لمَّا بعثَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ ذاتِ السَّلاسلِ - قالَ : احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ فأشفقتُ إنِ اغتسلتُ أن أَهْلِكَ ، فتيمَّمتُ ثمَّ صلَّيتُ بأصحابي صلاةَ الصُّبحِ ، قالَ : فلمَّا قدِمتُ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذَكَرتُ ذلِكَ لَهُ ، فقالَ : يا عمرو ، صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جُنبٌ ! قالَ : قلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ ، فأشفقتُ إنِ اغتسلتُ أن أهلكَ ، فذَكَرتُ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا فتيمَّمتُ ثمَّ صلَّيتُ .

فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولم يقلْ شيئًا

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة ذات السلاسل# سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم# تيمم - تيمم الجنب# إحسان - الأخذ بالرخصة# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عمرو بن العاص
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:[أشار في المقدمة إلى صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه داود (334)، وأحمد (17812)، والدارقطني (681)، والحاكم (629)، والبيهقي (1048) واللفظ لهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

احتَلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوةِ ذاتِ السُّلاسلِ فأشفَقتُ إنِ اغتَسَلتُ أن أَهْلِكَ فتيمَّمتُ، ثمَّ صلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ فذَكَروا ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا عَمرو صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جنُبٌ ؟ فأخبرتُهُ بالَّذي مَنعَني منَ الاغتِسالِ وقُلتُ إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يقولُ:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولم يَقُلْ شيئًا الراوي : عمرو بن العاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 334 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (334) واللفظ له، وأحمد (17845) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمؤمِنينَ رَؤوفًا رَحيمًا كما وَصَفَه ربُّه الكريمُ في كتابِه العظيمِ، ولا أَدَلَّ على ذلك مِنْ سِيرتِه مَعَ النَّاسِ ومع أصحابِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه "احْتَلَمتُ"، أي: أصابَتْني جَنابةٌ "في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السُّلاسِلِ"، بِضَمِّ السِّينِ الأُولَى وكَسرِ الثَّانيةِ: ماءٌ بأرضِ جُذامَ، وبه سُمِّيت الغَزْوةُ، ويُقالُ لَهُ أيضًا السَّلْسَلُ، والسَّلْسَلُ والسُّلاسِلُ تَعني في اللُّغةِ الماءَ العَذْبَ أو البارِدَ، وقيل إنَّ (السَّلاسِل) تُضبَطُ بفَتحِ السِّينِ الأُولى، ومعناها: الرَّملُ يَنعقِدُ بعضُه ببعضٍ، وسُمِّيَ الجَيشُ بذلك لأنَّهم كانوا مَبعوثينَ إلى أرضٍ بها رَملٌ، والغالِبُ أنَّ مَكانَها يقَعُ في شَمالِ السُّعوديَّةِ في مِنطَقةِ تَبوكَ، أو بين العُلا والشَّامِ، "فأَشْفقتُ"، أي: خِفْتُ، "إنِ اغْتَسَلتُ" غُسْلَ الجنابةِ، "أنْ أَهْلِكَ"، أي: أَمْرَضَ أو أموتَ مِنْ شِدَّةِ البَرْدِ، "فتيمَّمتُ"، أي: مَسَحْتُ وجْهي ويَدَيَّ بالتُّرابِ، "بَدَلَ الغُسْلِ"؛ لعَدَمِ القُدْرةِ على اسْتِعمالِ الماءِ، "ثُمَّ صَلَّيتُ بأصحابِيَ الصُّبْحَ"، أي: صلاةَ الصُّبْحِ.

قال: "فذَكَروا ذلك"، أي: بَعْدَ رُجوعِهم مِنَ الغزوِ إلى المدينةِ "للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال"، أي: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا عمرُو، صلَّيتَ"، أي: أصلَّيتَ "بأصحابِكَ وأنتَ جُنُبٌ؟"، أي: حال كونِكَ جُنُبًا، "فأَخْبرتُه"، أي: أَخْبَرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "بالَّذي مَنَعَني مِنَ الاغْتِسالِ" وهو خوفُ الهلاكِ، "وقلتُ" مُسْتَدِلًّا بالآيةِ: "إنِّي سَمِعتُ اللهَ يقولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"؛ إقرارًا لفَهْمِه ولِفِعْلِه، "ولَمْ يَقُلْ شيئًا".

وفي الحديث: بيانُ مَظهرٍ مِن مظاهرِ التَّخفيفِ الذي جاءتْ به الشريعةُ.

أحاديث ذات صلة