إذا مضَى نصفُ اللَّيلِ أو ثلثُ اللَّيلِ نزل اللهُ إلى سماءِ الدُّنيا فقال : لا أسألُ عن عبادي غيري ، من ذا الَّذي يستغفرُني فأغفرَ له ، من ذا الَّذي يدعوني فأستجيبَ له ، من ذا الَّذي يسألُني فأُعطيَه ، حتَّى ينفجِرَ الفجرُ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# آداب الدعاء - أوقات الإجابة# استغفار - فضل الاستغفار# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: معارج القبول
الراوي: رفاعة بن عرابة الجهني
المحدث: الحكمي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5/51) (4557)، والآجري في ((الشريعة)) (710)

الشرح والتوضيح

يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟ الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1145 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758) الثلُثُ الأخيرُ منَ الليلِ أفضلُ أوقاتِ اللَّيلِ؛ تَصْفو فيه النُّفوسُ، وتَطيبُ فيه العِبادةُ، ويُستَجابُ فيه الدُّعاءُ، خصَّه اللهُ تعالَى بالنُّزولِ فيه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وتَفضَّلَ على عِبادِه فيه، وأفاضَ الخيرَ على مَن طلَبَه.

وفي هذا الحَديثِ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تَبارَك وتعالَى يَنزِلُ كلَّ لَيلةٍ حِينَ يَبْقى الثُّلثُ الأخيرُ مِن اللَّيل، وهو نُزولٌ يَليقُ به جلَّ جَلالُه؛ فإنَّه يَجِبُ الإيمانُ بما ورَدَ في ذلك -وأمثالِه- عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَعْطيلٍ، ومِن غيرِ تحريفٍ ولا تمثيلٍ، فيَنزِلُ ربُّنا سُبحانَه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وهي السَّماءُ الأُولى القَريبةُ منَ الأرضِ والعِبادِ، ويُنادي سُبحانَه في عِبادِه ويقولُ: مَن يَدْعوني فأسْتَجيبَ له؟ ومَن يَسأَلُني فأُعطيَه، ومَن يَستغفِرُني فأغفِرَ له؟ والدُّعاءُ، والسُّؤالُ، والاستغفارُ إمَّا بمعنًى واحدٍ، فذِكْرُ الثَّلاثةِ للتَّوكيدِ.

وإمَّا لأنَّ طلَبَ العبْدِ لا يَخْلو مِن أنْ يكونَ طَلَبًا لدفْعِ المَضارِّ أو جَلْبِ المنافعِ، والمَضارُّ والمَنافعُ إمَّا دُنيويَّةٌ وإمَّا دِينيَّةٌ؛ فكرَّرَ الثَّلاثةَ لِتَشمَلَها جَميعَها.

وخَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الثُّلُثَ الأخيرَ مِن اللَّيلِ بالنُّزولِ فيه؛ لأنَّه وَقتُ خَلوةٍ وغَفلةٍ واستِغراقٍ في النَّومِ واستلذاذٍ به، ومُفارقةُ اللَّذَّةِ والرَّاحةِ صَعبةٌ على العِبادِ؛ فمَن آثَرَ القِيامَ لمُناجاةِ ربِّه والتَّضرُّعِ إليه في غُفرانِ ذُنوبِه، وفَكاكِ رَقبتِه مِن النَّارِ، وسَأَله التَّوبةَ في هذا الوقتِ الشَّاقِّ، على خَلوةِ نفْسِه بلَذَّتِها، ومُفارقةِ راحتِها وسَكَنِها- فذلك دَليلٌ على خُلوصِ نيَّتِه، وصِحَّةِ رَغبتِه فيما عندَ ربِّه، فضُمِنت له الإجابةُ الَّتي هي مَقرونةٌ بالإخلاصِ وصِدقِ النِّيَّةِ في الدُّعاءِ؛ إذ لا يَقبَلُ اللهُ دُعاءً مِن قلْبٍ غافلٍ لاهٍ؛ فلذلك نبَّهَ اللهُ عِبادَه إلى الدُّعاءِ في هذا الوقتِ، الَّذي تَخْلو فيه النفْسُ مِن خَواطرِ الدُّنيا؛ لِيَستشعِرَ العبدُ الإخلاصَ لرَبِّه، فتَقَعَ الإجابةُ منه تعالَى؛ رِفقًا مِن اللهِ بخَلقِه، ورَحمةً لهم.

وفي الحَديثِ: بَيانُ فضْلِ الثُّلثِ الأخيرِ مِن اللَّيل، وفضلِ الصَّلاةِ، والدُّعاءِ فيه.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (5/ 51) 4557- حدثنا محمد بن حسن بن كيسان المصيصي ، حدثنا حبان بن هلال (ح) وحدثنا محمد بن يحيى القزاز ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، أن رفاعة بن عرابة الجهني حدثه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل ناس يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأذن لهم ، فقال : ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض إليكم من الشق الآخر ؟ قال : فلا ترى في القوم إلا باكيا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن الذي يستأذنك في نفسي بعدها لسفيه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال : أشهد عند الله - وكان إذا حلف قال - والذي نفسي بيده ما منكم من أحد يؤمن بالله ثم يسدد إلا سلك به في الجنة ، ولقد وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تتبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذراريكم مساكن في الجنة , ثم قال : إذا مضى نصف الليل - أو قال : ثلث الليل - ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول : من هذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ من هذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من هذا الذي يسألني فأعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر.

الشريعة للآجري (3/ 1138) :

‌710 - حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: نا إسماعيل بن علية ، عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، عن رفاعة الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مضى نصف الليل الأول أو قال: ثلثاه ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا يقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، حتى ينفجر الفجر وقال مرة: حتى ينفجر الصبح ".

أحاديث ذات صلة