتَدُّ به؛ لبُعدِه عن موقِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفي الحديثِ: أنَّ الوقوفَ بعَرفَةَ كان مِن سنَّةِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ القديمةِ، غيرَ أنَّ قُريشًا غيَّرَتْها، وبدَّلَتْها، فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأَحياها.
وفيه: أنَّ عَرفةَ كلَّها موقِفٌ، فمَن وقَف في أيِّ جزْءٍ مِن أجزائِها، فحَجُّه صحيحٌ.
وفيه: بيانُ مَكارِمِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حيث جبَر قُلوبَ أصحابِه بأنَّهم على صَوابٍ، وأنَّ بُعدَهم لا يؤثِّرُ في صحَّةِ حجِّهم.
أخبرنا الشافعي رضي الله عنه أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له -إن شاء الله- يقال له: يزيد بن شيبان قال: "كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدا، فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال له: إني رسول رسول الله إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
[معجم الصحابة للبغوي] (2/ 485) :
872 - حدثنا صالح بن يونس وعمرو الناقد ومحمد بن عباد وهارون بن عبد الله وابن المقرىء واللفظ لعمرو نا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية قال: أنا يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول: كونوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرث إبراهيم عليه السلام.
زاد ابن المقرىء في حديثه: مكانا فأعده عمرو من الموقف فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام.