- دَخَلْتُ بابْنٍ لي علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ أعْلَقْتُ عليه مِنَ العُذْرَةِ ، فَقَالَ: علَى ما تَدْغَرْنَ أوْلَادَكُنَّ بهذا العِلَاقِ، عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ ، فإنَّ فيه سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ، منها ذَاتُ الجَنْبِ: يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ ، ويُلَدُّ مِن ذَاتِ الجَنْبِ فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يقولُ: بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ، ولَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً، قُلتُ لِسُفْيَانَ: فإنَّ مَعْمَرًا يقولُ: أعْلَقْتُ عليه؟ قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ، إنَّما قَالَ: أعْلَقْتُ عنْه، حَفِظْتُهُ مِن في الزُّهْرِيِّ، ووَصَفَ سُفْيَانُ الغُلَامَ يُحَنَّكُ بالإِصْبَعِ، وأَدْخَلَ سُفْيَانُ في حَنَكِهِ ، إنَّما يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بإصْبَعِهِ، ولَمْ يَقُلْ: أعْلِقُوا عنْه شيئًا.
أخرجه مسلم (2214) باختلاف يسير
علَيْكُم بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ، فإنَّ فيه سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ به مِنَ العُذْرَةِ، ويُلَدُّ به مِن ذاتِ الجَنْبِ ودَخَلْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بابْنٍ لي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ، فَبالَ عليه، فَدَعا بماءٍ فَرَشَّ عليه.
الراوي : أم قيس بنت محصن المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5692 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5692، 5693)، ومسلم (2214) في هذ الحديثِ بعضٌ مِنَ الهَدْيِ النبَوِيِّ والإرشاداتِ النَّافِعةِ، فتروي أُمُّ قَيْسٍ بِنتُ مِحْصَنٍ رَضيَ اللهُ عنها، أنَّها سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «عَلَيكُم بِهَذا العُودِ الهِندِيِّ» فاستَعمِلُوهُ، وهو: خَشَبٌ طَيِّبُ الرائحةِ يؤتى به من الهندِ، فيه مرارةٌ يسيرةٌ؛ «فَإنَّ فيهِ سَبْعةَ أَشْفِيةٍ» وهي الأَدْويةُ المعالجةُ للأمراضِ، ومن فوائده أنَّه «يُسْتَعَطُ بِهِ»، فيدخُلُ مِنَ الأنْفِ، وتكونُ هيئةُ مَنْ يَستعمِلُهُ أنْ يَجلِسَ مُسْتَلْقِيًا جاعِلًا بيْن كَتِفَيْهِ ما يَرفَعُهما، ثمَّ يُقَطِّرَ هذا الدَّواءَ في أنفِهِ حتَّى يَصِلَ إلى دِماغِهِ، فيَخرُجَ الدَّاءُ بالعُطاسِ، ويكون ذلك للعِلاجِ مِن «العُذْرةِ»، وهي قَرْحةٌ تَخرُجُ بيْن الأنفِ والحَلْقِ، تُؤَدِّي إلى دَمٍ يَغلِبُ عليه البَلغَمُ، وقيل: هي ما يُعرَفُ بالتهابِ اللَّوزتينِ في الحَلْقِ.
وَ«يُلَدُّ بِهِ» اللَّدُّ: نوعٌ مِن الدَّواءِ يُصَبُّ في أحدِ شِقَّي فَمِ المَريضِ -وهما جانباهُ- عندَ الأضراسِ، أو يُدخَلُ هناك بإصْبعِ وغيرِها، ويُحنَّكُ به؛ فيُتداوَى به مِن وَجَعِ «ذاتِ الجَنْبِ»، والمُرادُ به هُنا: ألَمٌ يَعرِضُ في نَواحي الجَنْبِ، عَن رِياحٍ غَليظةٍ تَحتَقِنُ بيْن الجِلدِ والعَضلِ الذي في الصَّدرِ والأضلاعِ، فَتُحدِثُ وَجَعًا.
