أنَّ كعبَ بنَ الأشرفَ كان يهجو النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سعدَ بنَ مُعاذٍ أن يبعَثَ إليه خمسةَ نفَرٍ فأتوه وهو في مجلسِ قومِه في العَوالي فلما رآهم ذَعِرَ منهم قال ما جاء بكم قالوا جِئنا إليك لحاجةٍ قال فلْيَدْنُ إليَّ بعضُكم فلْيُحَدِّثْني بحاجتِه فدنا منه بعضُهم فقالوا جئْناك لنَبيعَك أدْرُعًا لنا قال وواللهِ إن فعلتُم لقد جهدتُم منذُ نزل هذا الرجلُ بين أظهُرِكم أو قال بكم فواعدُوه أن يأتُوه بعد هَدْأَةٍ من الَّليلِ قال فجاءوه فقام إليهم فقالت له امرأتُه ما جاءك هؤلاءِ في هذه الساعةِ لشيءٍ مما تُحبُّ قال إنهم قد حدَّثوني بحاجتِهم فلما دنا منهم اعتنَقَه أبو عَبسٍ وعلاه محمدُ بنُ مَسلَمَةَ بالسَّيْفِ وطعنَه في خاصرتِه فقتلوه فلما أصبحتِ اليهودُ غَدوا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكَّرهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما كان يهجُوه في أشعارِه وما كان يُؤذِيه ثمَّ دعاهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أن يكتُبَ بينه وبينهم كتابًا قال فكان ذلك الكتابُ مع عليٍّ

الدلالات الموضوعية:# صلح - الصلح مع المشركين# جهاد - الحرب خدعة# مغازي - مقتل كعب بن الأشرف# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أخو كعب بن مالك
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

كانَ كعبُ بنُ الأشرَفِ يَهْجو النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ويحرِّضُ عليهِ كفَّارَ قُرَيْشٍ وَكانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ قدمَ المدينةَ وأهْلُها أخلاطٌ منهمُ المسلمونَ والمشرِكونَ يعبُدونَ الأوثانَ واليَهودُ وَكانوا يؤذونَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابَهُ فأمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ بالصَّبرِ والعفوِ فَفيهم أنزلَ اللَّهُ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآيةَ فلمَّا أبى كعبُ بنُ الأشرَفِ أن ينزعَ عن أذى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سعدَ بنَ معاذٍ أن يبعثَ رَهْطًا يقتُلونَهُ فبعثَ محمَّدَ بنَ مَسلمةَ وذكرَ قصَّةَ قتلِهِ فلمَّا قتلوهُ فزِعَتِ اليَهودُ والمشرِكونَ فغَدَوا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا طُرِقَ صاحبُنا فقُتلَ فذكرَ لَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّذي كانَ يقولُ ودعاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى أن يَكْتبَ بينَهُ وبينَهُم كتابًا ينتَهونَ إلى ما فيهِ فَكَتبَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَهُ وبينَهُم وبينَ المسلمينَ عامَّةً صَحيفةً الراوي : كعب بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3000 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3000)، واللفظ له، والبيهقي (18666)، بلفظ مقارب مطولا، وابن أبي حاتم في ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1083)، مختصرا.

كان كَعبُ بنُ الأشرَفِ شاعِرًا مِن يَهودِ العرَبِ وعُرِفَ بأذيتِه لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى أمَر النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بقَتْلِه، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ كعبُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه بقِصَّة قَتْلِ كَعبِ بنِ الأشرفِ، فيقول: "كان كَعبُ بنُ الأشرَفِ يَهْجو النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: يَذُمُّه ويَسُبُّه في شِعرِه، "ويُحرِّضُ عليه كُفَّارَ قُريشٍ"، أي: يَحُثُّهم على إيذاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم حينَ قَدِمَ المدينةَ"، أي: بعد هِجرَتِه إليها، "وأهلُها أخلاطٌ"، أي: مُتنوِّعون؛ "مِنهم المسلِمون، والمشرِكون يَعبُدون الأوثانَ، واليهودُ، وكانوا يُؤْذون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وأصحابَه، فأمَر اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه بالصَّبرِ والعفوِ؛ ففيهِم أنزَل اللهُ"، أي: فيمَن أشارَ إليهِم مِن المشرِكين وأهلِ الكِتابِ قولَه تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] .

"فلمَّا أبَى كَعْبُ بنُ الأشرَفِ أن يَنزِعَ"، أي: يَمتنِعَ ويَنتهِيَ، "عن أذى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: مِن السَّبِّ والتَّحريضِ، "أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم سعْدَ بنَ مُعاذٍ" رضي الله عنه؛ وذلك لأنَّه كان سيِّدَ الأوسِ "أن يَبعَثَ رهطًا يَقتُلونه"، والرَّهطُ: المجموعةُ من الرِّجالِ يَبلُغُ عدَدُها ما يُقارِبُ العشَرةَ، "فبَعَث محمَّدَ بنَ مَسْلَمةَ، وذكَر قصَّةَ قتلِه"، وفيها: أنَّ محمَّدَ بنَ مَسلَمةَ قد دخَل على كَعبِ بنِ الأشرَفِ ليلًا، فاستَمْكَن منه فقَتَله محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ ورَجُلانِ آخَرانِ معَه.

"فلمَّا قتَلوه فَزِعَت"، أي: خافَت، "اليَهودُ والمشركونَ، "فغَدَوْا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: ذهَب وفدٌ مِنهُم صَباحًا عَقِبَ يومِ مَقتَلِ كعبٍ، "فقالوا: طُرِقَ صاحِبُنا"، أي: دُخِل عليه في اللَّيلِ، فقُتِل، "فذَكَر لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الَّذي كان يَقولُ"، أي: أَذاه مِن هِجاءٍ وتَحريضٍ، "ودعاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى أن يَكتُبَ بينَه وبينَهم كِتابًا"، أي: دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم المشرِكين واليهودَ أن يَكونَ بينَهم عهدٌ وميثاقٌ، "ينتَهون إلى ما فيه"، أي: يَكونُ وثيقةً حاكِمةً بين الطَّرَفَين، ومضمونُه الانتِهاءُ عَنِ الإيذاءِ وغيرِه، ويَكونون هم في مَأمَنٍ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فكتَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بينَه وبينَهم وبينَ المُسلِمين عامَّةً"، أي: إنَّ المُعاهَدةَ شَمِلَت النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم والمسلِمين وليسَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وحدَه، "صحيفةً"، أي: فكُتِبَت تلك المعاهدةُ في صَحيفةٍ، والصَّحيفةُ: الورقةُ المكتوبةُ أيًّا كان نَوعُها؛ مِن جِلدٍ أو جَريدٍ أو ما شابهَ.

أحاديث ذات صلة