اجتنِبوا ما أسكَرَ [يعني حديث: نهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن زيارةِ القبورِ، وعنِ الأوعيةِ، وأن تُحتَبَسَ لُحومُ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، ثم قال : إني كنتُ نَهَيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها تُذَكِّرُ الآخرةَ، ونَهَيتُكم عن هذه الأوعيةِ فاشرَبوا فيها، واجتنِبوا ما أسكَر، ونَهَيتُكم أن تَحتَبِسوا لُحومَ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، فاحبِسوها ما بَدا لكم]
أخرجه أحمد (1236) بلفظه مطولًا، وعفان بن مسلم في ((أحاديثه)) (311)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (6532) بنحوه مطولًا.
قال : قال رجلٌ لابنِ عباسٍ : إني امرؤٌ من أهلِ خُراسانَ ، وإنَّ أرضَنا أرضٌ باردةٌ ، وإنَّا نتخذُ شرابًا نشربهُ من الزبيبِ ، والعنبِ ، وغيرهِ ، وقد أُشكِل عليَّ فذكر له ضُروبًا من الأشربةِ ، فأكثرَ حتَّى ظننتُ أنه لم يفهمْهُ ! ؟ فقال له ابنُ عباسٍ : إنك قد أكثرتَ عليَّ ، اجتنِبْ ما أسكرَ من تمرٍ ، أو زبيبٍ ، أو غيرِه .
الراوي : عبدالرحمن بن جوشن المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5705 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5689) بلفظه، وأحمد (2009)، والمحاملي في ((الأمالي)) (30) كلاهما بنحوه مطولا.
كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ تعالى يَحرِصونَ كلَّ الحرصِ على تلقِّي العلمِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن صَحابتِه رَضِي اللهُ عَنهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ جَوْشَنٍ الغَطَفانيُّ: "قال رجلٌ لابنِ عبَّاسٍ"، أي: يَسْتفتيه: "إنِّي امرُؤٌ"، أي: رجُلٌ "مِن أهلِ خُراسانَ"، وخُراسانُ: بلدةٌ مِن بلادِ العجَمِ شَرْقَ العراقِ، "وإنَّ أرضَنا أرضٌ باردةٌ"، أي: ذاتُ بَردٍ شديدٍ، "وإنَّا نتَّخِذُ شرابًا نشرَبُه"، أي: ونستدفِئُ لتلك البُرودةِ بأنواعٍ مِن الأشربةِ، "مِن الزَّبيبِ" وهو العِنَبُ المجفَّفُ، "والعِنَبِ"، أي: وقبل أن يُجفَّفَ، "وغيرِه"، أي: ومِن أنواعٍ أخرى، "وقد أشكَلَ علَيَّ"، أي: اشتَبَهَ والْتبَسَ علَيَّ حُكمُ شُربِها وما يَحِلُّ أو يَحرُمُ منها، قال عبدُ الرَّحمنِ: "فذكَر"، أي: الرَّجلُ الَّذي مِن أهلِ خُراسانَ، "له"، أي: لابنِ عبَّاسٍ، "ضُروبًا مِن الأشربةِ"، أي: أنواعًا كثيرةً ممَّا يصنَعونَه في بلادِهم، "فأكثَرَ"، أي: بالَغَ في ذِكرِ وتفصيلِ تلك الأنواعِ لابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما، "حتَّى ظنَنْتُ أنَّه لم يفهَمْه"، أي: حتَّى ظنَّ عبدُ الرَّحمنِ في نفسِه أنَّ الرَّجلَ بتفصيلِه لابنِ عبَّاسٍ لم يُفهِمْه مرادَه، فقال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما للرَّجلِ: "إنَّكَ قد أكثَرْتَ علَيَّ"، أي: بتفصيلِكَ في أنواعِ الأشربةِ، "اجتنِبْ"، أي: اترُكْ ولا تقترِبْ، "ما أسكَرَ"، أي: كلَّ ما يُذهِبُ العَقلَ، سواءٌ كان هذا الشَّرابُ مصنوعًا "مِن تمرٍ، أو زَبيبٍ، أو غيرِه"، أي: إنَّ ضابطَ ما يَحِلُّ مِن الأشربةِ وما يحرُمُ هو بلوغُه درجةَ الإسكارِ وذَهابِ العقلِ، لا نوعٌ بعينِه؛ لأنَّ الشَّرابَ إذا أسكَرَ صار خمرًا، وإن تغيَّرَ اسمُه فلا يتغيَّرُ حُكمُه.
وفي الحديثِ: أنَّ كلَّ ما أسكَرَ فهو خَمرٌ.
وفيه: أنَّ العِبرةَ بما يَؤُولُ إليه الشَّيءُ.
وفيه: أنَّ اختصارَ الإجابةِ أحيانًا أفضلُ مِن التَّوسُّعِ والبَسْطِ .
مسند أحمد (2/ 397) 1236 - حدثنا يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية، وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، ثم قال: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة، ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها، واجتنبوا كل ما أسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث، فاحبسوا ما بدا لكم
1237 - حدثناه عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور فذكر معناه إلا أنه قال: وإياكم وكل مسكر
أحاديث عفان بن مسلم (ص: 249) 311 - حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور، وعن إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وعن الأوعية، ثم رخص فيها بعد فقال: إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها تذكركم الآخرة، ونهيتكم عن إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فامسكوها ما بدا لكم، ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها وإياكم وكل مسكر
شرح معاني الآثار (4/ 227) 6532 - ما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج , قال: ثنا عبد الوارث قال حدثني علي بن يزيد قال: حدثني النابغة بن مخارق بن سليم , قال: حدثني أبي , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن الأوعية , فاشربوا في ما بدا لكم , وإياكم وكل مسكر.