دخلتُ على أنسٍ, فقالَ بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ جيشًا إلى أُكيدرِ دومةَ فبعثَ إليْهِ بجبَّةٍ من ديباجٍ منسوجٍ بالذَّهبِ فلبِسَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فجعلَ النَّاسَ يمسحونَها وينظرونَ إليْها فقالَ أتعجبونَ من هذِهِ الجبَّةِ قالوا يا رسولَ اللَّهِ ما رأينا ثوبًا قطُّ أحسنَ منْهُ قالَ فواللَّهِ لمناديلُ سعدِ بنِ معاذٍ في الجنَّةِ أحسَنُ مِمَّا ترونَ
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9614) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (2615)، ومسلم (2469) مختصراً
أُهْدِيَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وكانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ منها، فَقالَ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا، وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2615 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وقال سعيد...
معلق] التخريج : أخرجه مسلم (2469)، وأحمد (13395)، وأبو يعلى (3112) واللفظ لهم.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ الناسِ في الدُّنيا، وكان يُربِّي أصحابَه على ذلك، ويَربِطُهم دَومًا بالآخرةِ وما أعدَّهُ اللهُ لهمْ فيها مِن نَعيمٍ مُقيمٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ -وأُكَيْدِرُ: حاكمُ دُومَةِ الجَنْدَلِ، مِن نَصارى العرَبِ، ودُومةِ الجَنْدَلِ: مَدينةٌ بالقُرْبِ مِن تَبُوكَ، شَمالَي الممْلكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، أسَرَهُ خالدُ بنُ الوليدِ لمَّا أرْسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في سَرِيَّةٍ وهو في تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وقَتَلَ أخاهُ، وقَدِمَ به إلى المدينةِ، فَصالَحَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِزيةِ وأطْلَقَه- قد أَهْدَى للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جُبَّةً مِن سُنْدُسٍ، وهو نَوعٌ مِن الحريرِ رَقيقٌ، فأَعْجَبَ النَّاسَ حُسْنُها، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ، فلمَّا رَأَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إعجابَهم بها، قال لهم: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه»، يَحْلِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلِك لأنَّ اللهَ هو الذي يَمْلِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا»، وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أَدْنَى ثِيَابِ سَعدٍ في الجنَّةِ؛ لأنَّ المَنادِيلَ -التي تُمسَحُ بها الأَيْدِي وغيرُها مِن الدَّنَسِ والوَسَخِ- هي أقلُّ ما يَملِكُه الشَّخصُ، فكأنَّ أقلَّ ما يكونُ لسَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه في الجنَّةِ أفضلُ مِن هذا الحَرِيرِ؛ فإنَّ في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ؛ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديَّةَ مِن المشرِكين.
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 471) 9614- أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا سالم بن نوح قال ثنا عمر بن عامر عن قتادة عن أنس : أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم جبة سندس فلبسها رسول الله صلى الله عليه و سلم تعجب الناس منها فقال أتعجبون من هذه فوالذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها وأهداها إلى عمر فقال يا رسول الله تكرهها وألبسها قال يا عمر إنما إني أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها تصيب بها وذلك قبل أن ينهى عن الحرير.
[صحيح البخاري] (3/ 163) 2615- حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس رضي الله عنه، قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: ((والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا))، 2616- وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: ((إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم)).
[صحيح مسلم] (4/ 1916) 127- (2469) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك ، أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: ((والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا)).
127- حدثناه محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس، أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حلة فذكر نحوه، ولم يذكر فيه وكان ينهى عن الحرير.