وقيل: هو الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ، ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنْبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.
ولعلَّه قال ذلك لأنَّ حالتَه مِن المرضِ تَقتضِي تناوُلَ الدَّواءِ على تِلك الهَيئةِ، أو علِمَ أنَّ تناوُلَه على هذِه الهَيئةِ أنفعُ وأيسرُ وأليقُ بحالتِه، وقد أُمِرَ الطَّبيبُ بذلك لكونِه أعْلَمَ بالدواءِ المناسِبِ وكَيفيَّةِ استِعمالِه.
وَلَم يَذْكُرْ مِنَ الأشْفيةِ سِوى اثنَينِ، فَيُحتَمَلُ أنْ يَكونَ اختِصارًا مِن الرَّاوي.
وَتَقولُ أُمُّ قَيْسٍ رَضيَ اللَّه عنها: وَدَخَلْتُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِابنٍ لي صَغيرٍ، لمْ يَأكُلِ الطَّعامَ، تقصِدُ بذلك أنَّه في سِنِّ الرَّضاعِ ولم يُفطَمْ بَعْدُ، فَبالَ على ثوبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَدَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِماء، فَرَشَّ عليه وَلَمْ يَغسِلْه، وقد ورَدَ أنَّه يُنضَحُ على بَولِ الصبيِّ الذكَرِ إذا كان في الرَّضاعِ، فإذا كان يَأكُلُ فإنَّه يُغسَلُ الثَّوْبُ الذي يَبولُ عليه.
وعند أبي داودَ من حديثِ لُبابةَ بنتِ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنَّما يُنضَحُ من بَولِ الذَّكَرِ، ويُغسَلُ من بَولِ الأُنْثى»، قيلَ: الحِكمةُ في التَّفريقِ بيْن بَولِ الصبيِّ وبَولِ البِنتِ: أنَّ بَولَها يكونُ أغلَظَ وأنتَنَ، فيَفتَقِرُ في إزالتِه إلى مَزيدِ مُبالَغةٍ، بخِلافِ بَولِ الصبيِّ.
وقيلَ: لأنَّ بَولَ الذَّكَرِ يَخرُجُ بقُوَّةٍ وشِدَّةِ دَفعٍ، فيَنتَشِرُ، وتَكثُرُ الإصابةُ منه؛ فاقتَضَتِ الحِكمةُ التَّخفيفَ فيه، وأمَّا الجاريةُ فيَخرُجُ بَولُها ويَستَقِرُّ في مكانٍ واحدٍ.
وفي الحَديثِ: حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَبْرُ قُلوبِ الكِبارِ بإكرامِ أطفالِهم وإجلاسِهم في الحَجْرِ، ونحْوِ ذلك.
[صحيح البخاري] (7/ 127) :
5713 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزهري أخبرني عبيد الله، عن أم قيس قالت: دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق، عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب فسمعت الزهري يقول: بين لنا اثنين ولم يبين لنا خمسة.
قلت لسفيان: فإن معمرا يقول: أعلقت عليه، قال: لم يحفظ، أعلقت عنه حفظته من في الزهري، ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع وأدخل سفيان في حنكه، إنما يعني: رفع حنكه بإصبعه ولم يقل: أعلقوا عنه شيئا.
صحيح مسلم (4/ 1735 ت عبد الباقي) :
87 - (2214) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس بن يزيد؛ أن ابن شهاب أخبره قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعد؛ أن أم قيس بنت محسن - وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة - قال:أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام وقد أعلقت عليه من العذرة (قال يونس: أعلقت غمزت فهي تخاف أن يكون به عذرة" قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "علامه تدغرن أولادكن بهذا الإعلاق؟ عليكم بهذا العود الهندي (يعني به الكست) فإن فبه سبعة أشفية.
منها ذات الجنب".