عاد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سعدَ بنَ عبادةَ فقال ما تعدُّون الشهداءَ من أمتي قال ذلك ثلاثًا قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال سعدُ بنُ عبادةَ إن شاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أذِن لي فأخبرته مَن الشهداءُ مِن أمتِه قال فأخبرْني مَن الشهداءُ من أمتي قال أسندوني فأسندوه قال مَن آمن باللهِ وجاهد في سبيلِ اللهِ وقاتل حتى يُقتلَ فهو شهيدٌ قال إن شهداءَ أمتي إذًا لقليلٌ القتلُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ والمبطونُ شهيدٌ والمطعونُ شهيدٌ والغريقُ شهيدٌ والنفساءُ شهيدةٌ
أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1508)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (70) واللفظ لهما.
مَرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَعودُه فقالَ قائلٌ من أهلِه إن كنَّا لنَرجو أن تَكونَ وفاتُهُ قَتلَ شَهادةٍ في سبيلِ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذًا لَقَليلٌ القَتلُ في سبيلِ اللَّهِ شَهادَةٌ والمطعونُ شَهادةٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شَهادَةٌ - يعني الحامِلَ - والغَرِقُ والحَرِقُ والمَجنوبُ - يعني ذاتَ الجنبِ – شَهادةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2279 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2804) بلفظه، وابن أبي شيبة (19823) بلفظ مقارب، وأخرجه أبو داود (3111 )، والنسائي (1846) مطولًا بلفظ مقارب تَفضَّل اللهُ سبحانه على أمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُورٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.
وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك؛ حيث يُخبرُ جَبْرُ بنُ عَتيكٍ، وقيل: جابِرٌ، وقيل: إنَّهما اثنانِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه مَرِض، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعودُه"، أي: يَزورُه، "فقال قائلٌ مِن أهلِه: إنْ كنَّا لَنَرجو أن تَكونَ وفاتُه قَتْلَ شهادةٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: تَمنَّى له أهلُه أن يكونَ موتُه شهيدًا أفضلَ أن يَموتَ على هذا الحالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذنْ لَقليلٌ!"، أي: إذا لم تَكُنِ الشَّهادةُ إلَّا القتْلَ فالشُّهداءُ قَليلون مِن الأمَّةِ، ولكنَّ الشُّهداءَ أنواعٌ: "القتلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ"، أي: القَتلِ في المعركةِ بينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، "والمَطْعونُ شَهادةٌ"، أي: الميِّتُ بالطَّاعونِ أو الوباءِ العامِّ، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهادةٌ- يَعني الحامِلَ-"، "والغَرِقُ"، الَّذي يموتُ غريقًا "والحَرِقُ"، الَّذي يَموتُ حَريقًا، "والمجنوبُ- يعني ذاتَ الجَنْبِ- شهادةٌ" وذاتُ الجنبِ: الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الَّذي خلَقَ الدَّاءَ وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَب لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أن يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تِلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فجعَل اللهُ عِوَضَهم عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.
ولكنَّ الشَّهيدَ في الأصلِ هو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى، وبه فقط تختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةَ- كعَدَمِ التَّكفينِ والتَّغسيلِ-؛ فلا تتَناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورين في هذا الحديثِ وغيرِه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الدُّنيا ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ.
[مسند الشاميين للطبراني] (2/ 367) :
1508 - حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر ، قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة فقال: ما تعدون الشهداء من أمتي؟ قال: قال ذلك ثلاثا ، قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال سعد بن عبادة: [[إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي فأخبرته]] من الشهداء من أمته ، قال: فأخبرني من الشهداء من أمتي؟ قال: أسندوني ، فأسندوه ، فقال: من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتى قتل فهو شهيد ، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل ، القتيل في سبيل الله شهيد ، [[والمبطون شهيد ، والمطعون شهيد]] ، والغريق شهيد ، والنفساء شهيد
[الأحاديث المختارة] (9/ 87) :
70 - أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أبنا محمد بن عبد الله، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا أبو صالح الفراء - هو محبوب بن موسى -، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة، فقال: ما تعدون الشهداء من أمتي؟ قال ذلك ثلاثا، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي، فأخبرته من الشهداء من أمته، قال: فأخبرني من الشهداء من أمتي، قال: اسندوني، فأسند، ثم قال: من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتى يقتل فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل؛ القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد.
له شاهد في الصحيحين من حديث سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله.