كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يكثرُ أنْ يقولَ يا مقلبَ القلوبِ ثبتْ قلوبَنا على دينِكَ فقال لهُ رجلٌ مِنْ أصحابِهِ تخافُ علَيْنا وقدْ آمنَّا بِكَ وبِمَا جئتَ بِهِ فقال القلوبُ بينَ إصبعَينِ مِنْ أصابعِ الرحمنِ عز وجل يقولُ بِهَا هكَذَا

الدلالات الموضوعية:# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# أدعية وأذكار - دعوات النبي صلى الله عليه وسلم# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: الأباطيل والمناكير
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الجورقاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (2318)، والطبري في ((التفسير)) (6/215) باختلاف يسير، والجورقاني في ((الأباطيل)) (38) واللفظ له

الشرح والتوضيح

[عن] شهر بن حوشب قال: قُلتُ لأمِّ سلمةَ : يا أمَّ المؤمنينَ ما كانَ أَكْثرُ دعاءِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كانَ عندَكِ ؟ قالَت : كانَ أَكْثرُ دعائِهِ : يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ قالَت : فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرُ دعاءكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ ؟ قالَ : يا أمَّ سلمةَ إنَّهُ لَيسَ آدميٌّ إلَّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللَّهِ ، فمَن شاءَ أقامَ ، ومن شاءَ أزاغَ .

فتلا معاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3522 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3522) بلفظه، وأحمد (26679)، وأبو يعلى (6986) كلاهما بلفظه دون قوله: ((فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا )) .

قُلوبُ العِبادِ بين يَديِ الرَّحمنِ يُقلِّبُها كيفَ يَشاءُ؛ ولذلك كان أكثرُ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثَبِّتْ قلبي على دِينِك"؛ وذلك طلَبًا للثَّباتِ على الدِّينِ خوفًا مِن الزَّيغِ أو الضَّلالِ، كما يَقولُ التَّابعيُّ شَهْرُ بنُ حَوشَبٍ في هذا الحديثِ: "قلتُ لأمِّ سَلمةَ: يا أمَّ المؤمنين، ما كان أكثَرُ دُعاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أيُّ دعاءٍ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَدْعو به كثيرًا؟ "إذا كان عِندَك"، أي: وهو عِندَك في بيتِك، "قالت"، أي: قالَت أمُّ سَلمةَ: "كان أكثَرُ دُعائِه"، أي: كان أكثَرُ دُعاءٍ يَدْعو به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا مُقلِّبَ القلوبِ"، أي: يا مَن بِيَدِك أمرُ القلوبِ، فأنت تُقلِّبُ أحوالَها كيفَما تَشاءُ بينَ الإيمانِ والكفرِ، وبين الطَّاعةِ والمعصيةِ، وبينَ التَّنبُّهِ والغفلةِ، "ثبِّتْ قلبي على دينِك"، أي: اجعَلْ قلبي ثابتًا على طاعتِك وعلى دينِك، ولا تجعَلْه يَنحَرِفُ عن طَريقِك، "قالت: فقلتُ"، أي: فقالت أمُّ سلمةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، ما أكثَرَ دُعاءَك: يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثبِّت قلبي على دينِك!"، أي: كأنَّ أمَّ سلَمةَ تتَعجَّبُ مِن إكثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن هذا الدُّعاءِ، فقالَت له: لِمَ تُكثِرُ مِن هذا الدُّعاءِ يا رسولَ اللهِ؟! "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا أمَّ سلمةَ، "إنَّه ليس آدَميٌّ إلَّا وقَلبُه بين أُصبَعَينِ مِن أصابعِ اللهِ"، أي: كلُّ أحدٍ مِن بَني آدمَ قَلبُه بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ يتَصرَّفُ فيه كيفَما يشاء، "فمن شاء أقام"، أي: فمن شاء اللهُ أقام قلبَه على الهدى، وثبَّتَه على الدِّينِ، "ومَن شاء أزاغ"، أي: ومَن شاء اللهُ صرَف قلبَه عن الهدى إلى الزَّيغِ والضَّلالِ، "فتَلا مُعاذٌ"، أي: قرَأ معاذُ بنُ معاذِ بنِ نصرِ بنِ حسَّانَ التَّميميُّ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] ، أي: يا ربِّ ثَبِّت قُلوبَنا على طاعتِك، ولا تَصرِفْها عن طَريقِك بعدَ هِدايَتِك لنا.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على الدُّعاءِ بالثَّباتِ على الدِّينِ والهدى.

وفيه: بيانُ أنَّ جميعَ قُلوبِ بَني آدمَ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ إنْ شاء هَداها، وإن شاء أزاغَها.

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (4/ 207 ت حسين أسد) :

‌2318 - حدثنا ابن نمير، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رفعه قال: كان يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

فقلنا: يا رسول الله تخاف علينا، وقد آمنا بما جئت به؟ فقال: إن القلوب بين - وأشار الأعمش بإصبعين

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (6/ 215) 6653 - حدثني محمد بن منصور الطوسي قال، حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

فقال له بعض أهله: يخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟! قال: إن القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى، يقول بهما هكذا = وحرك أبو أحمد إصبعيه = قال أبو جعفر: وإن الطوسي وسق بين إصبعيه

[الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير] (1/ 173) :

38 - أخبرنا يوسف بن أحمد بن علي، رحمه الله، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري البغدادي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك ، فقال له رجل من أصحابه: تخاف علينا، وقد آمنا بك وبما جئت به؟ فقال: القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، يقول بها هكذا .قال: سفيان بأصبعيه: هكذا، وقلب أصبعيه، وأرانا عباس بالسبابة والوسطى.هذا حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات أثبات.

أحاديث ذات صلة