- بينا أنا أُماشي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رجلٌ يمشي في القبورِ عليه نعلان، فقال : يا صاحبَ السَّبتيَّتَيْن ألْقِ سبتيَّتَيْك، فنظر الرَّجلُ فلمَّا عرف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلعهما فرمَى بهما
أخرجه أبو داود (3230)، وابن حبان (3170)، والحاكم (1380) بلفظه في آخر حديث طويل.
فَهاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال: ما اسمُكَ؟ قال: زَحْمٌ، قال: بل، أنتَ بشيرٌ، قال: بينَما أنا أُماشي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مرَّ بقبورِ المشرِكينَ، فقال: لقد سبقَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا ثلاثًا ثمَّ مرَّ بقبورِ المسلمينَ، فقال: لقد أدرَكَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا وحانت من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ نظرَةٌ، فإذا رجلٌ يمشي في القبورِ عليْهِ نعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبتيَّتينِ، ويحَكَ ألقِ سبتيَّتيْكَ فنظرَ الرَّجلُ فلمَّا عرفَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خلعَهما فرمى بِهما الراوي : بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3230 خلاصة حكم المحدث : حسن الأمواتُ لهم حقٌّ كَما للأحياءِ حقٌّ، ومِن حُقوقِهم ألَّا يتَسبَّبَ أحَدٌ في أيِّ شيءٍ يُؤذيهم بأيِّ صورةٍ كانت.
وفي هذا الحديثِ أنَّ بَشيرًا مَوْلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان اسمُه في الجاهليَّةِ زَحْمَ بنَ مَعبَدٍ، فهاجرَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: "ما اسمُك؟" قال: زَحْمٌ، قال: "بل أنت بَشيرٌ"، وهو بَشيرُ بنُ الخَصاصِيَةِ، والخصاصيَةُ أمُّه أو إحدى جَدَّاتُه، واسمُ أبيه مَعبدٌ، "قال"، أي: بَشيرٌ: "بينَما أنا أُماشي"، أي: بينما أنا أَمْشي معه، "رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ بقُبورِ المُشرِكينَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لقد سَبَق هؤلاءِ خيرًا كثيرًا"، أي: فاتَهم خيرٌ كثيرٌ ولم يُدرِكوه؛ بسبَبِ أنَّهم ماتوا قبلَ ذلك، "ثلاثًا"، أي: قالها ثلاثَ مرَّاتٍ، "ثمَّ مرَّ بقُبورِ المسلِمين، فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لقَد أدرَك هؤلاءِ خيرًا كثيرًا"؛ لأنَّهم أسلَموا واتَّبَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وحانَت"، أي: وقعَت فجأةً "مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نظرةٌ، فإذا رجُلٌ يَمْشي في القُبورِ"، أي: يَمشي بينَ القُبورِ، "عليه"، أي: على رِجلَيْه "نَعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبتيَّتَينِ"، والنِّعالُ السِّبتيَّةُ تَكونُ مَصنوعةً مِن جِلدِ البقَرِ المَدْبوغِ الَّذي أُزيلَ شَعرُه "وَيْحَك!"، وهي كلمةٌ تُقالُ للتَّحذيرِ والزَّجرِ عن فِعلِ شيءٍ ما، "أَلْقِ سِبْتيَّتَيك"؛ أيِ: اخْلَعِ النَّعلَينِ واترُكْهما، "فنظَر الرَّجلُ، فلمَّا عرَف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلَعَهما فرَمى بهما"، أي: خلَع النَّعلَينِ مِن رِجلَيه؛ امتِثالًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: تغييرُ الاسمِ القَبيحِ إلى الاسمِ الحَسنِ.
وفيه: احترامُ المقابِرِ، والنَّهيُ عن لُبسِ النِّعالِ السِّبتيَّةِ فيها.
وفيه: مُسارعةُ الصَّحابةِ إلى الامتِثالِ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
سنن أبي داود (3/ 217) 3230 - حدثنا سهل بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير السدوسي، عن بشير بن نهيك، عن بشير ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: زحم، قال: بل، أنت بشير، قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ثلاثا ثم مر بقبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين، ويحك ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما.
صحيح ابن حبان (7/ 441) 3170 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود قالا: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثني خالد بن سمير، حدثني بشير بن نهيك، حدثنا بشير بن الخصاصية وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: زحم.
قال: أنت بشير فكان اسمه بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن الخصاصية، ما أصبحت تنقم على الله؟ قلت: ما أصبحت أنقم على الله شيئا، كل خير فعل الله بي، فأتى على قبور المشركين، فقال: سبق هؤلاء خيرا كثيرا - ثلاث مرات -، ثم أتى على قبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا - ثلاث مرات - فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة، فإذا هو برجل يمشي بين القبور وعليه نعلان، فناداه: يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر فلما عرف الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلع نعليه، فرمى بهما.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أكون مع عبد الله بن عثمان، في الجنائز، فلما بلغ المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال: حديث جيد، ورجل ثقة، ثم خلع نعليه فمشى بين القبور.
قال أبو حاتم: يشبه أن تكون تلك من جلد ميتة لم تدبغ، فكره صلى الله عليه وسلم لبس جلد الميتة، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه ، دليل على إباحة دخول المقابر بالنعال
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 528) 1380 - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله النحوي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا الأسود بن شيبان، ثنا خالد بن سمير، حدثني بشير بن نهيك، حدثني بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: زحم بن معبد، فقال: أنت بشير فكان اسمه.
قال: بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن الخصاصية ما تنقم على الله أصبحت تماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقلت: ما أنقم على الله شيئا كل خير فعل نبي الله، فأتى على قبور من المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء بخير كثير ثلاث مرات، ثم أتى على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ثلاث مرات، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك فنظر، فلما عرف الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بهما