ألا إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قامَ فينا فقال ألا إنَّ من قبلَكم من أَهلِ الكتابِ افترقوا على ثنتينِ وسبعينَ مِلَّةً وإنَّ هذِه الملَّةَ ستفترقُ على ثلاثٍ وسبعينَ ثنتانِ وسبعونَ في النَّارِ وواحدةٌ في الجنَّةِ وَهيَ الجماعةُ زادَ ابنُ يحيى وعمرٌو في حديثِهما وإنَّهُ سيخرجُ في أمَّتي أقوامٌ تَجارى بِهم تلكَ الأَهواءُ كما يتجارى الكلبُ لصاحبِه
أخرجه أبو داود (4597)، وأحمد (16937) باختلاف يسير
ألا إنَّ مَن قبلَكم من أهلِ الكتابِ افتَرقوا على ثِنتين وسبعين مِلَّةً ، وإنَّ هذهِ المِلَّةَ ستَفترِقُ على ثلاثٍ وسبعين : ثِنتانِ وسبعونَ في النَّارِ ، وواحدةٌ في الجنَّةِ ، وهيَ الجماعةُ وإنَّهُ سيخرجُ من أُمَّتي أقوامٌ تَجارى بِهم تلكَ الأهواءُ كما يَتَجارى الكَلبُ لصاحِبِه ، لا يَبقى منه عِرْقٌ ولا مِفصلٌ إلَّا دخلَه الراوي : معاوية بن أبي سفيان المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4597 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4597) واللفظ له، وأحمد (16937) باختلاف يسير الاعتِصامُ بكتابِ اللهِ تعالَى وبسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سبيلُ النَّجاةِ، والأمْنِ مِنَ الفِتَنِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُعاويةُ بنُ أبي سفيانَ رضِيَ اللهُ عنه: "ألَا إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام فينا"، أي: خَطَبَنا، فقال: "ألَا إنَّ مَنْ قبْلَكم مِنْ أهلِ الكتابِ افْتَرقوا على ثِنتينِ وسبعينَ مِلَّةً"، أي: اليهودَ والنَّصارى، وقيل: إنَّ المرادَ بهم النَّصارى، وقد ذُكِرَ في اليهودِ أنَّها ستَفترِقُ على إحْدَى وسبعينَ فِرقةً.
"وإنَّ هذه المِلَّةَ"، أي: إنَّ تلك الأُمَّةَ وهي أُمَّةُ الإسلامِ، "ستَفترِقُ على ثلاثٍ وسبعينَ، ثِنتانِ وسبعون في النَّارِ"، أي: إنَّ تلك الفِرَقَ الَّتي ستَنشأُ وتتكوَّنُ في تلك الأُمَّةِ هم مَنْ يُخالِفُ أهلَ الحقِّ في أصولِ التَّوحيدِ وفي تقديرِ الخيرِ والشَّرِّ، وجزاؤُهم بذلك النَّارُ، "وواحِدةٌ في الجَنَّةِ وهي الجماعةُ"، أي: إنَّ الفِرقةَ النَّاجيةَ بَيْن هؤلاءِ هم الجَماعةُ مِن أهلِ العِلْمِ والفقهِ والمجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ والآمِرين بالمَعروفِ والنَّاهينَ عنِ المُنكرِ، الَّذين اجتَمعوا على الاعتِصامِ بكِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ واتِّباعِ آثارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وسُنَّتِه، وابْتَعَدوا عن البِدعِ والتحريفِ والتَّغييرِ.
ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وإنَّه سيَخرُجُ مِن أُمَّتي أقوامٌ"، أي: سيكونُ مِن بَيْنِ تِلك الفِرَقِ أقوامٌ، "تَجَارَى بهم تلك الأهواءُ"، أي: يكون اتِّباعُهم للهوى والبِدَعِ، "كما يَتَجَارَى الكَلَبُ لصاحِبِه"، أي: كما يَسْري داءُ الكَلْبِ بالجسدِ الَّذي يُصيبُه، وداءُ الكلبِ: هو عَضَّتُه الَّتي تَصِلُ إلى جميعِ الجسدِ، "لا يَبْقى منه عِرْقٌ ولا مِفْصَلٌ إلَّا دخَلَه"، أي: إنَّ حِرصَهم في اتِّباعِ الهوى يكون مِثلَ سُرعةِ انتشارِ المرضِ بين العُروقِ ومَفاصِلِ الجسمِ، وهي إشارةٌ إلى تشبُّعِ نفْسِه بما اتَّبعَتْ مِنَ الأهواءِ والبِدَعِ.
وفي هذا الحَديثِ: معجزةٌ من دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: تَحذيرٌ مِنِ اتِّباعِ الأهواءِ وترْكِ الاعتِصامِ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[سنن أبي داود] (4/ 198) 4597- حدثنا أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، ح وحدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، قال: حدثني صفوان، نحوه قال: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: (( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة ((زاد ابن يحيى، وعمرو في حديثيهما)) وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب لصاحبه)) وقال عمرو: ((الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله))
[مسند أحمد] (28/ 134) 16937- حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني- قال أبو المغيرة، في موضع آخر: الحرازي-، عن أبي عامر عبد الله بن لحي، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة- يعني: الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله)) والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به