ليَكفِ أحدَكمْ كزادِ الراكبِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما يكفي من الدنيا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - القناعة# رقائق وزهد - عيش السلف# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: النوافح العطرة
الراوي: سلمان الفارسي
المحدث: محمد جار الله الصعدي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (966)، ووكيع في ((الزهد)) (67)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى )) (4/ 68)، وأحمد (23711) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

اشتَكَى سَلمانُ فعادَهُ سعدٌ ، فرآهُ يبكي ، فقالَ لَهُ سعدٌ : ما يُبكيكَ يا أخي ؟ أليسَ قد صحِبتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، أليسَ ؟ أليسَ ؟ قالَ سَلمانُ : ما أبكي واحدةً منَ اثنتَينِ ، ما أبكي ضنًا للدُّنيا ، ولا كراهيةً للآخرةِ ، ولَكِن رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا ، فما أراني إلَّا قد تعدَّيتُ ، قالَ : وما عَهِدَ إليكَ ؟ قالَ : عَهِدَ إليَّ : أنَّهُ يَكْفي أحدَكُم مثلُ زادِ الرَّاكِبِ ، ولا أراني إلَّا قد تعدَّيتُ ، وأمَّا أنتَ يا سعدُ فاتَّقِ اللَّهَ عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمتَ ، وعندَ قَسمِكَ إذا قَسمتَ ، وعندَ هَمِّكَ إذا هَممتَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3328 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4104) المسلِم الحَقُّ يَسعى في حياتِه إلى تَحصيلِ تَقوى اللهِ ورِضاه، ويأخُذَ مِن الدُّنيا اليَسيرَ بقدْرِ ما يوصِلُه إلى ربِّه، دونَ أن يَنشَغِلَ عنه بأمورِ الدُّنيا.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضي اللهُ عنه: "اشتَكى سَلْمانُ" الفارِسيُّ، أي: مرِضَ، "فعادَه سَعدٌ"، أي: زاره سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ في مرَضِه هذا، "فرآه يَبكي، فقال له سَعدٌ: ما يُبكيك يا أَخي؟"، أي: ما سبَبُ بكائِك؟ "أليس قد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، أَليس؟ أَليس؟"، وهذا مِن باب التَّفريجِ عنه، فقال سَلْمانُ رَضي اللهُ عنه: "ما أبكي واحِدةً مِن اثنتَين"، أي: ليس ما يُبْكيني واحدةً مِن تلك الاثنتَينِ، وخصَّهما بالذِّكرِ؛ لأنَّهما يَكونانِ في العادةِ ممَّا يَشغَلُ المريضَ، "ما أبكي ضَنًّا للدُّنيا"، أي: بُخلًا وخَوْفًا لذَهابِها، "ولا كَراهيةً للآخرَةِ، ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَهِد إلَيَّ عهْدًا"، أي: أوْصاني وصيَّةً، "ما أُراني إلَّا قد تعَدَّيتُ"، أي: تَجاوزْتُ القدْرَ الَّذي أَوصاني به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال سَعدٌ رَضي اللهُ عنه: "وما عَهِد إليك؟"، قال سَلْمانُ رَضي اللهُ عنه: "عَهِد إليَّ: أنَّه يَكْفي أحدَكم"، أي: في الدُّنيا، "مِثلُ زادِ الرَّاكبِ"، أي: إنَّ الإنسانَ ليس له مِن الدُّنيا إلَّا بمِثلِ ما يَحمِلُ المسافِرُ مِن مَلْبسٍ ومَأْكلٍ يتَقوَّى بهما على سفَرِه، "ولا أُراني إلَّا قد تعدَّيتُ"، أي: تعدَّى ما أوصاه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثمَّ قال سَلْمانُ لسَعدٍ رَضي اللهُ عنهما: "وأمَّا أنت يا سَعدُ، فاتَّقِ اللهَ"، أي: بالخوْفِ منه ومُراعاةِ جَنابِه وعِلْمِه بك وقُدْرتِه عليك، "عند حُكمِك إذا حَكَمتَ"، أي: بالقَضاءِ بين النَّاسِ، "وعند قَسْمِك إذا قَسَمتَ"، أي: عندَ قِسمَةِ الأموالِ، "وعند هَمِّك إذا هَمَمتَ"، أي: وإذا أرَدْتَ أن تفعَلَ شيئًا ونويْتَه، وقد أَوصى سعدٌ بتلك الوصيَّةِ؛ لأنَّ سعْدًا رَضي اللهُ عنه كان له حظٌّ مِن الوِلايةِ والقضاءِ.

وقد ورَد في القرآنِ الإشارةُ إلى مدْحِ الزُّهدِ في الدُّنيا، وإلى ذمِّ الرَّغبةِ فيها، كما في قولِه تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17] .

وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ فَضائِلِ سَلمانَ الفارسيِّ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: مواساةُ المريضِ بصالِحِ أعمالِه؛ حتَّى يتفاءلَ ويُحسِنَ الظَّنَّ باللهِ.

وفيه: الدَّعوةُ إلى مُراعاةِ اللهِ وتَقواه في كلِّ الأمورِ في السِّرِّ والعلَنِ.

وفيه: التَّرغيبُ في الزُّهدِ في الدُّنيا، والتقلُّلِ مِن متاعِها.

الأصول والأحكام

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (1/ 343) :

966 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يونس، عن الحسن قال: اشتكى ‌سلمان ، فدخل عليه سعد؛ يعوده، فبكى ‌سلمان، فقال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: والله ما أبكي حبا للرجعة إليكم، ولا حرصا على الدنيا، قالوا: فمه؟ قال: إن رسول الله عهد إلينا عهدا، فلم أنته إليه أنا، ولا أنتم، قالوا: وما هو؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكن بلاغكم من الدنيا ‌كزاد ‌الراكب ، فلم أنته إليه أنا ولا أنتم، أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك، إذا هممت، واذكر الله عند لسانك إذا حكمت، واذكر الله عند يدك إذا قسمت، قوموا عني

الزهد لوكيع (ص290) :

67 - حدثنا الربيع والفضل، عن الحسن، عن ‌سلمان قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا ‌كزاد ‌الراكب

الطبقات الكبرى - ط العلمية (4/ 68) :

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على ‌سلمان يعوده.

قال فبكى ‌سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض.

وتلقى أصحابك.

وترد عليه الحوض.

قال ‌سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا عهدا [فقال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود] .

قال وإنما حوله ‌جفنة أو مطهرة أو إجانة.

قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك.

فقال: يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت

[مسند أحمد] (39/ 115 ط الرسالة) :

23711 - حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: لما احتضر ‌سلمان بكى وقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا ما عهد إلينا أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا ‌كزاد ‌الراكب " قال: ثم نظرنا فيما ترك فإذا قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهما، أو بضعة وثلاثون درهما

أحاديث ذات صلة