أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ الفتحِ جاءَه العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ بأبي سفيانَ بن حربٍ فأسلمَ بمرِّ الظَّهرانِ فقال لهُ العبَّاسُ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ فلو جعلتَ لهُ شيئًا فقال نعم من دخلَ دارَ أبي سفيانَ فَهوَ آمِنٌ ومن أغلقَ بابَه فَهوَ آمِنٌ
أخرجه أبو داود (3021)، والبزار (1292) باختلاف يسير، والبيهقي ( 18740).
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: لمَّا نزلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قالَ العبَّاسُ: قلتُ واللَّهِ، لئن دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَكَّةَ عُنوةً ، قبلَ أن يأتوهُ فيَستأمنوهُ إنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ، فجلَستُ على بغلةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقلتُ: لعلِّي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي أَهْلَ مَكَّةَ فيخبرُهُم بمَكانِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ليَخرجوا إليهِ، فيستأمِنوهُ فإنِّي لأسيرُ إذ سَمِعْتُ كلامَ أبي سفيانَ، وبُدَيْلِ بنِ ورقاءَ، فقلتُ: يا أبا حنظلةَ، فعرفَ صوتي، فقالَ: أبو الفضلِ؟ قلتُ: نعَم، قالَ: ما لَكَ فداكَ أبي وأمِّي؟ قلتُ: هذا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، والنَّاسُ، قالَ: فما الحيلةُ؟ قالَ: فرَكِبَ خلفي، ورجعَ صاحبُهُ، فلمَّا أصبحَ غَدوتُ بِهِ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأسلَمَ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ، فاجعَل لَهُ شيئًا، قالَ: نعَم، من دخلَ دارَ أبي سفيانَ فَهوَ آمِنٌ، ومن أغلقَ علَيهِ دارَهُ فَهوَ آمِنٌ، ومن دخلَ المسجدَ فَهوَ آمنٌ قالَ: فتفرَّقَ النَّاسُ إلى دورِهِم وإلى المسجِدِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3022 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3022)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (3836)، والبيهقي (18325) واللفظ لهم جميعا.
أكرَمَ اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بأن فتَح عليه مَكَّةَ ودَخَلها عَزيزًا بعد أن أُخرِجَ منها وآذَتْه قُرَيْشٌ فيها، فضَرَب لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أروعَ مَثلٍ في الأخلاقِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "لَمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" معَ الجُيوشِ زمَنَ فتْحِ مَكَّةَ، "مَرَّ الظَّهْرانِ"، وهُو موضِعٌ بقُربِ مَكَّةَ، قال "العبَّاسُ" عمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "قلتُ" في نَفْسي: "واللهِ، لَئِن دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مَكَّةَ عَنْوةً"، أي: غَلَبةً وقهرًا، "قبلَ أن يَأتُوه"، أي: أهلُ مَكَّةَ، "فيَستَأمِنوه"، أي: يَطْلبوا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الأمانَ، وهو أن يُؤمِّنَهم على أموالِهم وأنفُسِهم، "إنَّه لهَلاكُ قُرَيْشٍ" إذا لَم يَفعَلوا ذلك، "فجَلَستُ على بَغْلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: رَكِبتُها، "فقلتُ" في نفسي: "لَعلِّي أجِدُ ذا حاجَةٍ"، أي: مَن خرَج مِن مَكَّةَ يُريدُ حاجةً له "يأتي أهلَ مَكَّةَ" بعدَ ذلك، "فيُخبِرُهم بمَكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" معَ الجيشِ؛ "لِيَخرُجوا إليه، فيَسْتأمِنوه"، أي: يَطْلبوا الأمانَ.
"فإنِّي لأَسيرُ" على البَغلةِ "إذْ سَمِعتُ كلامَ أبي سُفيانَ"، صَخْرِ بنِ حَربٍ، "وبُدَيلِ بنِ وَرْقاءَ" الخُزاعيِّ، أي: سَمِعتُ صَوتَهما، وكان معَهم رجلٌ آخَرُ، "فقلتُ"، أي: قال العبَّاسُ: "يا أبا حَنظلَةَ"، وهي كُنْيةُ أبي سُفيانَ، "فعَرَف صَوْتي، فقال" أبو سُفيانَ: "أبو الفَضلِ؟"، أي: أأنتَ أبو الفَضلِ؟ وهي كُنْيةُ العبَّاسِ، "قلتُ"، أي: قال العبَّاسُ: نعَم، "قال" أبو سُفيانَ: "ما لكَ، فِداكَ أبي وأمِّي؟"، أي: ما الخبَرُ عِندَك؟ "قلتُ"، أي: قال العبَّاسُ: "هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، والنَّاسُ"، أي: معَه الجُيوشُ، "قال" أبو سُفيانَ: "فما الحيلةُ؟"، أي: ماذا نَعمَلُ؟ وكيف نتَصرَّفُ في هذا الموقف؟ "قال" العبَّاسُ: "فرَكِب" أبو سُفْيانَ، "خَلْفي" بعدَ أن قال العبَّاسُ له ذلك، "ورَجَع صاحِبُه"، أي: بُديلُ بنُ وَرْقاءَ إلى مَكَّةَ، "فَلمَّا أصبَح غدَوتُ به على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم".
وتَمامُ القِصَّةِ: قال العبَّاسُ: فدَخَلتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، ودخَل عُمرُ، فقال: يا رَسُولَ اللهِ، هذا أبو سُفْيانَ، فدَعْني أضرِبْ عُنقَه، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد أجَرتُه، ثُمَّ جلَستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فأخَذتُ برأسِه، فقلتُ: واللهِ، لا يُناجِيه اللَّيلةَ أحَدٌ دُوني، فَلمَّا أكثَرَ عُمرُ في شأنِه قلتُ: مَهلًا يا عُمرُ، فواللهِ لو كان مِن رِجالِ بَني عَدِيِّ بنِ كَعبٍ ما قُلتَ مِثلَ هذا، قال: مَهلًا يا عبَّاسُ، واللهِ، لَإِسلامُك كان أحبَّ إليَّ مِن إسلامِ الخَطَّابِ لو أَسلَمَ، وما بي إلَّا أنِّي قد عرَفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن إسلامِ الخطَّابِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: اذهَبْ به يا عبَّاسُ إلى رَحْلِك، فإذا أصبَحَ فأْتِني به، فذَهَبتُ، فَلمَّا أصبَح غدَوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فَلمَّا رآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قال: وَيحَك يا أبا سُفيانَ! ألَم يَأنِ لك أن تَعلَمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟! قال: بأَبي أنتَ وأُمِّي، ما أحلَمَك وأكرَمَك وأوصلَك! لقد ظنَنتُ أنْ لو كان معَ اللهِ إلهٌ غَيرُه لقَد أغنى شيئًا بَعدُ، قال: ويحَك يا أبا سُفيانَ! ألَم يَأنِ لك أن تَعلَم أنِّي رَسولُ اللهِ؟! قال: بأبي أنتَ وأمِّي، ما أحلَمَك وأكرمَك وأوصلَك! أمَّا هذه فإنَّ في النَّفسِ حَتَّى الآنَ مِنها شيئًا، فقال له العبَّاسُ: ويحَكَ أَسلِمْ، واشْهَدْ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، قَبلَ أن يَضرِبَ عُنقَك.
"فأَسلَم"، أي: دخَل في الإسلامِ.
قلتُ: "يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رجلٌ يُحِبُّ هذا الفَخرَ، فاجْعَلْ له شيئًا" يُسَرُّ به ويَفتَخِرُ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "نَعَم، مَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ عليه دارَه" وسدَّ عليه بابَه، "فهو آمِنٌ، ومَن دخَل المسجِدَ" الحرامَ، "فهو آمِنٌ".
"قال"، أي: ابنُ عبَّاسٍ: "فتَفرَّقَ النَّاسُ إلى دُورِهم وإلى المسجِدِ"، أي: بَعضُهم دخَلَ بيتَه، وبَعضُهم دخَل المسجِدَ الحرامَ.
[سنن أبي داود] (3/ 162) 3021- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئا، قال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن))
[مسند البزار - البحر الزخار] (4/ 122) 1292- حدثنا أحمد بن محمد ابن أخي وكيع أبو عمار، قال: حدثني يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: أخبرني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال العباس بن عبد المطلب: أخذت بيد أبي سفيان، فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع فأعطه شيئا، فقال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن))، ثم قام، فأخذت بيده فأقعدته على الطريق، فجعل يمر به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كوكبة كوكبة، يقول: من هؤلاء؟، فأقول: هؤلاء مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، ما كان بيني وبينهم حرب في جاهلية ولا إسلام، ثم تمر الكوكبة، فيقول: من هؤلاء؟، فأقول: هؤلاء جهينة، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين فلما نظر إليهم مقبلين أقبل علي، فقال: لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما، وذكر فيه كلاما كثيرا وهذا الحديث إنما اختصر من حديث طويل، وكان هذا الإسناد في وسط الحديث، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد متصلا
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (9/ 118) 18740- أخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبى سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئا.
قال:(( نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن )).