عن أبي مالكٍ الأشعري قالَ أنَّهم بَينما هُم عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذكروا قَومًا لَيسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ يغبطُهم النَّبيونَ بمقعدِهم وقُربِهم مِن اللهِ يَومَ القيامةِ ثمَّ قال هُم عبادُ اللهِ مِن بلدانٍ شتَّى وقبائلَ شتَّى مِن شعوبِ القبائلِ لم يكن بَينها أرحامٌ يتَواصلون بها ولا دُنيا يتباذلونَها تحابُّوا بروحِ اللهِ يجعلُ اللهُ لهم منابرَ مِن نورٍ ويجعلُ وجوهَهم نورًا يَومَ القيامةِ قدامَ الرحمنِ يفزعُ النَّاسُ ولا يفزعونَ ويخافُ النَّاسُ ولا يخافونَ
أخرجه أحمد (22894)، وابن المبارك في ((المسند)) (7)، والطبراني (3/ 290)، (3433) جميعهم بلفظه تاما.
إنَّ مِن عبادِ اللهِ لَأُناسًا ما هم بأنبياءَ ولا شُهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ تعالى، قالوا: يا رسولَ اللهِ، تُخبِرُنا مَن هم؟ قال: هم قومٌ تحابُّوا برُوحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بَيْنَهم، ولا أموالٍ يتعاطَوْنَها، فواللهِ إنَّ وجوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم على نُورٍ، لا يخافونَ إذا خاف النَّاسُ، ولا يحزَنونَ إذا حزِن النَّاسُ، وقرَأ هذه الآيةَ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3527 خلاصة حكم المحدث : صحيح في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَضْلَ المحبَّةِ في اللهِ، وأنَّها تُثْمِرُ الفلاحَ في الدُّنيا والآخرةِ، فيقول: (إنَّ مِن عبادِ اللهِ)، أي: مَنْ كَمَلَ إيمانُهم وإحسانُهم للهِ تعالى، وإضافتُهم للهِ إضافةَ تشريفٍ وتعظيمٍ، (لَأُناسًا)، أي: هُمْ جماعةٌ من أولياءِ اللهِ تعالى، الذين يُحبُّونَ في اللهِ ويُعادونَ في اللهِ، (ما هُمْ بأنبياءٍ ولا شُهداءَ)، أي: إنَّ محبَّتَهم للهِ التي ترتَّبَ عليها هذا الخيرُ العظيمُ لا لأجْلِ أنَّهم أنبياءٌ أو شهداءُ، بل هُمْ بَشَرٌ كباقي البَشَرِ، وفي اقتِرانِ الشُّهداءِ بالأنبياءِ دليلٌ على فضْلِ الشَّهادةِ؛ حيث قُرِنَ بينها وبين مَقامِ النُّبوَّةِ، وهؤلاءِ: (يَغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ يومَ القيامةِ؛ بمكانِهم من اللهِ تعالى)، أي: لقُرْبِهم من اللهِ تعالى يَتمنَّى الأنبياءُ والشُّهداءُ أنْ يكونوا مَكانَهم، و"الغِبْطَةُ" تمنِّي المرءِ النِّعمةَ التي عِند غيرِه، من غيرِ تمنِّي زوالِها عنه؛ فهي تكون في الخيرِ، بخلافِ "الحسَدِ" فهو تمنِّي النِّعمةِ التي عِند غيرِه مع تمنِّي زوالِها عنه، فهو يكون في الشَّرِّ.
فتعجَّبَ الصَّحابةُ لهم ولمكانتِهم ومنزلتِهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، تُخبِرُنا مَنْ هُمْ؟ أي: صِفْهُمْ لنا، وهو طلَبٌ في غايةِ الأدَبِ، فقال: (هُمْ قومٌ تحابُّوا برُوحِ اللهِ)، أي: تزاوَرُوا وتجالَسوا وأَحَبَّ بعضُهم بعضًا في اللهِ، (على غيرِ أرحامٍ بينهم، ولا أموالٍ يَتَعاطَوْنَها)، أي: محبَّةُ بعضِهم بعضًا ليسَتْ للقَرابةِ والمنفعةِ والمصلحةِ؛ لأنَّها أغراضٌ مُفسِدةٌ للمحبَّةِ، وإنَّما هي خالِصةٌ للهِ تعالى، فالمرادُ تَحسينُ النِّيَّةِ.
ثم أخْبَرَ صلَّى الله عليه وسلَّم عن جزائِهم ومَنزلتِهم قائلًا: (فواللهِ إنَّ وُجوهَهم لَنورٌ)، أي: مُنيرةٌ يَعْلوها النُّورُ، وهي مُبالَغةٌ من شِدَّةِ النُّورِ، (وإنَّهم على نورٍ)، أي: على مَنابِرَ من نورٍ، فهُمْ نورٌ على نورٍ، وهي بيانٌ لحالِهم ومنزلتِهم عِندَ اللهِ، (لا يَخافونَ إذا خافَ النَّاسُ، ولا يَحزَنونَ إذا حزِنَ النَّاسُ)، أي: يومَ القيامةِ، ثمَّ قرأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةَ استشهادًا على قولِه الأخيرِ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] ، أي: إنَّ المُحبِّينَ المُتَّقينَ أولياءَ اللهِ تعالى لا خَوْفٌ عليهم من عقابٍ يَلْحَقُ بهم، ولا هُمْ يَحزَنونَ من فَواتِ ثَوابِهِمْ.
مسند أحمد مخرجا (37/ 530) 22894 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت عليه {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [[المائدة: 101]] قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عباد ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء؛ لمقعدهم وقربهم من الله يوم القيامة فذكر الحديث بطوله [[فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا حلمهم لنا، يعني صفهم لنا، شكلهم لنا فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون]].
مسند عبد الله بن المبارك (ص: 6) 7 - حدثنا جدي، نا حبان، أنا عبد الله، عن عبد الحميد بن بهرام , نا شهر بن حوشب , حدثني عبد الرحمن بن غنم , عن أبي مالك الأشعري , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه ? فقال: يا أيها الناس , اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء , ولا شهداء , يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله , فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس , وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم , فقال: يا نبي الله , من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم , وقربهم من الله؟ انعتهم لنا، صفهم لنا، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس , ونوازع القبائل , لم تصل بينهم أرحام متقاربة , تحابوا في الله وتصافوا فيه , يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها , فيجعل وجوههم وثيابهم نورا , يفزع الناس يوم القيامة , ولا يفزعون , وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم , ولا هم يحزنون
المعجم الكبير للطبراني (3/ 290) 3433 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري ، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [[المائدة: 101]] .
قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل يوم القيامة .
قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فقام فجثا على ركبتيه ورمى بيديه، ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ينتشر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل من شعوب أرحام القبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله، لا دنيا يتبادلون بها، يتحابون بروح الله عز وجل، يجعل الله وجوههم نورا، يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن تعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون