أنه كان إذا زار القبورَ يقولُ : السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنا إن شاء اللهُ بكم لاحقونَ، يرحمُ اللهُ المستقدمينَ منا والمستأخرينَ، اللهمَّ اغفرْ لأهلِ بقيعِ الغرقدِ
أخرجه مسلم (974)، والنسائي (2037)، وابن ماجه (1546) باختلاف يسير.
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كلَّما كانت ليلتُها من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يَخرُجُ في آخرِ اللَّيلِ إلى البقيعِ فيقولُ السَّلامُ عليْكم دارَ قومٍ مؤمِنينَ وإنَّا وَإيَّاكم متواعِدونَ غدًا أو مواكِلونَ وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بِكم لاحقونَ اللَّهمَّ اغفِر لأَهلِ بقيعِ الغرقَدِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2038 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (974)، والنسائي (2039)، وابن حبان (4523)،، والبيهقي (10392) واللفظ لهم جميعا.
أمَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بزِيارةِ المقابرِ؛ لأنَّها تُذكِّرُ الآخِرةَ، وبيَّن لأُمَّتِه بقولِه وفِعلِه الآدابَ الَّتي يَنبَغي أن يتَحلَّى بها الزَّائرُ، ومِن أهَمِّها السَّلامُ على الأمواتِ والدُّعاءُ لهم.
وفي هذا الحديثِ تقولُ أمُّ المؤمِنين عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كلَّما كانتْ لَيلتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: إذا بات عِندَ أمِّ المؤمنين عائشةَ رَضِي اللهُ عَنها، "يَخرُجُ في آخِرِ اللَّيلِ"، أي: إنَّه يَخرُجُ كلَّ ليلةٍ مِن ليالي عائِشةَ، وقيل: إنَّ هذا كان في آخِرِ عُمرِه بعدَ حَجَّةِ الوَداعِ، "إلى البَقيعِ"، أي: يَخرُجُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى بَقيعِ الغَرْقَدِ، وهي المقبرَةُ المعروفةُ الَّتي يَدفِنُ بها أهلُ المدينةِ مَوْتاهم، "فيقولُ" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عِندَما يَصِلُ إلى البقيعِ: "السَّلامُ عليكم"، أي: اللهُ يَرْعاكم ويَحفَظُكم، ونَحوَ ذلك، وقيل: أي: بالسَّلامةِ مِن كلِّ آفةٍ، وقيل: سَلَّم عليهم؛ ليَحصُلَ لهم ثوابُ التحيةِ وبركتُها، "دارَ"، أي: مَقابِرَ؛ لأنَّها مَنزِلُ الأمواتِ، "قومٍ مؤمِنين"، آمَنوا باللهِ سُبحانَه وتعالَى، وبرسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وباليومِ الآخِرِ، وبما يجِبُ الإيمانُ به، وهذه شَهادةٌ مِن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهم بالإيمانِ، "وإنَّا وإيَّاكم"، أي: إنَّ كلًّا منَّا ومنكم، "مُتواعِدون غَدًا"، أي: تواعَدْنا أن نَلتَقِيَ غدًا يومَ القيامةِ عِندَ اللهِ تعالى، "أو"، والشَّكُّ مِن الرَّاوي، "مُوَاكِلون"، أي: مُتَّكِلٌ بعضُنا على بعضٍ في الشَّهادةِ عندَ اللهِ والشَّفاعةِ.
وفي رِوايةٍ أخرى: "وإنَّا أو إيَّاكم مُواعَدون غدًا، ومؤجَّلون"، ولفظُ مسلِمٍ: "وأتاكم ما تُوعَدون غدًا، مُؤجَّلون"؛ فيكونُ التَّواعُدُ باللِّقاءِ مؤجَّلًا ليومِ القيامةِ، "وإنَّا إنْ شاء اللهُ بكُم لاحِقون"، أي: نَلْحَقُ بكم في الموتِ، والاستثناءُ بقولِه: "إنْ شاء اللهُ" على سَبيلِ التَّبرُّكِ، "اللَّهمَّ اغفِرْ" الذُّنوبَ وكَفِّرْها "لأهلِ بَقيعِ الغرقَدِ"، والبقيعُ مَدفَنُ أهلِ المدينةِ؛ سُمِّي بَقيعَ الغرقَدِ؛ لِغَرقدٍ كان فيه، والغرقدُ نَباتٌ وشجرٌ.
وفي الحديثِ: فَضيلةُ الدُّعاءِ آخِرَ اللَّيلِ.
وفيه: زِيارةُ قُبورِ البَقيعِ والدُّعاءُ لأهلِه.
وفيه: مشروعيةُ السَّلامِ على الأمواتِ بقول: السَّلامُ عليكم، كما هو على الأحياءِ .
[صحيح مسلم] (3/ 63) :
103 - (974) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرنا ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني قلنا بلى، (ح) وحدثني من سمع حجاجا الأعور ، - واللفظ له - قال: حدثنا حجاج بن محمد ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي، قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب، فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع، فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف، فانحرفت فأسرع، فأسرعت، فهرول، فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: ما لك يا عائش حشيا رابية قالت: قلت: لا شيء، قال: لتخبريني، أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي، قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله، قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني، فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون .
سنن النسائي (4/ 91) :
2037 - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة تحدث قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى.
قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي تعني النبي صلى الله عليه وسلم انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، وخرج رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، وانطلقت في إثره حتى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات فأطال ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة حشيا رابية؟ قالت: لا، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير.
قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قالت: نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله.
قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت، ولم يدخل علي وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيته منك، فظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم.
قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.
[سنن ابن ماجه] (1/ 493 ) :
1546 - حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة ، قالت: فقدته، تعني النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بالبقيع، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم