قلتُ يا رسولَ اللَّهِ كيفَ أصنعُ بما عطبَ منَ البدنِ قالَ انحرْها ثمَّ اغمسْ نعلَها في دمِها ثمَّ خلِّ بينَ النَّاسِ وبينها فيأكلونَها
أخرجه الترمذي (910)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4137)، وابن ماجه (3106)، وأحمد (18943) باختلاف يسير.
أنَّ ذُؤَيْبًا أبا قَبِيصَةَ، حَدَّثَهُ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَبْعَثُ معهُ بالبُدْنِ، ثُمَّ يقولُ: إنْ عَطِبَ مِنْها شيءٌ، فَخَشِيتَ عليه مَوْتًا؛ فانْحَرْها، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَها في دَمِها، ثُمَّ اضْرِبْ به صَفْحَتَها، ولا تَطْعَمْها أنْتَ ولا أحَدٌ مِن أهْلِ رُفْقَتِكَ.
الراوي : ذؤيب الخزاعي أبو قبيصة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1326 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الهَدْيُ اسمٌ لِما يُهدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ، وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو قَبيصةَ ذُؤيبُ بنُ حَلْحَلةَ الخُزاعيُّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يَبعَثُ مَعه بالبُدْنِ -وهي الأنعامُ الَّتي تُهْدى إلى بيتِ اللهِ الحرامِ- ثُمَّ يقولُ لَه: «إنْ عَطِبَ مِنها شَيءٌ»، أي: أصابه أمرٌ مِن مرَضٍ أو تعَبٍ يَغلِبُ معه هَلاكُها وموتُها قبْلَ وُصولِها إلى مَوضعِ الذَّبحِ، «فانْحَرْها» واذْبَحْها في مَكانِها، «ثُمَّ اغمِسْ نَعْلَها» المُقلَّدَةَ بها في دَمِها، «ثُمَّ اضرِبْ» بهذا النَّعلِ المُلطَّخِ بالدَّمِ على صَفحتِها، أي: اجعَلِ النَّعلينِ على جانبِ سَنامِ البُدنِ؛ ليكونَ ذلك عَلامةً مَعروفةً؛ لكيْ يَعرِفَها مَن يمُرُّ بها، فمَن جاء بعْدَهم يَنظُرُ إليها ويَعرِفُ أنَّها هدْيٌ، وقد عَطِب، فيَأكُلُ منها دونَ حرَجٍ، فلا يَحسَبُها مَيتةً؛ وذلك أنَّ الطُّرقَ الَّتي يَسلُكُها النَّاسُ في أسفارِهم كانت مَعروفةً مِن قِبَلِ غيرِهم، وأيضًا فإنَّ العادةَ الغالبةَ أنَّ ساكِنِي الصَّحراءِ -البَدْو- وغيرَهم، يَتَّتبعون مَنازلَ الحجيجِ لالتقاطِ ما خلَّفوه في أماكنِ راحتِهم، «وَلا تَطعَمْها أنت ولا أَحدٌ مِن أهلِ رُفْقتِك»، أي: لا يَأكُلْ منها، سَواءٌ كان فَقيرًا أو غَنيًّا، وفي هذا قطْعُ الذَّريعةِ؛ لئلَّا يَتوصَّلَ بعضُ النَّاس إلى نحْرِ الهدْيِ، أو تَعييبِه قبْلَ أوانِه.
وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في بَعثِ الهَدايا إلى مكَّةَ، والتَّوكيلُ فيها إنْ لم يَذهَبْ بنفْسِه.