أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ آخى بينَ رجلينِ فقُتِلَ أحدُهما في سبيلِ اللهِ ثمَّ ماتَ الآخرُ بعدَه بجمعةٍ أو نحوِها فصلُّوا عليهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما قلتُم قالوا دَعونا اللَّهَ أن يغفِرَ لَه ويرحمَه ويلحِقَهُ بصاحبِه فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأينَ صلاتُه مع صلاتِه وعمَلُهُ بعدَ عملِه أو قالَ صيامُه بعدَ صيامِه لما بينَهما أبعدُ ممَّا بينَ السَّماءِ والأرضِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# إحسان - شفاعة الأعمال الصالحة لأهلها# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# جنة - درجات الجنة
المصدر: هداية الرواة
الراوي: عبيد بن خالد السلمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2524)، والنسائي (1985)، وأحمد (16074) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

آخى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بينَ رجلينِ فقتلَ أحدُهما وماتَ الآخرُ بعدَهُ بجمعةٍ أو نحوِها فصلَّينا عليْهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما قلتُم فقُلنا دعونا لَهُ وقلنا اللَّهمَّ اغفر لَهُ وألحِقْهُ بصاحبِهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأينَ صلاتُهُ بعدَ صلاتِهِ وصومُهُ بعدَ صومِهِ شَكَّ شعبةُ في صومِهِ وعملُهُ بعدَ عملِهِ إنَّ بينَهما كما بينَ السَّماءِ والأرضِ الراوي : عبيد بن خالد السلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2524 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2524) واللفظ له، والبغوي في ((شرح السنة)) (4096) فضلُ اللهِ على عبادِه عَظيمٌ؛ فهُو سُبحانَه يُجزِلُ الثَّوابَ على العباداتِ والطَّاعاتِ، ومَن طالَ عُمرُه وحَسُن عمَلُه فله البِشْرُ مِن اللهِ بحُسْنِ المَثُوبةِ في الآخِرَةِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ عُبيدُ بنُ خالدٍ السُّلميُّ رَضِي اللهُ عنه: "آخَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بينَ رَجُلَين"، أي: جعَلَهما أخَوَينِ في الإسلامِ، يتَحمَّلُ كلُّ واحدٍ مِنْهما عَن الآخَرِ ما يتَحمَّلُه الأخُ، "فقُتِل أحَدُهما وماتَ الآخَرُ بعدَه بجُمعةٍ أو نَحوِها"، أي: بأسبوعٍ أو بما يُقارِبُه، "فصلَّينا عليه"، أي: صَلاةَ الجِنازةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما قُلتُم؟"، أي: في دُعائِكُم للميِّتِ، فقلنا: "دعَوْنا له، وقُلنا: اللَّهمَّ اغفِرْ له وألحِقْه بصاحِبِه"، أي: أنْ يُلحِقَه بصاحِبِه القتيلِ؛ لأنَّ اللهَ يَرفَعُ درجةَ الشُّهداءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "فأين صَلاتُه بعدَ صَلاتِه، وصومُه بعدَ صومِه- شكَّ شُعبةُ في "صومُه"- وعمَلُه بعدَ عمَلِه؟! إنَّ بينَهما كما بينَ السَّماءِ والأرضِ"، أي: إنَّ الأعمالَ والطَّاعاتِ مِن الصَّلاةِ والصِّيامِ والعمَلِ الصَّالحِ الَّتي زادَها الرَّجلُ الميِّتُ بعدَ أخيه زِيدَتْ له في الدَّرَجاتِ؛ فمَن طال عُمُرُه وحَسُن عمَلُه وأكثَر مِن الطَّاعاتِ فله درجةٌ أرفَعُ، وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ كلَّ مَن تأَخَّر عن غيِره أنَّه يَكونُ أفضلَ منه، ولكن يدُلُّ على أنَّ الإنسانَ كلَّما عاشَ وعُمِّر على طاعةِ الله عزَّ وجلَّ، وعلى عمَلٍ صالحٍ، فإنَّه يُكتَبُ له حسَناتُ ذلك.

وفي الحديثِ: بيانُ أهمِّيَّةِ الأعمالِ الصَّالحةِ، وأنَّها تَرفَع في درَجاتِ العبدِ عندَ اللهِ.

وفيه: أنَّه قد يَكونُ لبَعضِ الَّذين يَموتون على فرُشِهم أجْرٌ أفضلُ ممَّا هو للشَّهيدِ؛ بسَببِ طاعاتٍ أخرى.

أحاديث ذات صلة