أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقلتُ : أتيتُك من جبلَي طيْءٍ ، أكللْتُ مطيَّتي ، وأتعبتُ نفسي ، واللهِ ما مررتُ على جبلٍ إلَّا وقفتُ عليه ، فهل لي من حجٍّ ؟ فقال من صلَّى الغداةَ ها هنا معنا وقد أتَى عرفةَ قبل ذلك فقد قضَى تفثَه وتمَّ حجُّه
أخرجه أبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (3043)أخرجه النسائي (3040) بلفظه، وأبو يعلى (946)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4688) باختلاف يسير.أخرجه النسائي (3039)، واللفظ له، وأبو داود (1950)، وابن ماجه (3016)، باختلاف يسير.
مَن أدرَكَ جمعًا معَ الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضَ منها، فقد أدرَكَ الحجَّ، ومن لَم يُدرِكْ معَ النَّاسِ والإمامِ، فلم يُدرِكْ الراوي : عروة بن مضرس الطائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3040 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3040) بلفظه، وأبو يعلى (946)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4688) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَحرِصُ على التَّخفيفِ على أمَّتِه في شَعيرةِ الحَجِّ؛ لِمَا فيه مِن المشقَّةِ وبَذلِ المالِ والجُهدِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن أدرَك جَمْعًا"، أي: أدرَك الوقوفَ بالمزْدَلِفَةِ، وهي المكانُ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضَةِ مِن عرَفاتٍ ويَبِيتُون فيه ليلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المشعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، وتَبعُدُ عن عرَفَةَ حوالي (12كم)؛ فمَنْ أدْرَكَ الوقوفَ بالمزدلفةِ "مع الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضَ منها"، أي: حتَّى يَرجِعوا، ويَنصرِفوا منها، "فقد أدرَك الحَجَّ"، أي: تَمَّ حَجُّه ولَم يَفُتْه، وفي روايةٍ: "وقد وقَف قبلَ ذلك بعرَفَةَ ليلًا أو نَهارًا"، فتَقيَّد الوقوفُ بالمزدلِفَةِ بأنَّه يجِبُ أنْ يَسبِقَه الوُقوفُ بعرَفَةَ، وقد ورَد أنَّه قال: "مَن جاء قَبلَ صَلاةِ الفَجرِ مِن ليلَةِ جَمْعٍ فقَد تمَّ حَجُّه".
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ومَن لَم يُدرِكْ معَ النَّاسِ والإمامِ"، أي: ومَن تأخَّرَ عن لَحاقِ النَّاسِ والإمامِ بجَمْعٍ، "فلَم يُدرِكْ"، أي: فقدْ فاتَه الحَجُّ.
قيل: وهذا كلُّه في غيرِ المرخَّصِ لهم مِن النِّساءِ، والأطفالِ، والعَجَزَةِ، ومَن يَقومُ عليهم؛ فإنَّهم لا يَجِبُ عليهم الوُقوفُ بالمزدلِفَةِ، بل يَجوزُ لهم أنْ يَتقدَّموا إلى مِنًى ليلًا، كما أَرْخَصَ في ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حيث أمَر الضَّعفَةَ أنْ يَتقدَّموا مِن جَمْعٍ بلَيلٍ.
والوقوفُ بعرَفَةَ مُجمَعٌ على أنَّه الرُّكنُ الأعظَمُ في الحَجِّ، وأمَّا الوقوفُ بالمزدلِفَةِ فظاهرُ قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ: "مَنْ أَدرَك جَمعًا معَ الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضوا فقد أدرَك الحَجَّ، ومَن لَم يدرِكْ معَ الإمامِ والنَّاسِ فلَم يدرِكْ"، وقولِه في حديثٍ آخَرَ: "ومَن لَم يُدرِكْ جَمْعًا فلا حَجَّ له": أنَّ الوقوفَ بمزدلِفَةَ ركنٌ كعَرفَةَ، وهو مذهبُ بَعضِ العُلماءِ، وذهَب الجمهورُ إلى أنَّ الحَجَّ يتِمُّ دون الوقوفِ بمُزدلفةَ، وأنَّه يَجِبُ في فَواتِه دَمٌ، وحَمَلوا معنى هذا الحديثِ على أنَّه أُريدَ به أنَّ مَن فعَل جميعَ ذلك فقَد أتَى بالحَجِّ التَّامِّ الكامِلِ الفَضيلَةِ، ويَدُلُّ عليه ما أخْرَجُه الإمامُ أحمدُ وأصحابُ السُّننِ مِن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قال: "شَهِدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو واقِفٌ بعَرفاتٍ، وأتاه ناسٌ مِن أهلِ نَجْدٍ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف الحَجُّ؟ قال: الحَجُّ عرَفَةَ، مَن جاء قَبل صَلاةِ الفَجرِ مِن لَيلةِ جَمْعٍ فقد تَمَّ حَجُّه"، وأمَّا روايةُ النَّسائي "ومَن لم يُدْرِكْ مع الإمامِ والناسِ، فلم يُدرِكْ"، وكذا روايةُ أبي يَعلَى: "ومَن لم يُدرِكْ جَمعًا فلا حَجَّ له"؛ فهي زِيادةٌ، وهي أوَّلًا: لا تُعارِضُ لاحتِمالِها التَّأويلَ بأنْ يُرادَ: لا حَجَّ له، أي: كامِلَ الفَضيلَةِ، وثانيًا: أنَّها مِن رِوايةِ مُطرِّفٍ عن الشَّعبيِّ، وهي مُنكَرةٌ؛ لأنَّ مُطرِّفًا كان يَهِمُ في المتونِ .
حجة الوداع لابن حزم (ص180) :
116 - حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان هو الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بالمزدلفة، فقال: من صلى معنا صلاتنا هذه ها هنا، ثم أقام معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه
[سنن النسائي] (5/ 263) :
3039 - أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل ، وداود ، وزكريا ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بالمزدلفة، فقال: من صلى معنا صلاتنا هذه ها هنا ثم أقام معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا، فقد تم حجه.
سنن أبي داود (2/ 196 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1950 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا عامر، أخبرني عروة بن مضرس الطائي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات، قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه
سنن ابن ماجه (2/ 1004 ت عبد الباقي) :
3016 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك الناس، إلا وهم بجمع، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني أنضيت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله إن تركت من حبل، إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات ليلا أو نهارا، فقد قضى تفثه، وتم حجه
سنن النسائي (5/ 263) :
3040 - أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثني جرير، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيض منها، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الناس والإمام، فلم يدرك
مسند أبي يعلى (2/ 245 ت حسين أسد) :
946 - حدثنا زحمويه، حدثنا صالح يعني ابن عمر، عن مطرف، عن عامر، عن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني أنضيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك جمعا فوقف مع الإمام حتى يفيض فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك جمعا فلا حج له
شرح مشكل الآثار (12/ 109) :
4688 - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، حدثنا موسى بن أعين ، عن مطرف بن طريف ، عن الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ، أتعبت وأنضيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أدرك جمعا والإمام واقف، فوقف مع الإمام، ثم أفاض مع الناس، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك، فلا حج له