من تعارَّ من اللَّيلِ ، فقال : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملكُ وله الحمدُ ، يُحيي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، سبحان اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ ، ثمَّ قال : ربِّ اغفِرْ لي ، غفَر له - أو قال : فدعا - استجيب له ، فإن هو عزم فتوضَّأ وصلَّى قُبِلت صلاتُه

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# آداب النوم - ما يقول من انتبه في نومه# آداب الدعاء - استجابة الدعاء# أدعية وأذكار - الدعاء عند الأرق# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث عمير بن هاني والأوزاعي

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1154) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، ولَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ له، فإنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1154 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثر الناس ذِكرًا للهِ عزَّ وجلَّ ودُعاءً له في جَميعِ الأحوالِ، وقد خصَّصَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذْكارًا وأدْعيةً بعَيْنِها في أوْقاتٍ وأحْوالٍ مُعَيَّنةٍ.

ومنها ما ورَدَ في هذا الحَديثِ، حيث يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى دُعاءٍ جامعٍ نافعٍ يَقولُه المؤمنُ إذا تعَارَّ مِن اللَّيلِ، أي: استيقَظَ وهبَّ مِن نَومِه وتَقلَّبَ على الفِراشِ لَيلًا، فإذا أصابَ الإنسانَ أرَقٌ وقلَقٌ أثناءَ نَومِه، ولم يَستطِعْ أنْ يَنامَ فهبَّ واستيقَظَ، فعليه أنْ يُثنِيَ على اللهِ عزَّ وجلَّ بتَوْحيدِه سُبحانه، ونَفْىِ الشَّريكِ معَه، فلا مَعبودَ بحقٍّ غيرُه، ولا شَريكَ ولا نِدَّ له سُبحانه وتعالَى، ثمَّ يُثبِتَ المُلكَ المُطلَقَ له سُبحانه؛ فهو الخالقُ المُتصرِّفُ في مُلْكِه، وله الحَمدُ الكامِلُ على جَزيلِ نِعَمِه الَّتي لا تُحصَى، والقُدرةُ التَّامَّةُ له سُبحانَه وتعالَى، فلا يُعجِزُه شَيءٌ في مُلْكِه.

ثمَّ يَحمَدَ اللهَ تعالَى، وهو وَصفٌ للمَحمودِ بالكَمالِ معَ المَحبَّةِ والتَّعظيمِ؛ فهو المُستحِقُّ لإبداءِ الثَّناءِ وإظهارِ الشُّكرِ، ثمَّ يُسبِّحَ بقَولِ: «سُبحانَ اللهِ»، وهو تَنْزيهٌ للهِ عزَّ وجلَّ عَن كلِّ النَّقائصِ.

ثمَّ يقولَ: «واللهُ أكبَرُ»، وفيها معنى العَظمةِ للهِ تعالَى، وأنَّه أعْلَى وأكبَرُ مِن كلِّ شَيءٍ، وقولُه: «ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ» وهي: كَلِمةُ استِسْلَامٍ وتَفْويضٍ للهِ تعالَى، واعتِرافٍ بالإذْعانِ له، وأنَّ العَبْدَ لا يَملِكُ شيئًا مِن الأمْرِ؛ فلا حِيلةَ ولا تحوُّلَ ولا حَركةَ لأحدٍ عن مَعصيةِ اللهِ تعالَى إلَّا بمَعونةِ اللهِ سُبحانَه، ولا قُوَّةَ لأحَدٍ على إقامةِ طاعةِ اللهِ تعالَى والثَّباتِ عليها إلَّا بتوفيقِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن قال هذا الدُّعاءَ عندَ استيقاظِه مِن اللَّيلِ، ثمَّ طَلَبَ مِن اللهِ المغفرةَ، أو دَعا بحاجتِه؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه يَستجيبُ له دُعاءَه، فإذا تَوضَّأَ وصلَّى قَبِلَ اللهُ صَلاتَه، وهو تعالَى لا يُخلِفُ الميعادَ، وهو الكريمُ الوهَّابُ؛ فيَنْبغي لكلِّ مُؤمنٍ بلَغَه هذا الحديثُ أنْ يَغتنِمَ العملَ به، ويُخلِصَ نِيَّتَه لربِّه العظيمِ أنْ يَرزُقَه حَظًّا مِن قِيامِ اللَّيلِ.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ الذِّكرِ والدُّعاءِ باللَّيلِ.

وفيه: الحثُّ على قِيامِ اللَّيلِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 54) 1154- حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا الوليد: عن الأوزاعي قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جنادة بن أبي أمية: حدثني عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب، فإن توضأ قبلت صلاته)).

أحاديث ذات صلة