أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركِب فرسًا فصُرِع عنه ، فجحَش شِقُّه الأيمنُ ، فصلَّى صلاةً من الصَّلواتِ وهو قاعدٌ ، وصلَّينا وراءَه قعودًا ، فلمَّا انصرف قال : إنَّما جُعِل الإمامُ ليؤتمَّ به ، فإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا ، وإذا ركع فاركَعوا ، وإذا رفع فارفَعوا ، وإذا قال : سمِع اللهُ لمن حمِده ، فقولوا : اللَّهمَّ ربَّنا ولك الحمدُ ، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون
أخرجه البخاري (689)، ومسلم (411)، وأبو داود (601)، والترمذي (361) جميعهم باختلاف في ألفاظه يسير.
صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِهِ وهو شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وصَلَّى ورَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فأشَارَ إليهِم أنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 688 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (688)، ومسلم (412) لِصَلاةِ الجَماعةِ ضَوابِطُ وقَواعِدُ يَنبَغي مُراعاتُها وتَعلُّمُها، ومِن أهَمِّ هذه القَواعِدِ الاقتِداءُ التَّامُّ بالإمامِ؛ فإنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في بَيتِه وهو مَريضٌ بسَبَبِ سُقوطِه عن فَرَسِه، كما في رِوايةِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّحيحَينِ، ولم يَستَطِعِ الوُقوفَ بسَبَبِ مَرَضِه هذا، فصَلَّى جالِسًا، وصَلَّى وراءَه قَومٌ قيامًا، فأشارَ إليهم أثناءَ صَلاتِه أنْ يَجلِسوا، فلَمَّا انتَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَلاتِه قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُقتَدى به في أفعالِه في الصَّلاةِ، ومِن ثَمَّ فلا يَنبَغي الاختِلافُ عليه بالتَّقدُّمِ عليه، أو التأخُّرِ عنه؛ «فإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا رَفَعَ فارفَعوا»، أي: فاتَّبِعوه في رُكوعِه ورَفعِه مِنَ الرُّكوعِ، وكذا في سائِرِ أفعالِ الصَّلاةِ، والفاءُ هنا لِلتَّعقيبِ، وتَدُلُّ على أنَّ المأمومَ لا يَسبِقُ الإمامَ، وإنَّما كُلُّ ما يَفعَلُه المأمومُ يَكونُ عَقِبَ أفعالِ الإمامِ، وإذا صَلَّى جالِسًا فصَلُّوا جُلوسًا مِثلَه، ويَدُلُّ هذا على أنَّ الاقتِداءَ بالإمامِ أيضًا يَكونُ في الصَّلاةِ جُلوسًا إذا صَلَّى الإمامُ جالِسًا، وقد وَرَدَ في حَديثِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها المُتَّفَقِ عليه في مَرَضِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأخيرِ أنَّه صَلَّى إمامًا جالِسًا والناسُ قيامٌ خَلفَه: «...
فجَعَلَ أبو بَكرٍ يُصَلِّي وهو يَأْتَمُّ بصَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنَّاسُ بصَلاةِ أبي بَكرٍ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَاعِدٌ...»، وأُجيبَ عن ذلك بأنَّ أبا بَكرٍ ابتَدأ بهمُ الصَّلاةَ قائِمًا ولم يَبتَدِئْ بهم جالِسًا، فإذا عَرَضَ الجُلوسُ لِلإمامِ أثناءَ صَلاتِه وقد بَدأ الصَّلاةَ قائِمًا، أكمَلَ المأمومُ صَلاتَه قائِمًا، وبهذا يُجمَعُ بَينَ الحَديثَيْنِ.
وقيلَ: إنَّ الأمْرَ بالجُلوسِ خَلفَ الإمامِ الجالِسِ مَنسوخٌ بفِعلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأخيرِ في هذا الحَديثِ؛ لِأنَّه هو المُتأخِّرُ قُبَيلَ وَفاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحَديثِ: الأمْرُ بالاقتِداءِ بالإمامِ، وتَركُ التَّقدُّمِ عليه، بالسَّبقِ أوِ المُخالَفةِ.وفيه: مَشروعيَّةُ الإشارةِ والحَرَكةِ الخَفيفةِ لِلضَّرورةِ أثناءَ الصَّلاةِ.
[صحيح البخاري] (1/ 139) 689 - حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا، فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما، فإذا ركع، فاركعوا وإذا رفع، فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائما، فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون " قال أبو عبد الله: قال الحميدي: قوله: إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا بهو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، والناس خلفه قياما، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر، من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
[صحيح مسلم] (1/ 308) 77 - (411) حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبو كريب، جميعا عن سفيان - قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة - عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدا، فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدا، فصلوا قعودا أجمعون
سنن أبي داود (1/ 164) 601 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف، قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "
سنن الترمذي (2/ 194) 361 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ، قال: خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس، فجحش، فصلى بنا قاعدا، فصلينا معه قعودا، ثم انصرف، فقال: " إنما الإمام - أو إنما جعل الإمام - ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون "، وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، ومعاوية، وحديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خر عن فرس فجحش حديث حسن صحيح، " وقد ذهب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث منهم: جابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة، وغيرهم، وبهذا الحديث يقول أحمد، وإسحاق " وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الإمام جالسا لم يصل من خلفه إلا قياما، فإن صلوا قعودا لم تجزهم، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك والشافعي "