أنَّ أبا بكرٍ دخل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأراد أنْ يكلِّمَه وعائشةُ تصلِّي فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : عليكِ بالكواملِ أو كلمةً أخرَى ، وفي روايةٍ : عليكِ من الدعاءِ بالكواملِ الجوامعِ ، فلمَّا انصرفتْ عائشةُ سألتْه عن ذلك فقال لها : قولي : اللهمَّ إني أسألُك من الخيرِ كلِّه عاجلهِ وآجلهِ ما علمتُ منه وما لم أعلمْ وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّهِ عاجلهِ وآجلهِ ما علمتُ منه وما لم أعلمْ ، وأسألكَ – وفي روايةٍ : اللهمَّ إني أسألكَ – الجنةَ وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ وأعوذُ بك من النارِ وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ ، وأسألكَ – وفي روايةٍ : اللهمَّ إني أسألكَ – من الخيرِ ما سألك عبدُك ورسولُك محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلم وأعوذُ بك من شرِّ ما استعاذكَ منه عبدُك ورسولُك محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلم ، وأسألكَ ما قضيتَ لي من أمرٍ أنْ تجعلَ عاقبتَه لي رشدًا
أخرجه أحمد (25137)، والحاكم (1914)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (54/ 112) واللفظ لهم.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَّمَها هذا الدُّعاءَ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3116 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2716) مختصراً.
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَّتَه الخيرَ كلَّه، وكان دائمَ الإرشادِ إلى الأقوالِ والأفعالِ الجوامِعِ الَّتي فيها الفضْلُ العظيمُ.
وفي هذا الحديثِ تخبِرُ عائشةُ رَضي اللهُ عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَّمها هذا الدُّعاءَ: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُك مِن الخيرِ كلِّه عاجِلِه"، أي: القَريبِ في وقتِه، "وآجِلِه"، أي: والبعيدِ، "ما عَلِمتُ منه"، أي: الَّذي يَكونُ في عِلمِ العبْدِ، "وما لم أعلَمْ"، أي: والَّذي يكونُ في عِلمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا الدُّعاءُ على العُمومِ دونَ تخصيصِ نوْعٍ مِن الخيرِ، وفيه تفويضُ الأمرِ إلى عِلمِ اللهِ تعالى، فيَختارُ للمسلِمِ أفضلَه وأحسَنَه، "وأعوذُ بك"، أي: أعتَصِمُ وأحتَمي باللهِ، "مِن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك مِن خيرِ ما سألَك عبدُك ونبيُّك، وأعوذُ بك مِن شرِّ ما عاذ به عبدُك ونبيُّك"، أي: ألْتجِئُ باللهِ وأعتصِمُ به ممَّا التجأَ منه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه إلى ربِّه، واعتصَمَ به مِنه، وهذا دُعاءٌ وطلَبٌ مِن اللهِ أنْ يُعطيَ الدَّاعيَ ممَّا سألَه وطلَبه النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لنَفْسِه دونَ تَعديدٍ لأنواعِ ما دعا به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وفي هذا حِفظٌ للمسلِمِ الدَّاعي مِن أنْ يعتديَ في الدُّعاءِ.
وقولُه: "اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك الجنَّةَ"، أي: دُخولَها، "وما قرَّب إليها مِن قوْلٍ أو عمَلٍ"، أي: والقُدرةَ على عمَلِ الطَّاعاتِ الَّتي تكونُ سببًا في دُخولِها، "وأعوذُ بك مِن النَّارِ وما قرَّب إليها مِن قوْلٍ أو عمَلٍ"، وطلَبُ دخولِ الجنَّةِ والابتعادِ عن النَّارِ مَطلَبُ كلِّ مسلِمٍ وغايةُ عمَلِه، ويَنبغي أنْ يُدَندِنَ حولها كلُّ داعٍ، كما كان يُدندنُ حولها رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه رضِيَ اللهُ عنهم.
"وأسأَلُك أنْ تَجعَلَ كلَّ قضاءٍ قضَيتَه لي خيرًا"، وهذا مِن الدُّعاءِ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وأن يكونَ كلُّ أمرٍ قَضاه اللهُ للمسلِمِ مَصحوبًا ومُلابِسًا للخيرِ الَّذي يُرضي المقضيَّ له؛ هذا، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعجِبُه الجوامِعُ مِن الدُّعاءِ، ويَأمُرُ بها، وأخرج أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "يا عائشةُ، عليكِ بالكوامِلِ"، ثمَّ ذكَر هذه الأدعيةَ السَّابقةَ.
وهذا الدُّعاءُ مِن جوامِعِ الأدعيَةِ، إنْ لم يَكُنْ أجمَعَها؛ فإنَّ فيه سؤالَ كلِّ خيرٍ، والاستعاذةَ مِن كلِّ شرٍّ، ثمَّ النَّصَّ على سؤالِ أفضَلِ الخيرِ، وهو الجنَّةُ والأعمالُ الصَّالحةُ المقرِّبةُ إليها، والاستعاذةِ مِن أعظَمِ الشَّرِّ، وهو النَّارُ والمعاصي المقرِّبةُ إليها، وهذا الدُّعاءُ يَكفي عن غيرِه، وإذا أكثَر المسلِمُ مِن الدُّعاءِ به كان على خيرٍ عَظيمٍ، ولا حرَجَ على المسلِمِ أن يَقتصِرَ عليه، إذا لم يَقدِرْ على غيرِه مِن الأدعيَةِ الجوامِعِ، وشَقَّ عليه حِفظُها، وأمَّا مع القُدرَةِ فلا شكَّ أنَّ الأفضلَ له أن يَحفَظَ ما قد عَلِمه مِن أدعيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الجوامِعِ، ويُنوِّعَ بينَها قَدْرَ ما يَستطيعُ، ويَدْعوَ لنَفسِه أيضًا بما شاء، مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ.
[مسند أحمد] (42/ 67) 25137 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم، عن عائشة ، أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يكلمه وعائشة تصلي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك بالكوامل ، أو كلمة أخرى، فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك؟ فقال لها: " قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه، وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه، وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا ".
25138 - حدثناه عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثنا جبر بن حبيب، قال: سمعت أم كلثوم بنت أبي بكر، تحدث: عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: عليك بالجوامع الكوامل فذكر الحديث.
25139 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة، فذكر نحوه
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 702) 1914 - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحلاب، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن جبير بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة ، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه في شيء يخفيه من عائشة وعائشة تصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة عليك بالكوامل أو كلمة أخرى، فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك، فقال لها: " قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك خير ما سألك عبدك ورسولك محمد، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه
1915- وقد حدثنا أبو بكر محمد بن الخراساني، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمرو، أنبأ أبو نعامة العدوي عمرو بن عيسى، ثنا جبير بن حبيب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
هكذا قاله أبو نعامة وشعبة أحفظ منه، وإذا خالفه فالقول قول شعبة
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (54/ 112) أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا أبو محمد الكتاني إملاء أنبأنا أبو الحسين عبد الرحمن بن إسحاق بن أبي صدام حدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الجوهري حدثنا أبو سعيد بن علي بن عمر البغدادي الفقيه حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جبر بن حبيب عن أم كلثوم عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأراد أن يكلمه بشئ يخفيه من عائشة وعائشة تصلي فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم) يا عائشة عليك بالكوامل وكلمة أخرى فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك فقال لها قولي اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد (صلى الله عليه وسلم) وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد (صلى الله عليه وسلم) وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا.