- قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابُهُ، فقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ علَيْكُم وفْدٌ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، وأَمَرَهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ الثَّلاثَةَ، وأَنْ يَمْشُوا ما بيْنَ الرُّكْنَيْنِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ، أنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ كُلَّها إلَّا الإبْقاءُ عليهم قالَ أبو عبدِ اللَّهِ: وزادَ ابنُ سَلَمَةَ، عن أيُّوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، قالَ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعامِهِ الذي اسْتَأْمَنَ، قالَ: ارْمُلُوا لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، والمُشْرِكُونَ مِن قِبَلِ قُعَيْقِعانَ .
أخرجه مسلم (1266) باختلاف يسير
قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحَابُهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ علَيْكُم وقدْ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وأَنْ يَمْشُوا ما بيْنَ الرُّكْنَيْنِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإبْقَاءُ عليهم.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1602 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1266) باختلاف يسير عَقَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ السَّادِسةِ مِنَ الهِجرةِ صُلحَ الحُدَيبيةِ مع قُرَيشٍ، ومِن ضِمنِ بُنودِه أنْ يَرجِعَ مِن عُمرتِه في هذه السَّنةِ، ثم يَرجِعَ فيَعتَمِرَ في العامِ المُقبِلِ على أنْ تُخلِّيَ له قُرَيشٌ البَيتَ الحرامَ ثلاثةَ أيَّامٍ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مكَّةَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِنَ الهِجرةِ لِيَعتَمِرَ عُمرةَ القَضِيَّةِ أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبيِّنَ كَذِبَ قُرَيشٍ عندَما أشاعوا أنَّ أصحابَه قد أضعَفَتْهم حُمَّى المدينةِ وأنهَكَتْ أجسادَهم، وأرادَ أنْ يُظهِرَ قُوَّةَ المُسلِمينَ أمامَ قُرَيشٍ.
فأمَرَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَرمُلوا، أيْ: يُسرِعوا خُطواتِهم، في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى مِنَ الطَّوافِ، ما عدا ما بَينَ الرُّكنَيْنِ، والمُرادُ بهما الرُّكنانِ، اليَمانِيُّ والأسوَدُ، فيَمشُوا على راحَتِهم وبهُدوءٍ؛ حتى يَستَريحوا، حيث لا تَقَعُ عليهم أعيُنُ المُشرِكينَ في تلك الجِهةِ -وكان المُشرِكونَ يَقِفونَ عن بُعدٍ؛ لِيَرَوُا المُسلِمينَ-، فرَمَلوا في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى، ومَشَوْا في الأربعةِ الأخيرةِ، ولم يَمنَعْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأمُرَهم أنْ يُسرِعوا في الأشواطِ كُلِّها إلَّا الشَّفَقةُ عليهم، والرِّفقُ بهم؛ فقدْ كان رَفيقًا رَحيمًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
لكنْ عِندَما جاء النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَ ذلك في حَجَّةِ الوَداعِ كان له شأنٌ آخَرُ، كما في الصَّحيحَيْنِ عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: «رَأيتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إذا استَلَمَ الرُّكنَ الأسوَدَ، أوَّلَ ما يَطُوفُ: يَخُبُّ ثَلاثةَ أطوافٍ مِنَ السَّبْعِ»، فظاهِرُه أنْ يُسرِعَ في الأشواطِ الثَّلاثةِ كامِلةً، حتى بَينَ الرُّكنَيْنِ -لا يَمشي-، وذلك مُتأخِّرٌ في الزَّمَنِ، فيُقَدَّمُ، واستقَرَّتْ سُنَّةُ الرَّمَلِ على ذلك.
وفي الحَديثِ: الأمرُ بالرَّمَلِ في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى مِن طَوافِ العُمرةِ.
وفيه: تَسميةُ الطَّوفةِ شَوطًا.
وفيه: إظهارُ القُوَّةِ بالعُدَّةِ والسِّلاحِ ونَحوِ ذلك للكُفَّارِ؛ إرهابًا لهم، ولا يُعَدُّ ذلك مِنَ الرِّياءِ المَذمومِ.
وفيه: أنَّ المَعاريضَ تَكونُ بالفِعلِ، كما تكونُ بالقَولِ، ورُبَّما كانتْ بالفِعلِ أوْلى.
[صحيح مسلم] (2/ 923 ) :
240 - (1266) وحدثني أبو الربيع الزهراني.
حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .
قال:قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة.
وقد وهنتهم حمى يثرب.
قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى.
ولقوا منها شدة.
فجلسوا مما يلي الحجر.
وأمرهم النبي صلى الله علي وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط.
ويمشوا ما بين الركنين.
ليرى المشركون جلدهم.
فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم.
هؤلاء أجلد من كذا وكذا.
قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.
صحيح البخاري (5/ 142) :
4256 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد هو ابن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
وزاد ابن سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن، قال: ارملوا.
ليرى المشركون قوتهم، والمشركون من قبل قعيقعان.