- قالَ رافعُ بنُ حُرَيْملةَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : يا محمَّدُ إن كنتَ رسولًا منَ اللَّهِ كما تقولُ، فقل للَّهِ فليُكلِّمنا حتَّى نسمعَ كلامَهُ فأنزلَ اللَّهُ في ذلِكَ من قولِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (2/ 474)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (1140) واللفظ لهما.
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قالَ : أُهدِيَت لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بغلةٌ فرَكبَها فقالَ عليٌّ لو حَملنا الحميرَ على الخيلِ فَكانت لنا مثلُ هذِهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّما يفعلُ ذلِكَ الَّذينَ لا يعلمونَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2565 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2565)، والنسائي (3580) كلاهما بلفظه، وأحمد (785) بلفظ مقارب .
الخَيلُ على مَرِّ العُصورِ حيوانٌ له أهمِّيَّتُه البالغةُ، وخاصَّةً في الحروبِ واستِعْمالِها في الغزوِ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه: "أُهدِيَت لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بَغلةٌ"، وهو حيوانٌ بينَ الحِمارِ والحِصانِ يُستَعانُ به في السَّفرِ والأحمالِ، "فرَكِبَها"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال عليٌّ" للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو حمَلْنا الحَميرَ على الخيلِ"، أراد به إنزاءَ الحَميرِ على الخيلِ؛ لأجلِ النَّسْلِ، فجعَلْنا ذكَر الحَميرِ يأتي أُنثى الخيلِ، "فكانَت لنا مِثلُ هذه"، أي: أنتَجَت لنا البِغالَ، "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّما يَفعَلُ ذلك الَّذين لا يَعلَمون"، أي: يَفعَلُ ذلك الَّذين لا يَعلَمون أحكامَ الشَّريعةِ، أو ما هو الأَولى والأنسَبُ بالحِكْمةِ، والَّذين لا يُدرِكون أهمِّيَّةَ الخيلِ ويُجهِدونَها في إنتاجِ البِغالِ، فتَقِلُّ أعدادُ الخيلِ، فيُؤثِّرُ ذلك على الجهادِ؛ لِما للخَيلِ مِن أثَرٍ بالغٍ فيه، أو يَكونُ المعنى: إنَّما يُنْزِي الحمارَ على الفرَسِ الَّذين لا يَعلَمون أنَّ إنزاءَ الفرَسِ على الفرَسِ خيرٌ مِن إنزاءِ الحِمارِ على الفرَسِ.
وفي توجيهِ هذا الحديثِ كلامٌ للعُلماءِ؛ لأنَّ اللهَ يَقولُ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] ، فذَكَر البِغالَ وامتَنَّ علينا بِها كامتِنانِه بالخيلِ والحَميرِ، وأفرَد ذِكرَها بالاسمِ الخاصِّ الموضوعِ لها، ونبَّه على ما فيها مِن المنفَعةِ والزِّينةِ، ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكِب البِغالَ، وكان على بغلةٍ يومَ حُنينٍ، فهذا دليلٌ على إباحةِ اتِّخاذِ البغالِ وركوبِها، وقد ورَد أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منَع بَني هاشمٍ فقَط عن ذلك؛ لأنَّ الخيلَ كانت قليلةً عِندَهم، فكان ذلك سَببًا خاصًّا بهم، فإنْ زادَت أعدادُ الخيلِ عِندَهم لم يُمنَعوا مِن إنتاجِ البغالِ، ويكونُ غيرُهم مِن النَّاسِ غيرَ ممنوعٍ مِن إنتاجِ البغالِ أصلًا.
تفسير الطبري (2/ 474) :
ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كنت رسولا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه.
فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [[البقرة: 118]] الآية كلها " وقال آخرون: بل عنى بذلك مشركي العرب
تفسير ابن أبي حاتم (1/ 215) :
1140 - حدثنا محمد بن نحيى ثنا أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: حدثني مولى آل زيد- يعني محمد بن أبي محمد- عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه، فأنزل الله في ذلك من قوله: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية