أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حرَّمَ أشياءَ يَومَ خيبرَ ثمَّ قال : يوشِكُ الرَّجلُ مُتَّكئًا علَى أريكتِه يحدَّثُ بحديثي فيقولُ بَينَنا وبينَكم كتابُ اللَّهِ ، ما كان فيهِ من حلالٍ استحلَلْناهُ وما كان فيهِ من حرامٍ حرَّمناهُ ، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مثلُ ما حرَّمَ اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - إنكار السنة# مغازي - غزوة خيبر# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# آداب المجلس - الجلوس متكئا
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: المقدام بن معدي كرب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (606)، والبيهقي (19468) واللفظ لهما، وابن ماجه (12)، وأحمد (17194) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ألَا هلْ عسى رجلٌ يبلغُه الحديثُ عنِّي وهوَ مُتَّكئٌ على أريكتِهِ، فيقولُ: بيْنَنا وبينَكم كتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيهِ حلالًا استَحْلَلْناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمْناه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كمَّا حرَّمَ اللهُ الراوي : المقدام بن معدي كرب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2664 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2664) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4604) مطولاً باختلاف يسير، وابن ماجه (12) باختلاف يسير السُّنَّةُ النبويَّةُ الصَّحيحةُ وحيٌ مِن اللهِ تعالى؛ فالقرآنُ هو الوحيُ المتلوُّ المتعبَّدُ بتلاوتِه، والسُّنةُ الصَّحيحةُ هي مِن الوحيِ غيرِ المتلوِّ، ولكنَّنا مُكلَّفون باتِّباعِ ما ورَد فيها؛ فالسنَّةُ مفسِّرةٌ وموضِّحةٌ للقرآنِ، ومُخصِّصةٌ ومقيِّدةٌ لبعضِ ما فيه؛ فليس لأحدٍ أنْ يَزعُم الاكتفاءَ بالقرآنِ عن السُّنَّةِ المُطهَّرةِ؛ فالواجبُ تعظيمُ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعْرِفةُ قَدْرِها، والالتِزامُ بها، وعدمُ إنكارِها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ألَا هلْ عسى"، أي: قد اقْتَرَبَ زمانٌ أنْ يكونَ هناك "رَجُلٌ يَبْلُغُهُ"، أي: يُتَحَدَّثُ إليه بالحديثِ "عَنِّي" أي: عَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ وَصَفَ النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حالَ هذا الرَّجُلِ مِنَ التَّرَفِ والبَطَرِ والإعجابِ برأيهِ، فقال: "وهو مُتَّكِئ" أي: جالِسٌ على "أَرِيكتِهِ" وهي فِراشُهُ، فيقولُ: "بيننا وبينكُمْ كِتابُ اللهِ"، أي: إنَّ الذي يَفْصِلُ بيننا وبينكم في أمورِ الدِّينِ هو القرآنُ الكريمُ كِتابُ اللهِ؛ فهوَ يَكْفينا "فما وَجَدْنا فيه" أي: في القُرآنِ "حلالًا"، أي: أباحَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه "اسْتَحْللناهُ"، أي: عمِلْنا بِهِ واسْتَعْمَلناهُ، وما وَجَدْنا فيه "حرامًا"، أي: ما مَنَعَهُ اللهُ على عِبادِهِ أنْ يَفْعلوهُ "حرَّمناهُ" أي: ابْتَعَدْنا عنه واجْتَنبناهُ، ثمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" أي: وكلُّ شيءٍ حرَّمَهُ رسولُ اللهِ أو نَهى عنهُ في سُنَّتِهِ "كما حرَّمَ اللهُ"، أي: هو في الحُكْمِ مِثْل ما حرَّمَهُ اللهُ في كتابِهِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُبلِّغُ عن رَبِّهِ وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَنْطِقُ عن الهوى، إنْ هو إلَّا وَحْيٌ يُوحَى.

وفي الحديث: بيانُ أَهمِّيَّةِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.

وفيه: إخبارُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ عن شيءٍ لَمْ يَقَعْ في زَمَنِ الصَّحابةِ، وسيَقعُ في المستقبلِ، وهو مِن دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ.

الأصول والأحكام

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (2/ 324) :

وبه إلى الدارمي، أنا أسد بن موسى، نا معاوية بن صالح، نا الحسن بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أشياء يوم خيبر ثم قال: "يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، ما كان فيه من حلال استحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله" (790).

هذا حديث حسن صحيح.

مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 473) :

606 - أخبرنا أسد بن موسى، حدثنا معاوية، حدثنا الحسن بن جابر، عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أشياء يوم خيبر الحمار وغيره.

ثم قال: " ليوشك الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديثي فيقول: ‌بيننا ‌وبينكم ‌كتاب ‌الله، ما وجدنا فيه من حلال، استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام، حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله، فهو مثل ما حرم الله تعالى "

السنن الكبرى - البيهقي (9/ 556 ط العلمية) :

19468 - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي المالكي ببغداد، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني ابن جابر، أنه سمع المقدام صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي، وقال: " ‌يوشك ‌الرجل ‌متكئا ‌على ‌أريكته ‌يحدث ‌بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه، ومن حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حرم الله عز وجل ".

ابن جابر هذا هو الحسن بن جابر، رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح

[سنن ابن ماجه] (1/ 6 ) :

12 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح قال: حدثني الحسن بن جابر، عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: ‌بيننا ‌وبينكم ‌كتاب ‌الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله "

[مسند أحمد] (28/ 429 ط الرسالة) :

17194 - حدثنا عبد الرحمن وزيد بن حباب، قالا: حدثنا معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر - قال زيد في حديثه: حدثني الحسن بن جابر - قال: سمعت المقدام بن معدي كرب يقول: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أشياء، ثم قال: " يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته يحدث بحديثي، فيقول: ‌بيننا ‌وبينكم ‌كتاب ‌الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله "

أحاديث ذات صلة