فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# إيمان - فضل الإيمان# ديات وقصاص - تحريم القتل# تفسير آيات - سورة النساء# توبة - قبول توبة القاتل
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2621)، وأحمد (1941)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) (8) واللفظ لهم

الشرح والتوضيح

سُئِلَ ابنُ عبَّاسٍ عمَّن قتلَ مؤمنًا متعمِّدًا ثمَّ تابَ وآمنَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى، قالَ: ويحَهُ، وأنَّى لَهُ الهدَى؟ سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ: يجيءُ القاتلُ والمقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقٌ برأسِ صاحبِهِ يقولُ: ربِّ سَل هذا لِمَ قتلَني؟ واللَّهِ لقد أنزلَها اللَّهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّكم، ثمَّ ما نسخَها بعدَما أنزلَها الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2139 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3999)، وابن ماجه (2621)، وأحمد (1941)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5813) واللفظ لهم جميعا.

حرَّم اللهُ سبحانه سفْكَ الدِّماءِ المعصومةِ بغيرِ حقٍّ، وتَوعَّد مَن سفَكَها عمْدًا بالعذابِ الأليمِ.

وفي هذا الأثَرِ يقولُ التَّابعيُّ سالمُ بنُ أبي الجَعْدِ: "سُئِل ابنُ عبَّاسٍ عمَّن قتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا، ثمَّ تاب وآمَن وعَمِل صالِحًا ثمَّ اهتَدى"، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "وَيْحَه!"، وهي كلمةُ تَرحُّمٍ وتَوجُّعٍ، تُقالُ لِمَن وقَع في هَلَكةٍ لا يَستحِقُّها، "وأنَّى له الهُدَى؟!"، أي: ومِن أين له الهدى؟! "سَمِعتُ نبيَّكم صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: يَجيءُ القاتِلُ والمقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقٌ برأسِ صاحبِه"، أي: برأسِ القاتلِ، "يقولُ: رَبِّ، سَلْ هذا لِم قتَلَني"، قال ابنُ عبَّاسٍ: "واللهِ، لقد أنزَلَها اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّكم، ثمَّ ما نسَخَها بعدَما أنزَلَها"، أي: آيةَ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، ظاهِرُه أنَّه لا توبةَ لِقاتِلِ النَّفْسِ المؤمِنةِ عَمْدًا، وقولُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما بعَدَمِ النَّسخِ في تلك الآيةِ محمولٌ على التَّغليظِ منه، والتَّحذيرِ من القَتْلِ، والتَّورِيَةِ في المنعِ منه.

وفي الحديثِ: بيانُ عِظَمِ أمْرِ الدَّمِ، وقَتلِ المؤمِنِ بغيرِ حَقٍّ.

أحاديث ذات صلة